الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

كانت صور المتظاهرين والمحتجين وهم يكسرون نوافذ أحد فروع مصرف رويال بانك أوف سكوتلاند، في حي المال اللندني تذكاراً بأهمية سمعة الشركات.

وبشكل عادل أو غير عادل، أصبح مصرف رويال بانك أوف سكوتلاند ورئيسه التنفيذي الأسبق السير فريد جودوين، مرادفين لفشل الصناعة المصرفية في عيون الكثيرين وذلك بعد رفض السير فريد تسليم راتبه التقاعدي البالغ 703 آلاف جنيه إسترليني، رغم أن البنك على حافة الافلاس. ومن المرجح أن يستغرق مصرف رويال بانك أوف سكوتلاند سنوات، لكي يعيد بناء علامته التجارية بتكلفة يقدرها العديدون بعدة مئات من الجنيهات الإسترلينية.

وفي سياق مختلف جداً، يمكن أن تتعرض سمعة الشركات للخطر في الوقت الراهن، عبر سلاح جديد قوي أضافته حكومة المملكة المتحدة، وهي تحاول جاهدة أن تحسن معايير الصحة والسلامة في مكان العمل – ونعني بذلك الإضرار بسمعة الشركة بأمر من المحكمة.

ذلك أن قانون القتل غير العمد والقتل العمد الخاص بالشركات الذي سرى مفعوله منذ عام، يهدف إلى ضمان مساءلة الشركات إذا تسببت "أخطاء جسيمة" يرتكبها المديرون بحادث مميت.

تم سن هذا القانون بعد سلسلة من المحاكمات الفاشلة حول كوارث مثل انقلاب المركب التابع لشركة هيرالد أوف فري انتربرايز في القنال الإنجليزي، وتحطم درابزين ساوثهول وذلك بهدف تغيير المسلكيات عبر فرض عقوبات أكثر شدة. وقد أعطي قدر كبير من الاهتمام لحقيقة أن الشركات التي تتم إدانتها بالتسبب بالقتل، يمكن أن تفرض عليها غرامات تصل إلى ما نسبته 10 في المائة من عوائدها.

ولكن ربما كان الشيء الأكثر ضرراً، ولو أنه معروف بدرجة أقل، العقوبة الإضافية التي تعرف "بأمر التشهير" الذي يقضي على كل مخالف أن يعلن الحكم الصادر بحقه بشكل فعال.

يشار إلى أن أصول هذا القانون ترجع إلى العقوبات التي كانت تفرض في القرون الوسطى مثل البيلروي "الفلقة" والستكوكس "الفرقلة" Pillory والـ Stocks (أداتان خشبيتان لتعذيب المذنبين والتشهير بهم) لإهانة المجرمين بصورة علنية. وسيكون التشهير بأمر من القاضي الذي يجيزه القانون الخاص بالشركات التي تتسبب بالقتل، قادراً على إلحاق ضرر دائم بنحو ست شركات من المتوقع أن تدان سنوياً بجرم التسبب بالقتل.

وكما قالت الهيئة التي تقدم الاستشارات حول سياسة إصدار الأحكام الجرمية، فإن "أمر التشهير يعتبر وسيلة ردع فعالة، لعله يفوق الأثر الناجم عن فرض غرامة لما له من أثر سلبي على سمعة الشركة من خلال الإضرار بثقة المستهلكين بها، وبحصتها في السوق وبقيمة سهمها".

ولكن كيف سيستخدم القضاة هذه العقوبة الجديدة على أرض الواقع؟ لم ينظر الادعاء العام البريطاني حتى الآن بأية قضية بموجب القانون الجديد رغم أن من المعروف أن هناك عدداً من التحقيقات الجارية مع بعض الشركات. ولم يصدر عن الهيئة الاستشارية للأحكام مسودة خطوط إرشادية لكي يتمشى بها القضاة رغم المشاورات المطولة التي أجرتها في هذا الصدد. ولكن من المتوقع على نطاق واسع أن تطلب الهيئة من القضاة أن يوقعوا "أمر التشهير" في حالات تسبب الشركات بالقتل، كأمر روتيني.

وبما أن القانون لا يحدد شكل التشهير الذي ينبغي أن يتم استخدامه، سوف يتعين على القضاة أن يتعلموا كيف يحققون "ضرراً محسوباً بالسمعة" كما يقول انتوني فيتزسيمونز رئيس شركة ريبيوتابيليتي Reputability التي تعمل في مجال إدارة السمعة والأزمات. ويضيف قائلاً: إن المقصود هو أن يكون الحكم نتيجة لتسبب الشركات بالقتل حدثاً يغير مصير الشركة.

كيف يمكن أن تكون العقوبات؟ وفقاً لشركة ريبيوتابيليتي Reputability وبناءً على الشكل الحالي للقانون، فإن مزود الطعام الذي تتم إدانته بقتل عميل بسبب رداءة المعايير الصحية أو يدان بالتسبب بنشر أحد الأمراض، يمكن أن يؤمر بأن يضع ملصقاً على المغلف الذي يضع فيه منتجه، يوضح فيه التفاصيل الدقيقة للمخالفة التي ارتكبها والحكم الذي صدر بحقه وحجم الغرامة التي فرضت عليه.

وفي القطاع العام، تمت إدانة أحد التروستات التي تعمل في قطاع الصحة الوطنية، بقتل مريض نتيجة خطأ إداري أو خطأ في النظام العملي، ويمكن أن يؤمر بتعليق تفاصيل المخالفة التي ارتكبها، والحكم الصادر بحقه والإجراء التصحيحي الذي كلف باتخاذه، في منطقة الاستقبال، وفي الخطابات التي يرسلها إلى المرضى وعلى موقعه الإلكتروني.

وإذا أضيفت إليه الغرامة الكبيرة، فإن التشهير يمكن أن يشكل ضربة لا تستطيع أن تفيق منها حتى الشركات الكبيرة.

ما الذي تستطيع الشركات أن تفعله لتجنب مخالفة القانون؟ أولاً وقبل كل شيء، يجب أن تظل الصحة والسلامة على رأس الأولويات حتى مع اضطرار معظم الشركات لخفض التكاليف بسبب الركود. ومن الضروري جداً أن تتقيد الشركات تماماً بالأنظمة الأخيرة التي تتعلق بالصحة والسلامة، وكذلك أن تضمن تلقي جميع الموظفين التدريب المناسب.

يقول فيتزسيمونز: إن الإعداد بحكمة لن يساعد على تقليل العقوبة فقط، بل سيساعد أيضاً على تقليل خطر الوفاة وتقليل مدة المحاكمة وتخفيف الحكم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية