الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

عجزه عن حضور مؤتمر العنصرية يؤكد على وجهة نظر كثير من المسلمين بأن يديه مكبلتان فيما يتعلق بقضية إسرائيل وفلسطين.

كيف ينبغي أن تصنف أيام باراك أوباما الأولى في البيت الأبيض؟ توجهنا نحن المسؤولين في منتدى سالزبورغ العالمي إلى هيئة من الخبراء وطلبنا منهم أن يصنفوا أداء إدارته الفتية ويعطوها درجات تراوح من A+ إلى F بناء على ثمانية اختبارات حددناها في تشرين الثاني (نوفمبر). فهل الرئيس باراك أوباما طالب متوسط أم أنه أفضل طالب في الصف؟

* "التصرف كزعيم" في خطاب التنصيب: في الاختبار الأول الذي وضعناه، قام ثيودور سورينسين الذي ساعد في كتابة خطاب التنصيب، الذي ألقاه الرئيس كنيدي عام 1961، بإعطاء أوباما درجة A راسخة. فقد تصرف أوباما كزعيم في الأهداف الثلاثة التي حددناها: دعوة العالم لتوحيد جهوده في مواجهة الأزمة المالية، والتعهد بالعمل لنزع الأسلحة النووية من العالم، والتفاوض على إبرام معاهدة عالمية لوقف التغير المناخي الذي ينذر بكارثة. والمهم في هذا الصدد أنه تطرق إلى كل من هذه الأهداف "من دون إطلاق الوعود غير الواقعية بتحقيق أي منها في أول 100 يوم من ولايته".

* محاربة الإرهاب في ظل حكم القانون: في الاختبار الثاني، أعطى مارك إليس، مدير الاتحاد العالمي للمحامين، أوباما درجة B فقط. فقد تباطأ رئيس الدولة في إصدار الأوامر بعقد جلسات استماع يمثل فيها المسؤولون عن الزج بمعتقلي جوانتانامو في ذلك السجن، ولم يلتزم بقوة حتى الآن بمحكمة الجنايات الدولية. وفي الوقت نفسه "البيانات الأولى التي صدرت عنه تنفي الحاجة إلى المساءلة التي تعتبر واحدة من أهم المبادئ الأساسية للقانون الدولي المعروف".

* مراجعة المهمات في العراق وأفغانستان: منحه فرانسوا هايزبورغ، وهو أحد كبار الخبراء الفرنسيين في الاستراتيجية، درجة B+ لكن مع درجة A على الجهود التي بذلها على هذا الصعيد. ومضى أوباما قدما فيما التزم به أثناء الحملة الانتخابية، وفي كلا البلدين "حسن فرص نجاحه عبر تقليل طموح أهداف أمريكا من الحربين".

* تقوية الشراكة عبر الأطلسي: حصل الرئيس على درجة A- من كونستانز شتلزينمولر، مدير مكتب برلين لصندوق مارشال الألماني. "من الواضح أن هذا الرئيس، كشخص مثالي، مستعد للعمل مع حلفائه الأوروبيين، لكنهم ربما لا يدركون أنه إذا لم يقابلوه بالمثل، فسيواصل العمل كشخص واقعي وحده".

* إعادة التأكيد على التزام الولايات المتحدة بنظام الأمم المتحدة: حصل الرئيس في المقياس الخاص الذي حددناه على درجة A-. وقال ستيفن ستيدمان من جامعة ستانفورد، وهو الشخص الذي أعد تقرير الأمم المتحدة عن الأمن العالمي في 2004: "إن الملاحظات التي صدرت عن الرئيس أوباما، ولهجته والتعيينات التي أجراها في أول 100 يوم من ولايته تدل على أنه يريد أن يعمل مع الأمم المتحدة ومن خلالها لمعالجة المخاطر التي تتجاوز الحدود الوطنية. لكنه يقول إن أفضل اختبار لإعادة التأكيد على هذا الالتزام سيأتي أثناء الأزمات، عندما نرى ما إذا كانت الأمم المتحدة منصة رئيسية أو مجرد لاعب لا شأن له".

* الانخراط في الدبلوماسية العامة العالمية من خلال المناسبات المعد لها بعناية: هنا حصل الرئيس على درجة A صريحة من مارك مالوك براون، وزير الدولة البريطاني لشؤون إفريقيا وآسيا والأمم المتحدة، والحاذق في الفبركة الإعلامية. يقول اللورد مالوك إن أوباما أظهر في رحلته التي قام بها أخيرا في أوروبا "قدرة مؤكدة أضفت عليه صورة رجل الدولة المخضرم وليس السياسي المبتدئ، في حين لمعت في أمريكا بقوة صورة أوباما البراقة لدى الحزبين على غرار ريجان".

* إتباع أجندة تشريعية تتجاوز التنافس بين الحزبين: من المحزن أن يحصل الرئيس على أدنى درجة، وهي C-، حول التنافس بين الحزبين. وحصل على هذه الدرجة من جيم كولبي، عضو الكونغرس الأسبق من الحزب الجمهوري. ويلومه كولبي لأنه أسند للكونغرس كتابة رزمة التحفيز التي تقدم بها. وانتهزها الزعماء الديمقراطيين فرصة لمعالجة ثماني سنوات من الطلبات المكبوتة ورفضوا أي تعاون مع أقلية بدأت للتو بالوقوف على قدميها فيما يتعلق بالإحساس بالمسؤولية نحو سلامة المالية العامة. ففي الوقت الذي أصبح فيه أوباما رئيسا ودعا الزعماء الجمهوريين إلى البيت الأبيض لمناقشة الرزمة معهم، كانت الخطوط قد رسمت وتأكدت.

* كن قائداً يستمع للآخرين: في الاختبار الثامن والأخير، أعطى كيشور محبوباني، الدبلوماسي والكاتب السنغافوري لأوباما درجة B، مجادلا بأن "عجزه عن حضور المؤتمر الذي عقدته الأمم المتحدة حول العنصرية" يؤكد على وجهة نظر كثير من المسلمين بأن "يدي أوباما مكبلتان فيما يتعلق بقضية إسرائيل وفلسطين"، كما جادل بأن "الصين ما زالت تحاول أن تفهم أوباما"، وأن "هوسه بأفغانستان والعراق يجعل الهند تخشى أن ينحاز مرة أخرى إلى باكستان". وباختصار "أوباما لم يكسب إلى جانبه حتى الآن أكبر بلدين من حيث عدد السكان. فهل لديه القدرة على الاستماع إلى الأمور التي تثير قلقهما؟".

إذن، حصل الرئيس على معدل يقع بين A- وB+، الأمر الذي يعتبر أداء محترماً مقارنة بسلفه، لكنه يترك بعض المجال للتحسن.

الكاتب نائب أول رئيس منتدى سالزبورغ العالمي ومسؤول البرامج فيه. التقرير الكامل عن أداء أوباما على الموقع www.walzburgglobal.org

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية