الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

حتى قبل الانتهاء من الحساب النهائي للخسائر، أو استقرار غبار التنظيمات، فإنه يبدو أن الهيكل الجديد للميزانيات العمومية للبنوك يباشر بالظهور.

تعمل البنوك، بصورة متزايدة، على قواعد رأس المال الرئيسية، أي تجمّع الأسهم ، والأرباح المتحققة، وذلك على حساب السندات الثانوية الأكثر ابتكاراً التي تسمى كذلك أدوات رأس المال المهجنة التي أصبحت شائعة للغاية خلال العقد الماضي. وأصبح بنك فرانسس كريديت أجريكور، أحدث بنك أوروبي كبير يستغل القيم المتراجعة للأسهم الثانوية في الأسواق بعرض لدفع 72 بنساً مقابل كل جنيه استرليني ليعاود شراء ما قيمته 750 مليون جنيه من مثل هذه السندات.

يأتي تحركه هذا بعد عروض في الأسبوع الماضي من جانب مجموعة لويدز المصرفية، وبنك استكتلندا الملكي، لاعادة شراء، أو تبادل الديون الثانوية بقيمة اسمية تصل إلى 7,5 مليار جنيه استرليني، و 15 مليار جنيه استرليني.

جنى بنك يو بي إس UBS قبل ذلك أرباحاً بلغت 305 ملايين فرنك سويسري، وذلك بإنفاق 537 مليون فرنك على شراء سندات بقيمة اسمية بلغت 842 مليون فرنك سويسري. وتنبع أهمية مثل هذه الصفقات من أن مثل هذه المكاسب يمكن أن تضاف مباشرة إلى قاعدة رأسمال أساسية للبنك كأرباح متحققة.

أضاف ذلك في حالة UBS، مجرد 0.1 في المائة إلى نسبة رأسمال الرئيسي، وهو المقياس الذي ازداد تركيز المستثمرين، والمنظمين، عليه للحكم على القوة المالية للبنك.

غير أن صفقة البنك السويسري كانت انتهازية، وهدفت بصورة رئيسية إلى وضع حد أدنى تحت سوق السندات، بينما تساعد أولئك المستثمرين الذين كانوا يلهثون للبيع بأي سعر.

أبدى كثير من المستثمرين سرورهم إزاء عروض إعادة الشراء أو التبادل هذه، حيث إنها حولّت الأسواق من حالة لم تكن تشهد بائعين، وأسعار مستمرة في التراجع، إلى واحدة لا تكاد تجد فيها أي بائعين، بينما يتوقع المستثمرون أن تتقدم البنوك بعروض لإعادة الشراء.

يقول ريتشارد تومسون، من شركة هندرسون جلوبال إنـفستورز، في لندن، إن هذه التبادلات، والعروض، كانت إيجابية للغاية للأسواق. ويضيف: من المؤكد أنه سوف يكون هنالك مزيد من العروض في المستقبل، كما أن كثيراً من الأوراق المالية كان يجري تداولها بقيم أعلى، بينما يتوقع المستثمرون الصفقات.

يقول بيتر جيرديـفيتش، من سيتي جروب، التي تساعد في إدارة عرض أجريكور، إن معظم البنوك مهتم باتخاذ خطوات لتعزيز رأس المال الرئيسي. ويضيف: من الصعب توقع من الذي سوف يقدم عروضاً، أو متى يتم ذلك، ولكننا نتوقع أن نشهد عدداً من البنوك الأخرى، وهي تتقدم لذلك في الشهر المقبل.

يدرس المستثمرون، والمحللون، أي البنوك هي التي لديها أدنى مستويات رأس المال الرئيسي، المعروف بالمسار الرئيسي الأول، أو الأسهم العامة الملموسة، وذلك كنسبة من رأس المال الإجمالي. ويتضمن ذلك الأدوات الأخرى التي يطلق عليها رأس المال الهجين، مثل الأسهم الثانوية المنتمية إلى المسار الثاني المكون لرأس المال، التي تحتل منطقة غامضة بين الأسهم والديون .

إن البنوك ذات رأس المال الأساسي الأدنى، التي يتم تداول سنداتها الخاصة بالمسار الثاني، بأعلى خصم من القيمة الإسمية ، يتوقع أن تزداد احتمالية تقديمها لمناقصات، أو عروض تبادل في وقت قريب. ويعتبر بنكي باركليز، وستاندرد تشارترد من البنوك المفضلة في ذلك في المملكة المتحدة.

البنوك التي تكون سنداتها ذات أدنى الأسعار تضطر عموماً إلى تقديم عروض بأسعار أعلى لاكتساب المستثمرين، لأنه يطلب منها أن تتخلى عن الكثير من أي تعاف محتمل. ولكن حجم الزيادة المعروضة يمكن أن يكون دليلاً على مدى حرص البنك على تعزيز قاعدة رأسماله. غير أنه رغم العروض الضخمة من جانب مصرفي باركليز ولويدز، حيث جاء عرضاهما بما يقرب من ضعف أسعار السوق، فإنه مازال بإمكان هذين البنكين أن يضيفا إلى نسب مسار رأسمالهما الأول، حداً أقصى بنسبة 1,03 ، و2,03 في المائة، على التوالي، قبل احتساب الضرائب، وفقاً لما يقوله محللون في بنك بي إن بي باريباس.

على الرغم من أن هذه التحركات شائعة بصورة عامة لدى المستثمرين، فإنه ليس من المحتمل أن يقبل بذلك كل من لديهم سندات مصرفية ثانوية. وإن جهات الإصدار في المملكة المتحدة هم كبار المستثمرين في مثل هذا الدين. وهنالك مخاوف من أن الخسائر المتجمعة على هذه السندات عبر بيعها ثانية بنسبة خصم، يمكن أن تكون صعبة للغاية من حيث التأمل بها من قبل البعض.

يقول أندي هيوز، من بنك جي بي مورغان: كتب الكثير عن أن جهات الإصدار في مركز أفضل من البنوك، ومع ذلك فإن معظمها ذات استثمارات تفوق حاجز حماية رأسمالها في الأوراق المالية الثانوية لديون البنوك.

كان هنالك نشاط أقل بكثير، لغاية الآن في الولايات المتحدة، حيث إن بنك إقليمياً مقرضاً وحيداً، هو بنك وبستر الذي يشتري أسهماً من هذا القبيل بمبلغ ضئيل يبلغ 22 مليون دولار (15,3 مليون جنيه استرليني). ويقول جورديفتش إن ذلك بسبب تركيز بنوك كثيرة على إعادة سداد أموال قروض البنوك المتعثرة إلى الحكومة الأمريكية.

غير أن من المتوقع أن تتبع البنوك الأمريكية هذا الاتجاه في وقت قريب، بينما تعتقد أسواق مالية كثيرة، وجهات تنظيم مالي، أن ما يسمى بأوراق رأس المال المهجن، خارج نطاق المسار الأول لرأس المال، مرت بأوج سعدها.

أصبحت هذه الممارسة شائعة للغاية في العقد الماضي لأنها ساعدت البنوك على زيادة مديونيتها ، وتعزيز عوائد حملة الأسهم. وبينما يرى البعض أنه سوف يكون لها دور، فإن من المتوقع تراجع أهميتها في المستقبل.

يقول تومسون إن البنوك بحاجة فعلية إلى سندات المسار الثاني لاستيعاب الاقتطاعات التنظيمية من قاعدة رأسمالها، ولكن مستوى رأس المال الثاني الذي تتطلبه البنوك يحتمل أن يكون أدنى بكثير، وذلك بسبب التركيز على المسار الرئيسي، بدلاً من رأس المال الكلي.

هنالك آخرون ممن يعتقدون أنه بمجرد أن يستقر غبار هذه الأزمة بالفعل، فإن المصرفيين سوف يأتون بأدوات جديدة، ووسائل جديدة، لتعزيز المديونية، ومعها المخاطرة والعوائد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية