ملكية الموظفين ليست حلاً لمشاكل ديترويت.
يتطلب إصلاح أوضاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة تغييرين: التخلص من معظم أعباء التكاليف التي تحملتها ديترويت على مدى عدة عقود، وإدارة شركات السيارات الثلاث الكبرى بأفق أشد وضوحاً، وبطريقة غير عاطفية بصورة أكثر من السابق.
قرار الحكومة الأمريكية في إخضاع كرايسلر، وربما جنرال موتورز، للفصل 11 من قانون الإفلاس، يعتبر نهجاً أشد مما توقعه البعض من رئيس ديمقراطي مدين بالفضل للنقابات العمالية لصناعة السيارات. لكن هناك إشارات متباينة حول مستقبلها في الأجل الطويل.
كان أفضل جانب في نهج إدارة أوباما هو عدم رغبتها في الإعجاب بخداع الذات الذي يعتبر متفشياً في ديترويت. وهكذا رفضت خطط إعادة الهيكلة الأولية لجنرال موتورز وكرايسلر وأرغمتهما بدلاً من ذلك، على مواجهة حقيقة أخطائهما.
أحد جوانب هذه الحقيقة أن كرايسلر لم يعد بإمكانها أن تستمر شركة مستقلة، وأنها بحاجة إلى شريك. وتطوعت شركة فيات الإيطالية التي يعيد سيرجيو مارشيوني تصوره لها، لتجربة هذا النوع من التحالف الذي أنجزته رينو مع نيسان، حين كانت الأخيرة تواجه المشاكل.
هذه محصلة جيدة يمكن لكرايسلر توقعها في ظل فشلها في تطوير طيف من السيارات صغيرة ومتوسطة الحجم، ومتطورة تكنولوجياً، بقدراتها الذاتية. وليس من ضمان للنجاح، لكن البديل يمكن أن يكون هو التصفية التي تحرص حكومة الولايات المتحدة، بصورة يمكن تفهمها، على تجنبها.
أثناء ذلك، ترأس جنرال موتورز التي ظلت متفائلة لفترة طويلة (وبصورة مضللة)، فريتز هندرسن، بعد ريك فاجنر، رئيسها السابق، ورئيسها التنفيذي، الذي أرغم على الاستقالة. وأظهر هندرسون مزيداً من الرغبة، ليس فقط في إخضاع جنرال موتورز للفصل 11، ولكن كذلك للتخلص من بعض غرورها ورضاها عن ذاتها .
الجانب الأقل تسامحاً في نهج الحكومة هو الطريقة التي فضلت بها أعضاء نقابة عمال السيارات التابعين لـ "عمال السيارات المتحدين"، على حملة سندات الشركتين في مفاوضات المقرضين. ويعود الفضل لهذه الأولوية في التعامل إلى إمكانية أن يحصل عمال السيارات المتحدون على حصة أغلبية في كرايسلر، ونحو 40 في المائة من جنرال موتورز.
لهذا الأمر أصداءً غير سعيدة في يونايتد إيرلاينز، التي أصبحت معظم حصص الملكية فيها للموظفين عام 1995، مقابل تنازلات متعلقة بالرواتب. وبدلاً من تحقيق التحسينات المرجوة في ثقافتها المتعثرة، أصبحت إدارة يونايتد أصعب وخضعت للفصل 11 عام 2002.
من المحتمل أن تؤدي تجربة ديترويت، إذا أقرت المحاكم نهج الإدارة الأمريكية، إلى نتائج مختلفة، لكن من الصعب التفاؤل. إن أوباما يكلف هندرسن ومارشيوني بمهام شاقة للغاية.