الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

تواجه الولايات المتحدة وباراك أوباما معضلة مرعبة.

رغم صعوبة تصديق الأمر، إلا أن باراك أوباما يمكن أن يواجه قضية ذات عواقب أكبر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، تفوق أي قضية أخرى على مكتبه الآن، وهي ما إذا كان مسؤولون من الإدارة السابقة ـ ربما بينهم جورج بوش ـ يجب أن تتم مقاضاتهم بسبب مخالفات قوانين التعذيب المحلية والدولية.

بدأ هذا الجدل بصورته الجادة حين وافق أوباما على الإفراج عن "مذكرات التعذيب" التي كتبها مسؤولو إدارة بوش. وكان أوباما يأمل لفت الانتباه إلى هذه القضية، لكن الآثار كانت عكس ذلك، إذ ظهرت مصالح ضخمة لعدة أطراف في هذه الحرب التي اندلعت.

هناك نقطة واحدة واضحة لا بد من التأكيد عليها، وهي أن الأساليب الوحشية للتحقيق، مثل الإيهام بالغرق، تعد تعذيبا بالمعنى المعتاد للكلمة. ويفترض ألا تعتبر أي دولة متحضرة ذلك التصرف قانونياً.

لا يمكن استبعاد ونفي فكرة أن التعذيب يمكن أن ينقذ أرواحاً في حالات "القنابل الموقوتة". لكن هذه الميزة، كما هي حالها، وبسبب أن التعذيب يعطي معلومات كاذبة بأكثر مما تعطيه الاستخبارات الحقيقية الفعالة، فإن هذه الفكرة تتضاءل تماماً أمام التكاليف. ومقابل كل أسير تعذبه الولايات المتحدة يظهر آلاف من الإرهابيين الجدد، كما تتعزز قناعات ملايين الناس بكراهيتهم للولايات المتحدة وأهدافها. ومع ذلك اتخاذ إجراءات قانونية ضد أعضاء في الإدارة السابقة أمر صعب. ستعزز المقاضاة حكم القانون وتؤكد تصميم البلاد على أن هذه المخالفات البعيدة عن الحكمة والأخلاق ينبغي ألا تحدث. غير أن القانون الأمريكي بخصوص الإيهام بالغرق ليس واضحاً كما ينبغي. كان على الكونغرس أن يحظر هذا الأسلوب بصورة واضحة، لكنه لم يفعل. وعمليات المقاضاة الناجحة ممكنة، لكن ليست هناك أي وسيلة مضمونة.

لندع القانون يأخذ مجراه، حسبما يجادل كثيرون، وننتظر ما يمكن أن يحدث. لكن علينا أن نتذكر أن احترام القانون في الولايات المتحدة يمكن أن يكون مصيدة. وتنظر البلاد بتأمل إلى المحاكم لتسوية أقسى خلافاتها. لكن حين يمتزج القانون بالسياسات الحزبية الشريرة، كما هي الحال في هذا الأمر، النتائج يمكن أن تكون مرعبة. وسبق للقانون أن أخذ مجراه في فضيحة مونيكا ليونسكي خلال فترة إدارة كلينتون. وأوقع ذلك الأمر البلاد في حرب مع نفسها، وكان احترام القانون في النهاية هو الضحية الرئيسية.

من الممكن أن يحدث أسوأ من ذلك هذه المرة. يمكن أن ينظر كثير من الأمريكيين إلى المقاضاة على أنها أمر حزبي. ويبدو أن أعلى مؤيدي المقاضاة صوتاً مدفوعون بكرههم لإدارة بوش، أكثر من حماسهم للعدالة. وبدلاً من تكوين توافق ضد التعذيب، وهو جائزة حقيقية، فإن عمليات المقاضاة يمكن أن تعمل ضده. والآن ربما يكون أوباما عاجزاً عن وقف هذه العملية. وقبل أن يختار عدم محاولة وقفها، عليه التفكير ملياً فيما يمكن أن تؤدي إليه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية