كان رد الفعل الشعبي ضد النشاطات العملية سريعاً للغاية حين تم إلقاء القبض، قبل عام مضى بتهمة التهرب من الضرائب، على كلاوس زومونكل، الرئيس التنفيذي لشركة دوتشه بوست، التي هي واحدة من أكبر الشركات الألمانية.
قال فرانز فهرنباخ الرئيس التنفيذي لمجموعة بوش، بعد أشهر قليلة من ذلك، إن النشاطات العملية أصبحت هي البعبع حين نسمح نحن، كمديرين، بأن نوصف بالأنانية (كما وصفهم أحد السياسيين )، فإن هنالك قضية في الأمر.
قال كريستيان سترنجر، خبير الحوكمة الحكومية في أكبر صندوق لإدارة الأموال في ألمانيا،" هنالك أزمة فهم، وإنني لست متأكداً من أنه كانت لدى بعض الناس أي ثقة بعالم النشاطات العملية . وإنهم ، في الوقت الراهن، لم يعودوا يفهمون هؤلاء المؤسسين للمشاريع". ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المشاعر عالمية.
وكما يظهر أحدث استطلاع لصحيفة فاينانشال تايمز/ هاريس، فإن احترام الجمهور لقادة النشاطات العملية غير موجود.
يقول نحو ثلاثة أرباع الناس في أوروبا، والولايات المتحدة، إن رأيهم في قادة النشاط العملي ساء بسبب الأزمة الاقتصادية. وتعتقد نسب مشابهة أن المديرين يحصلون على دخل مبالغ فيه، كما أنهم غير أخلاقيين.
وجاءت نسبة المؤيدين لمديري تلك النشاطات العملية في كل حالة بخانة عشرية واحدة. ويعود معظم ذلك جزئياً، إلى سلسلة من الفضائح التي ضربت مديري النشاطات العملية، والشركات حول العالم.
أدين زومونكل في ألمانيا بالتهرب من الضرائب، ولكنه استطاع تجنب السجن، ثم جرى الكشف عن أنه من المتوقع أن يتلقى ملايين من اليورو من صندوق تقاعد دوتشه بوست، على الرغم من ظروف مغادرته. وقال رئيس تنفيذي لإحدى أكبر الشركات الألمانية، هنالك الكثير من الغضب إزاء ما يبدو من قدرة الأغنياء، ولا سيما في مجال النشاط العملي، على تجنب السجن. وأضاف: إنني قلق للغاية من رد الفعل العنيف من جانب الجمهور".
ضربت الفضائح بعض أكبر شركات الصناعة في ألمانيا مثل فولكس فاجن، سيمنز، وديملر. وشهدت بلدان أخرى رد فعل شديد مشابهاً . الخلاف الشديد في بريطانيا حول التقاعد الذي منح للسير فرد جودوين، الرئيس السابق لبنك استكنلدا الملكي، الذي يوجه إليه اللوم في التسبب في المشاكل للشركة، أدى إلى غضب عام نجم عنه هجوم عنيف على أحد فروع بنك استكتلندا الملكي أثناء انعقاد قمة العشرين في لندن، في الشهر الحالي.
وعصفت بفرنسا موجة من "الغضب واحتجاز الرؤساء التنفيذيين، كما أن كبار مديري شركات مثل سوني، وكاتربلر، وثري إم، تعرضوا لاحتجاز الموظفين الغاضبين لهم كرهائن.
قال أحد كبار المديرين في بنك سويسري كبير، إن فضيحة قيام مصرفيين خاصيين في بنك يو بي إس UBS بأمور مثل تهريب الجواهر، دمرت سمعة الشركات في سويسرا. "إنها لم تؤثر فقط في الخدمات المالية، ولكن على جميع النشاطات العملية".
منح العديد من قادة النشاطات العملية جانباً من مكاسبهم إلى مؤسسات خيرية، بينما يصارع كثيرون آخرون لوضع وتحديد استراتيجية توافقية لاستعادة ثقة الجمهور.
قال رئيس أحد البنوك الكبرى في إيطاليا "لدينا بعض الحسد في إيطاليا للناجحين، كما أن كثيراً من أصحاب الأموال يبالغون في التبجح، وإنني أخشى من أن في الطريق أيقونة سوف تسقط . وحين سئل عما يمكن للشركات أن تفعله لمواجهة مثل هذه المخاطر، فإن هذا المصرفي هز كتفيه، وقال "على الشركات الانخراط مع الناس".
أما بعض كبار المديرين، مثل جوزيف أيكرمان، الرئيس التنفيذي لبنك دوتشه بانك، فدعا المصرفيين، وغيرهم، إلى رفض العلاوات في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. غير أن الاقتراحات الفاعلة والصلبة لتحسين صورة النشاطات العملية في أعين الجمهور قليلة على أرض الواقع.
قال رئيس إحدى الشركات الألمانية الصناعية متوسطة الحجم، إن على الرؤساء التنفيذيين القيام بشيء جماعي، ولكن ما هو هذا الشيء، فهو أمر لا أعرفه.
