FINANCIAL TIMES

حين يكون الصمت أفضل استراتيجية

تشارك هذه الصحيفة بشكل كامل في الإعجاب واسع الانتشار بألان جرينسبان، الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي تقاعد في 31 كانون الثاني (يناير) الماضي بعد 18.5 سنة ناجحة بشكل ملحوظ على قمة الاقتصاد الأمريكي. ويؤلمنا، كما يؤلم كثيراً من المعجبين الآخرين به أن نراه متورطاً في جدل بعد مغادرته المنصب مباشرة. كانت الأسواق المالية يوم الأربعاء الماضي مضطربة إزاء تقارير بأن جرينسبان أطلق ملاحظات حمقاء حول آفاق النمو الأمريكي، في مناسبة خاصة استضافها "ليهمان براذرز" في اليوم السابق. وعلى الفور وضعت الأسواق الآجلة في اعتبارها احتمالا أكبر لزيادات في أسعار الفائدة هذا العام. ما قاله جرينسبان، وما لم يقله، يظل غير واضح. وإذا كان هناك سجل لملاحظاته، فهو لم ينشر على الملأ. ومن الممكن جداً، وربما من المحتمل، أن ملاحظاته أسيء تفسيرها من جانب المشاركين في السوق الذين يسعون إلى أن يجدوا فيها فكرة تجارية. من المؤكد أنه لا يوجد أي سبب يدعو إلى افتراض أن جرينسبان كشف أي معلومات خاصة عن الاقتصاد الأمريكي، أو مداولات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. فهو رجل يتصف بأمانة وذكاء بالغين، اشتهر باختيار كلماته بعناية فائقة، وربما تحركت السوق على النحو الذي حدث حتى دون مساعدة مما نشر من ملاحظاته. لكن الحقيقة تظل أن السوق ما زالت متعلقة بكل ما ينقل من كلماته، سواء كان النقل صحيحاً أو خاطئاً. فلم تمض سوى أيام قليلة على آخر اجتماع يترأسه للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وهو اجتماع لم يتم نشر وقائعه بعد. وليس مستغربا أن كل ملاحظة تصدر عنه سيتم تمحيص مضمونها باعتبارها تعكس الطريقة التي يفكر بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وليس أمراً مفيداً كون ملاحظاته صدرت أمام جمهور خاص، يضم مديرين كبارا لصناديق تحوط، مقابل ما يمكن الافتراض أنه رسم كبير الحجم. وبعودته إلى عمل مربح فور تركه الخدمة الحكومية، فإن جرينسبان ينتهج فقط الممارسة الأمريكية المعيارية. لكن رئيساً متقاعداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وضع أكثر حساسية من وزير زراعة أو تعليم متقاعد. إن مغزى هذه القصة يتمثل في أنه بغض النظر عن مدى حرص جرينسبان فيما يقول، فإنه عرضة لإساءة تفسير ما يقول بطرق تحمل في طياتها إمكانية تشتيت الأسواق وتعقيد التحول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وما لا شك فيه أن جرينسبان يتقيد بالسابقة التي أرساها سلفه، بول فولكر، ولن يتحدث بالتحديد عن أسعار الفائدة. لكن مجموعة القضايا التي تمس السياسة النقدية الأمريكية اليوم أوسع من إمكانية تطويقها بسهولة. في ضوء هذا ربما يكون من الحكمة أن يلتزم الصمت الكامل لشهرين – وهو شكل من أشكال الإجازة، بينما يعمل خليفته، بن برنانكي، على ترسيخ نفسه. ويملك جرينسبان الكثير ليسهم به في الحوار العام وفهم السوق. و"فاينانشيال تايمز"، شأنها شأن جهات أخرى، تتلهف لأن يشركها في أفكاره النيرة. ومع ذلك سيظل لديه الكثير ليقدمه بعد بضعة أشهر من الآن، حين يكون ذلك أقل إثارة للمشاكل بالنسبة له.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES