الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

كاشف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة أمس، المجتمع السعودي بإحدى الظواهر الاجتماعية التي تواجهه، وذلك عندما تحدث بصراحة متناهية عن الابتزاز الذي تتعرض له بعض الفتيات باستخدام وسائل الاتصالات والتقنية الحديثة من قبل بعض الرجال في مختلف المواقع قائلا إن من يقدمون على هذا الفعل "يقتنصون المرأة ويبتزون كرامتها".

ودعا رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، الفتيات اللائي يتعرضن للابتزاز إلى ضرورة مقاومة أولئك المفسدين، وإبلاغ الجهات المعنية، محذرهن في الوقت ذاته من الاتصالات الهاتفية المشبوهة، وعدم الاستجابة لها والانسياق بمعسول القول من الرجال الأجانب، كما وجه نصيحته للمبتزين بضرورة الالتزام بتقوى الله, وعدم الانسياق وراء شهواتهم ورغباتهم, فإنه كما تدين تدان.

وقال مفتي عام المملكة مخاطبا نحو 1500 طالبة من جامعة الملك سعود أمس، خلال محاضرة ألقاها في افتتاح ندوة نظمها نادي القانون في كلية الأنظمة والعلوم السياسية حول " ابتزاز الفتيات "، إن على الفتاة ألا تجعل وسيلة الاتصال بالاستماع لهذا وذاك, فكم من رجال يقتنصون المرأة ويبتزون كرامتها من خلال هذه الاتصالات المشبوهة التي يرون فيها عقد علاقة مع امرأة أجنبية عنهم لا قرابة تربطهم ولكنهم دعاة السوء.

وشهدت الندوة مداخلات من عدد كبير من طالبات الجامعة يطالبن فيها بضرورة إيجاد أنظمة صارمة تمنع تكرار ظاهرة الابتزاز التي ظهرت أخيرا بشكل لافت وملحوظ وتتعرض لها شريحة كبيرة من الفتيات من قبل الشباب، كما شهدت الندوة حضور الشيخ عبد الله الشثري رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة الرياض، وعدد من الأساتذة والطلاب في الجامعة، وتم نقل الافتتاح إلى الطالبات عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة.

وتابع المفتي: أيتها المسلمة كوني على حذر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء"، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن أول فساد في بني إسرائيل كان في "النساء"، وعلى الفتاة أن تمسك نفسها وتعرض عن الاتصال الذي لا ينفع وعندما ترى اتصالات مشبوهة فليكن موقفها عدم المبالاة، حيث إن هذه الاتصالات لا خير فيها, حيث يأتي صاحبها بغية التعرف للزواج، مبينا أن التعرف مع الزواج له أبوابه الخاصة الأمور تؤتى من أبوابها وليس من وراء ذلك شيء, وأشار آل الشيخ إلى أن هناك أناسا يغوون الفتيات بالاتصال على أرقام الهاتف, وكم يعدون ويمنون حتى إذا وقعت المرأة في الفريسة تأخروا عنها, وكم من امرأة انساقت وراء قول ظن الصدق فيه, وإذا هم فئات أفسدوا عرضها وأهانوا كرامتها وشوهوا سمعتها, أناس لا خير فيهم فلتتق المسلمة ربها، مؤكدا أن الواجب عليها أن تقف من هذه التعديات موقف الصلب الذي لا يتساهل أمام المظاهر الخداعة، كما أن على الفرد المسلم أن يتقي الله في نفسه، وأن يحذر من إفساد الغير, ويعلم أنه إذا أفسد غيره فإن الله سيسلط عليه، فإن أفسد نساء آخرين فإن الله قادر على أن يريه في نفسه مثل ما فعل بالفتيات.

أكد أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعات والمدارس والمعاهد العلمية في مواجهة ظاهرة ابتزاز الفتيات بوصفها تحتضن آلاف الطلاب والطالبات الذين يقضون ساعات طويلة في رحابها. وقال" إن على القائمين على التعليم في الجامعات أن يتحلوا بهذه الصفة الكريمة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بما يظنه البعض أنه العقوبة والأذى, بل هو الإصلاح والتوجيه والنصيحة وإزالة الشر ودرء المفاسد في كل ما يحيط بها بالآمر بالمعروف إنما يهمه النظر في الأشياء الظاهرة في الشوارع والطرقات، لكن المعلم والمعلمة في الجامعة والمدرسة يعيشون مع الطلاب ساعات عديدة, فلهم دور في ترشيد الطلاب من وسائل الشر فإنه بتوفيق من الله يتحقق جانب عظيم ويسهم في مجتمع كريم".

فيما وصف الدكتور عبد الله العثمان مدير الجامعة، ظاهرة ابتزاز الفتيات بالمقيتة التي لا تنسجم مع الطابع العام للمجتمع السعودي، ولذلك ستظل في نطاق ضيق, معربا عن الأمل في أن يتوصل المشاركون في الندوة إلى توصيات وحلول عملية تسهم في تطهير مجتمعنا من هذا الداء ليصبح صفحة من الماضي.

من جانبه، أعلن الشيخ عبد الله الشثري أمام الحضور أرقاما خاصة بالتبليغ عن هذه الأنواع من القضايا على مدار الساعة، يعمل عليها عدد من طلبة العلم، الذين تم انتقاؤهم بعناية، بحسب قول الشثري.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية