الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

العنف يعني أن معظم التنفيذيين الأجانب سيعملون في أماكن أشبه بالقلاع الحصينة ويسافرون بصحبة حراس شخصيين.

هل خسرت كل أموالك في سوق الأسهم؟ وهل شاهدت استثماراتك العقارية تنهار؟ في هذه الأيام وسط أزمة مالية مربكة للعقل، فإن فكرة الاستثمار في العراق ربما لا تبدو مجنونة للغاية.

ذلك بالضبط ما يفعله بصورة متزايدة، وإن كانت على نطاق ضيق، عدد من المستثمرين الجريئين.

يقول ريتشارد بلاكسلي، المدير العام لفيرفاكس، صندوق الأسهم الخاصة في لندن الذي يخطط لاستثمار مبلغ يصل إلى 200 مليون دولار في العراق هذا العام: "ما الشيء الخطير هذه الأيام؟ إذا كنت تفكر في أولئك الذين كانوا يستثمرون في أوراق مالية مضمونة بتصنيف AAA قبل سنوات قليلة خلت، فإن مفهوم المخاطرة تغير بصورة جذرية". وانطلاقاً من تركيزه على الأنابيب البلاستيكية، والأسمنت، والأسفلت، وإنتاج الأغذية ـ وهي جميعاً مجالات يحتاج إليها العراق للتعويض عن الاستيراد

ـ يخطط فيرفاكس لزيادة استثمارات صندوقه الخاص في العراق إلى مليار دولار أمريكي.

وقال بلاكسلي: "هناك في الوقت الراهن فرصة للتميز والقيام بأمور مهمة في سوق يتطلع فيها الناس إلى الاستثمار في فئات ومفاهيم الموجودات. وحين كانت الأمور تجري على نحو رائع ابتعدوا عنها".

وتقول السلطات العراقية إن الوضع الأمني العراقي الآخذ في التحسن، رغم الهجمات الأخيرة التي أودت بحياة أكثر من 150 شخصاً، يجعل الوقت مناسباً للتحرك صوب سوق تضم 28 مليون مستهلك، فضلا عن وجود موارد معدنية ضخمة.

إن العراق بحاجة ماسة إلى الاستثمارات. ومن المحتمل أنه يمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم، لكن التراجع الحاد في أسعار النفط خلال العام الماضي أضعف ميزانيته بشدة.

ومازالت البنية التحتية غير صالحة بصورة محزنة، بعد ست سنوات من الغزو الأمريكي، الأمر الذي يعيق تطوير قطاع الأعمال ويضيف مزيد من المشاكل إلى التوتر الاقتصادي.

وتنشط في البلاد شركات إيرانية، وصينية، وروسية، وأمريكية، وفرنسية، إلى جانب مجموعة من الشركات الأخرى. ويوجد عدد قليل من الشركات البريطانية العاملة هناك، مثل HSBC.

وعلى الرغم من المخاطر الواضحة في بلد مازال مبتلى بصراع طائفي يمكن أن يتفاقم إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها، يتحرك مزيد من مديري الصناديق صوب العراق، سعيا وراء فرص لم تستغل.

ويعكف صندوق مارشال لإدارة الأموال في نيوجرسي على جمع 100 مليون دولار لصندوق عراقي يستثمر في مشاريع صناعية مشابهة، بينما أطلق بارتل بل، المصرفي المقيم في نيويورك، شركة نورثرن جلف، كبنك تجاري مكرس لتمويل الشركات واستثمارات الأسهم الخاصة في العراق.

ويقول بل الذي يأمل كذلك في جمع 50 مليون دولار في أواخر العام الحالي لصندوق تحوط مكرس للعمل في البورصة العراقية التي بدأت التداول الإلكتروني في الأسبوع الماضي: "هذا بلد من أغنى بلدان العالم. لديه من النفط على الأقل ما لدى السعودية، واقتصاده مفتوح حسب معايير هذه المنطقة".

وفي اليوم الأول من التداول الإلكتروني، قال طه أحمد عبد السلام، الرئيس التنفيذي للبورصة العراقية: "هذه خطوة مهمة لفتح أنفسنا أمام الاستثمار الأجنبي. إننا نبدأ بتوفير الشفافية والأنظمة التي تجعل العراق جذاباً للمستثمرين الخارجيين".

ويعترف بل بأن إدارة صندوق تحوط في العراق ستكون عملاً ضخماً. ويراوح حجم التداول بين مليونين وستة ملايين دولار أسبوعياً. وتبلغ القيمة السوقية لجميع الشركات المدرجة في البورصة 2.5 مليار دولار فقط، مقابل 20 مليارا و60 مليارا، على التوالي، للشركات المدرجة في البحرين والكويت.

وربما يعمل العنف على ردع كثير من المستثمرين المتوقعين، ذلك العنف الذي على الرغم من أنه الآن أقل مما كان عليه في السنوات السابقة، إلا أنه يعني أن معظم التنفيذيين الأجانب سيعملون في أماكن أشبه بالقلاع الحصينة، كالمنطقة الخضراء في بغداد، ويسافرون بصحبة حراس شخصيين.

غير أن بل وغيره من المستثمرين يقولون إن ما يشكل أضخم تحد للاستثمار ليس العنف، ولكن البيروقراطية التي لا تنتهي، والوتيرة البطئية لإنجاز الأعمال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية