رفض المملكة المتحدة تعزيز الجيش في أفغانستان أمر مخزٍٍ.
في أسبوع ملحمي من القرارات الخرقاء والحكم على الأمور دون إحساس بالظروف السائدة، والبؤس السياسي لحكومة جوردن براون، لم يكن التملص من إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان بأي حال من الأحوال، أقل القرارات إضراراً بالبلاد.
دعونا نكون واضحين. هناك مشاكل ضخمة بخصوص الاستراتيجية إزاء أفغانستان. والتطور المحلي السياسي يلفه الفساد وتطغى عليه عقلية أمراء الحرب. ومعظم التنمية الاقتصادية المحلية في أيدي المنظمات غير الحكومية ووكالات المساعدات الخارجية. ومن الصعب تصور كيف يمكن مزج الحرب ضد طالبان وحلفائها في تنظيم القاعدة بصورة ناجحة، مع الهزيمة في الحرب على المخدرات. ومن الجانب الجيوستراتيجي، الجنود والجواسيس الباكستانيون لن يتوقفوا عن دعم الجهاديين باعتبارهم محاربين بالوكالة في أفغانستان (وكشمير)، حتى يتم استئناف الانفراج في العلاقات مع المنافسة الرئيسية، الهند. ومن الواضح كذلك وجود خلافات متكررة ومتأصلة بين الحلفاء في الناتو حول ما تعنيه محاربة التمرد.
رغم ذلك، إذا كانت المملكة المتحدة ملتزمة بالحرب في أفغانستان، وهي بالفعل كذلك، يجب أن تقدم الوسائل اللازمة. وإذا وضعنا الاستراتيجية العظمى جانباً، فإنه إذا كانت الحكومة البريطانية ترسل قوات لإنجاز مهمة صعبة وخطيرة، فإن الالتزام السياسي الأولي يقتضي تزويدها بالموارد الكافية والملائمة. وخلافاً للحرب على العراق، هذه لم تكن حرباً يختارها المرء.
إن مهمة مرابطة القوات البريطانية جنوبي العراق التي انتهت رسمياً الخميس، ربما كانت أبعد من أن تتحقق. لكن وجود تلك القوات كان يقوضه انعدام الدعم السياسي في بريطانيا، والبحث عن مخرج خلال السنوات الثلاث الماضية.
على النقيض من ذلك، القوات البريطانية في إقليم هلمند عالقة تماماً هناك، لكن بأعداد قليلة في منطقة واسعة عدد سكانها كبير. وتصارع تلك القوات للاحتفاظ بالمناطق التي تحررها من المتمردين. وكانت وزارة الدفاع والقادة العسكريون يأملون التمكن من إضافة ألفي جندي جديد، ولا سيما بعد سحب نحو أربعة جنود من البصرة. ويبدو أن براون وقف إلى جانب وزارة المالية لأسباب متعلقة بالتكاليف، وأرسل بالتالي قوة مؤقتة من 700 جندي للمساعدة على مراقبة الانتخابات المقبلة في أفغانستان، لتتم بعد ذلك العودة إلى العدد السابق البالغ 8300 جندي.
إن وصول 21 ألف جندي إضافي من جانب باراك أوباما يساعد على التمسك بخطوط الجبهة في هملند وفي البلاد ككل. لكن لدى الرئيس أوباما الحق في توقع أمور أكثر من أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة الذين لهم، وكذلك بقية حلفاء الناتو، مصلحة حيوية في النجاح الذي يمكن أن يحققه أوباما. كما أن للجيش البريطاني الحق في توقع المزيد من جانب السياسيين الذين يبدو أنهم يعتقدون أن بإمكانهم خوض الحرب بتكلفة زهيدة.