في غياب الوضوح، ما الذي يجب على المستثمرين أن يفعلوه؟
فصل الربيع وقت رائع. المستثمرون مقتنعون الآن أن الطيف الشتائي للكساد الكبير يتلاشى. والتعافي يبدو في الأجواء، والسؤال الوحيد الذي يتم طرحه الآن ما إذا سيكون التعافي سريعاً ومحموماً، أم بطيئاً ومتأرجحاً؟
لست بصدد الإضافة إلى ثقل التخمين حول ذلك، لكن ثمة ناحية ذات صلة تستحق التفكير. فأين نحن الآن في جدل التضخم/الانكماش؟ وفي غياب الوضوح، ما الذي يجب على المستثمرين أن يفعلوه؟
إذا تم استبعاد استعادة أحداث ثلاثينيات القرن الماضي، فيجب أن يتبع ذلك استبعاد الانكماش أيضاً. وفي واقع الأمر، قيل لي إن صانعي السياسة الأوروبيين، على الأقل، يبدون واثقين الآن من أنه تم الفوز بمعركة ما تحديداً.
هناك آخرون أقل ثقة. يقول آرون غورويتز، رئيس الاستراتيجية في باركليز ويلث، إن الانكماش يقلقه أكثر من التضخم. وليس ذلك لأنه النتيجة الأكثر احتمالاً، لكن لأنه ليس مستحيلا أيضاً. وبناءً على ذلك، حسبما يقول، يجب أن يكون في محفظة التنوع تحوط بشأن انكماش في مكان ما.
لن يكون من المدهش إذا فشل أثرياء العالم في النظر إلى ذلك بتلك الطريقة. وبحسب طبيعة الأشياء، فإن معظمهم في منتصف العمر إلى حد كبير.
وإذا عشت شخصياً تجربة تضخم برقم من خانتين وأنت في سن الرشد، في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، فلا بد أن تكون في أواخر الأربعينيات من العمر. وحتى إذا شهدته يتبلور إلى أكثر من 5 في المائة – وهو المستوى الذي يبدأ عنده معظم الناس بملاحظته – فيجب أن تكون أكثر من 35 عاماً من العمر.
وبناءً عليه، بالنسبة لمعظم أثرياء العالم التضخم المدمر ذكرى حقيقية ومؤلمة، بينما الانكماش ليس كذلك. وبالنسبة للأشخاص الأصغر عمراً التضخم والانكماش تجريديان.
لنقف قليلاً هنا كي نذكر أنفسنا أي الأصول تعتبر تحوطات ضد التضخم أو الانكماش. ومن بين الأصول الرئيسية بالنسبة للتضخم نجد السندات الحكومية – وهي مقدمة على النقد لأنها، خلافا للنقد، توفر مكسبا رأسماليا عندما ينخفض العائد.
السلع والعقارات من ناحية أخرى أداؤها سيئ في ظل الانكماش، لكنها تحوطات جيدة ضد التضخم (كذلك ـ كما هو واضح ـ سندات الخزينة المرتبطة بالمؤشر). والأمر ذاته ينطبق على الأسهم وسندات الشركات، من حيث المؤهلات.
فيما يتعلق بالأسهم، الحيلة هي اختيار شركات تتسم بصفتين: رأسمال عامل متدنٍ، ومستوى عالٍ من الديون. وتجازف الشركات التي لديها رأسمال عامل عالي المستوى بأن يضطرها التضخم إلى مطالبات نقدية مكلفة، لكن ليس كذلك بالنسبة للشركات التي يكون رأس المال العامل لديها متدنياً أو سلبياً – مثل تجار تجزئة الأطعمة.
وبالنسبة للشركات المدينة، فإن التضخم يخفف العبء - شرط أن يكون الدين طويل الأجل وبمعدلات فائدة ثابتة. والمنطق ذاته ينطبق على سندات الشركات لكن في مرحلة ما قبل التضخم، لأن معظمها الآن يقدم حسومات تعكس مخاطر التخلف عن السداد. كما أن النقد ليس سيئ الأداء للغاية، إلى الحد الذي تعمل فيه البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة في محاولة لإبعاد التضخم.
لنعود إلى أولئك الأشخاص الأثرياء الأكبر سناً. ولأنني شخصياً أنتمي إلى الفئة الثانية – إذا لم أكن أنتمي على الأرجح إلى الفئة الأولى - فبإمكاني أن أؤكد الطبيعة المضادة للحدس لشراء السندات الحكومية. ونحن ننشأ على قصص الرعب لأشخاص مقتصدون في جيل آبائنا الذين اختاروا، كما هو واضح، الخيار الآمن، وتم مسحهم. حقيقة الأمر أن من الطبيعي بالنسبة لأولئك الذين لديهم سيولة إضافية، وليسوا مدينين، أن يروا مقايضة التضخم/الانكماش على أنها غير متسقة. ويعتبر تهديد التضخم فعلياً دون حدود، بينما يعمل الانكماش المتزايد، ببساطة، على رفع العوائد الفعلية على النقد.
ووجهة نظر غورويتز على أية حال، هي أنه في غياب المعلومات، فإن الشخص العقلاني بصدق يجب أن يراهن على كلتا النتيجتين. وإذا بدا ذلك أيضاً مضادا للحدس، فإنه أمر محوري لمبدأ التنويع.
إن هذا الأمر يقول ببساطة إن على محفظة التنويع، في المتوسط، أن تعطي عائداً أفضل من المراهنة على أي من أقصى الأمرين. وهو لا يقول بشكل خاص أن كل شيء سيرتفع. وفي واقع الأمر، فإنك ضمنياً تدعم بعض أصولك كي تخسر.
بعد كل ما ذكر، يجدر بنا أن نفكر بشكل موجز في احتمالات الارتباط في الوقت الحاضر بثلاث نتائج: الانكماش، التضخم المعتدل، والتضخم الخارج عن نطاق السيطرة.
بعبارة أخرى، لنفترض أن البنوك المركزية ستدرك الأمر على نحو خاطئ عندما تقوم بعكس التخفيف الكمي – والسؤال المطروح هو في أي اتجاه، وإلى أية درجة.
إيان هارنيت، من مركز أبسلوت ستراتيجي ريسيرش على استعداد للتدخل في هذا الموضوع. فهو يحدد فرص الانكماش المباشر بنسبة 10 في المائة.
وافتراضه الرئيسي هو أن البنوك المركزية ستلجأ في نهاية المطاف إلى فرض ضرائب أعلى، أو تخفيض الإنفاق، وبالتالي تعيق التعافي بنسبة 60 في المائة.
ما إذا كانت هذه الاحتمالات صحيحة، فإنني شخصياً لا أقدم أي حكم في هذا الصدد. لكن إذا كانت تلك الاحتمالات قريبة من الصحة، فإنني سأتخلى عن صحبة غورويتز. فالتضخم يخيفني، وحتى لو وصفتني بأنني غير عقلاني، فإنني لا أزعج نفسي بالمراهنة على النقيض من ذلك.

