3 أنواع لحصوة المرارة.. و"المختلطة" تنتشر 90 %

الجراحة هي الحل المؤكد والسريع, أما في حالة وجود أمراض تمنع الجراحة مثل جلطة حديثة في المخ أو في القلب أو التهاب حاد في المرارة فيمكن الابتعاد كلياً عن تناول الدهون, وتعطى المسكنات ريثما يتم تحضير المريض وتسمح حالته بالتدخل الجراحي. حصوات المرارة هي تجمعات لأجسام صلبة خشنة قد تكون صغيرة جداً بحجم حبة الذرة وقد تكون كبيرة بحجم المرارة نفسها أو بأحجام مختلفة, وهذه الحصوات قد تلحق بالجسم بعضا من الأمراض، ولمعرفة هذه الأمراض وطرق علاجها التقينا الدكتور أمين الرحال استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير. إلى التفاصيل: كيف تعرف الحصوة المرارية وأنواعها؟ الحصوات المرارية تتكون عندما تختزن العصارة الصفراوية في المرارة وتتحول إلى مادة صلبة نتيجة لزيادة نسب الكوليسترول أو لوجود خلل في أملاح الصفراء والبيليروبين (الصباغ الصفراوي), وقد تتكون هذه الحصوات إما في المرارة نفسها وفي هذه الحالة تكون آمنة نسبيا حتى تتم استئصالها، أما إذا تكونت في القناة المرارية فالأمر يختلف تماماً ويصبح في منتهى الخطورة مما يهدد حياة الإنسان ويسبب تلف الأعضاء الحيوية مثل الكبد والبنكرياس. وهناك ثلاثة أنواع من الحصوات المرارية هي: حصوات الكوليسترول، حصوات صباغية، وحصوات مختلطة, ويعتبر النوع الثالث (المختلطة) هو الشائع بنسبة 90 في المائة. وتختلف حجم الحصوة من حبة الملح لتصل إلى حجم كرة الجولف وهناك حالات تشاهد فيها حصوة واحدة وحالات أخرى تكون بالمئات. ما أسباب حصوات المرارة ؟ تكثر مشاهدة الحصوات المرارية عند النساء البدينات كثيرات الولادة والشقراوات وبأعمار تتراوح بين الأربعين والخمسين سنة, وأسبابها عادة أما استقلابية أو انتانية أو بسبب الركودة الصفراوية. وبشكل عام تتكون حصوات الكوليسترول بسبب احتواء الصفراء على نسبة كبيرة من الكوليسترول ونسبة كبيرة من البيليروبين (الصباغ الصفراوي) ونقص في أملاح الصفراء أو وجود خلل بالمرارة لأسباب أخرى. أما الحصوات الصباغية فيصاب بها مرضى التليف الكبدي أو لعدوى تحدث في الصفراء, أو لأسباب وراثية في الدم مثل الأنيميا الانحلالية. ولا يمكن الجزم بالرغم من ذلك بالأسباب المؤدية لهذا النوع. ما المغص المراري وأعراضه؟ المغص المراري هو ألم في المنطقة العليا من البطن في المنتصف والجانب الأيمن ولا يمكن تحديد مكانه بدقة وهو متوسط إلى شديد جدا وينتقل إلى الظهر حول الجانب الأيمن أو إلى الكتف الأيمن وقد يكون مصحوباً بميل للقيء أو قيء متكرر ويستمر فترة محدودة غالبا ما تكون من ثلاث إلى أربع ساعات ولا يستمر أكثر من ثماني ساعات, وينتهي بمرور هذا الوقت أو بتناول المسكنات القوية جدا. والمغص المرارى ينتهى فجأة ويعود المريض بعده إلى حالته الطبيعية تماماً ويكون في الغالب جائعاً بعد انتهائه. وسبب المغص المراري هو وجود حصوة صغيرة في القناة الخاصة بالحويصلة المرارية ينتج عنها منع انسياب العصارة المرارية إلى القناة المرارية العامة مما يؤدى إلى انقباض العضلات الموجودة في جدار المرارة مما يؤدي إلى ألم شديد. ما أعراض التهاب المرارة الحاد وعلاجها ؟ التهاب المرارة الحاد ينتج عن انسداد القناة الخاصة بالحويصلة المرارية كما في المغص المراري بالإضافة إلى وجود ميكروب بكتيري يهاجم جدار المرارة إذا انقضت فترة بدون أن يزول الانسداد. والألم هنا مختلف ويكون محدد المكان بصورة أكثر ويزداد مع الكحة أو أي جهد يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل البطن, ويستمر من ثماني ساعات إلى ثلاثة أيام ويكون مصحوباً بارتفاع درجة الحرارة وعدم القدرة على تناول أي طعام ويستجيب عادة للعلاج التحفظى بالمضادات الحيوية الوريدية, والمسكنات, والمحاليل. مع عدم تناول أي شيء عن طريق الفم, ويمكن استئصال المرارة بالمنظار في أول ثلاثة أيام من الأعراض تفادياً لحدوث المضاعافات مثل الانفجار أو الغرغرينا. ولكن إذا مر الأسبوع الأول دون حصول أي اختلاطات وتحسنت حالة المريض ينصح بعدم استئصال المرارة في الأسبوع الثاني وينصح عند ذلك الانتظار لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بعد الالتهاب الحاد إذا لم يتم استئصال المرارة في أول ثلاثة أيام. ما خطورة انفجار المرارة والالتهاب المراري الحصوي المزمن على الجسم؟ يعرف الانفجار المراري أو غرغرينة المرارة بأنها من اختلاطات التهاب المرارة الحاد والأعراض تكون أشد ومصحوبة بأعراض تسممية عامة وألم شديد وشلل بالأمعاء والتهاب بريتوانى حاد. وهي حالة خطيرة جدا وتمثل خطورة على الحياة بمعدل وفيات يصل إلى 25 في المائة ويجب استئصال المرارة مع إجراء جراحة استكشافية كبيرة لغسيل تجويف البطن وعلاج الالتهاب البريتوانى على وجه السرعة. أما الالتهاب المراري الحصوي المزمن وهو أقل خطورة على جسم الإنسان ويظهر الالتهاب بشكل ألم متكرر ونوبات من المغص المراري مع عسر هضم مزمن خصوصاً مع تناول الدهون ووجود غازات كثيرة أكثر من الطبيعي وغثيان وقيء. ما تأثير انسداد القناة المرارية على الجسم؟ إن إفراز العصارة المرارية هي عملية مستمرة ووظيفة مهمة من وظائف الكبد واستمرار انسياب العصارة إلى الأمعاء أمر حيوي لصحة الإنسان فإذا انسدت القناة المرارية الرئيسية بحصوة منتقلة من المرارة فإن ذلك ينتج عنه ارتجاع العصارة إلى الكبد ومنها إلى الدم لتصبغ الأنسجة المختلفة ومنها العين والجلد لتصبح صفراء (اليرقان) وإلى الكلى وتؤدى إلى نزولها في البول الذي يصبح لونه أحمر بلون الشاي, وعدم وصولها إلى الأمعاء يؤدى إلى براز لونه فاتح, كما تؤدي إلى منع امتصاص الدهون والفيتامينات المذابة بها وأهمها فيتامين K الذي ينتج عنه عدم قدرة الجسم على إيقاف النزيف. ويجب علاج الانسداد بأسرع فرصة ويكون ذلك في الغالب عن طريق منظار القنوات المرارية أو استخراج الحصوة إن أمكن على أن يتبع ذلك استئصال المرارة بالمنظار الجراحي لمنع تكرار المشكلة. كيف تسبب حصوات المرارة التهابا في البنكرياس؟ إن من أهم أسباب التهاب البنكرياس هو حصوات المرارة وهي تحدث بنزول حصوة إلى آخر القناة المرارية العامة وتسد قناة البنكرياس الأساسية مما يتسبب في تفاعل عصارة البنكرياس الهاضمة للدهون داخل غدة البنكرياس نفسها مما يؤدى إلى التهاب حاد في البنكرياس مما يسبب آلاما حادة مفاجئة والتهابا بريتونيا قد يؤدي إلى الوفاة. هل هناك أمراض أخرى تسببها حصوات المرارة؟ نعم هناك اليرقان الانسدادي مع الالتهاب الصاعد للقنوات المرارية، وهذا يظهر بألم شديد في منطقة المرارة ويرقان, وارتفاع حرارة, ورعشة شديدة. وهذه الحالة شديدة الخطورة وتحتاج إلى علاج إسعافي وهناك أيضا أورام المرارة الخبيثة وهي نادرة. ما طرق تشخيص حصوات المرارة؟ هناك طرق متعددة لتشخيص الحصوات المرارية. فهي قد تكون صامتة بدون أعراض والتشخيص قد يتم بطريق المصادفة عند تشخيص مرض آخر, أو تكون ذات أعراض وتظهر بشعور المريض بآلام شديدة في منطقة البطن وتشخص بإحدى الطرق الآتية: إما بالتصوير بالموجات فوق الصوتية, التي يتم فيها استخدام موجات صوتية ذات ترددات عالية تخلق صورة للأعضاء الداخلية, أو الأشعة السينية إذا كانت الحصوات ظليلة على الأشعة (وهذه نسبه نادرة) وهناك طرق أخرى كالتصوير الطبقي المحوري وغيرها من الطرق التي يتم اللجوء إليها في حالات خاصة. وأيضا هناك اختبارات الدم, وتستخدم لتحديد ما إذا كانت هناك علامات للعدوى أو انسداد القناة المرارية أو اليرقان, أو التهاب البنكرياس. وما علاج حصوات المرارة إذا استمرت الآلام ؟ إذا استمرت الآلام بسبب الحصوات المرارية يكون الحل الوحيد هو إجراء استئصال المرارة, وبعد تطور الوسائل الجراحية واستعمال المنظار لاستئصال المرارة, لم تعد عملية المرارة من العمليات المعقدة, بل أصبحت من العمليات البسيطة وتجرى من بين عمليات اليوم الواحد وبدون اختلاطات تذكر. ومن الآثار الجانبية البسيطة التي يمكن أن تحدث بعد استئصال المرارة إصابة المريض بالإسهال لأن العصارة الصفراوية لم تعد تختزن في المرارة. أما العلاجات الأخرى التي تسبب تفتت الحصوات المرارية التي يسأل عنها كثير من المرضى فلا ينصح بها لأنها قد تؤدي إلى اختلاطات كثيرة تفوق الفائدة منها. هل هناك طرق علاجية غير جراحية لحصوات المرارة؟ الجراحة هي الحل المؤكد والسريع أما في حالة وجود أمراض تمنع الجراحة مثل جلطة حديثة بالمخ أو بالقلب أو التهاب حاد, فيمكن الابتعاد كلياً عن تناول الدهون في جميع صورها مثل الزيت والسمنة والبيض والجبنة والقشطة والكريمة الخ، مع تناول الأدوية المسكنة والأدوية التي تقلل من عصارة المعدة لأن ذلك يقلل من إفراز وحركة المرارة مما يباعد من حدوث نوبات المغص المراري. ماذا يحدث عند استئصال المرارة؟ عند استئصال المرارة تنساب العصارة المرارية باستمرار من القناة الكبدية إلى القناة المرارية العامة إلى الإثنا عشر دون المرور بمرحلة التخزين كما في وجود المرارة, ويكون لها تأثير سلبي بسيط على هضم الدهون مما يسبب الشعور بألم بسيط بعد تناول الدهون, لذلك ينصح المريض بالابتعاد عن تناول الدهون بشكل مؤقت لمدة 3 - 6 أشهر ريثما يتم تأقلم الجسم مع الوضع الجديد ويعود كل شيء إلى وضعه الطبيعي بإذن الله.
إنشرها

أضف تعليق