مرض الرئة الخبيث

يعد مرض الرئة الخبيث أحد أهم أسباب الوفاة الناتجة عن الإصابة بالأمراض الخبيثة عموما سواء في الرجال أو النساء وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال ثلث حالات الوفاة الناتجة عن الأمراض الخبيثة بسبب ورم خبيث في الرئة ويتم اكتشاف 17000 حالة جديدة سنويا. وللدلالة على شدة المرض فنسبة بقاء المريض على قيد الحياة في الفترة من ثلاث إلى خمس سنوات بعد اكتشاف المرض وتلقي العلاج تصل فقط إلى 14 في المائة، وتعد معدلات الوفاة الناتجة عن الإصابة بسرطان الرئة أعلى من معدلات الوفاة نتيجة الإصابة بسرطانات أخرى من القولون والبروستاتا عند الرجال والثدي عند النساء حتى أنه فاق عدد الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي وتبلغ نسبة الإصابة في النساء في دول أمريكا الشمالية 45 في المائة. إذا نظرنا إلى الأسباب المؤدية إلى الإصابة بسرطان الرئة فإننا نجد أن نسبة الإصابة بهذا المرض تزيد بدرجة عالية في الحالات الآتية: 1-التدخين: آفة هذا العصر. التدخين يزيد معدل الإصابة في الشخص المدخن من 4 إلى 120 مرة عن الشخص غير المدخن وحتى في حالة إيقاف التدخين فإن التخلص من آثار التدخين يحتاج إلى 15 عاما أو أكثر ويمكن القول إن التدخين هو سبب 90 في المائة من حالات سرطان الرئة. 2- التعرض للأسبستوس: تكثر الإصابة بين عمال المصانع ومستخدمي مادة الأسبستوس والتي أوقفت دول العالم في صناعة مواسير المياه والحوائط والأسقف لأنها تزيد معدل الإصابة من 4 إلى 5 مرات وتريد هذه النسبة في الشخص المريض إلى 100 مرة. 3- الإصابة بمرض تليف الرئة: ويزيد هذا من معدل الإصابة وتصل نسبة الإصابة بسرطان الرئة في هؤلاء المرضى من 6 إلى 12 في المائة. 4- التعرض للمواد السامة: مثل المعادن الثقيلة كالزرنيخ والنيكل والكروم والتي تدخل في طلاء المعادن. 5- التعرض للإشعاع الذري الناتج عن اليورانيوم أو الرادون. 6- الإصابة السابقة بسرطان الرئة التي شفى منها المريض. 7- الالتهاب الرئوي المزمن الناتج عن التدخين . 8- الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وتزيد نسبة الإصابة خاصة في المدخنين من صغار السن. ومما لاشك فيه أن التشخيص المبكر لهذا المرض يزيد من نسبة الشفاء بدرجه عالية فمثلا تصل نسبة الشفاء للمرض بالمرحلة الأولى والثانية للمرض من 45 إلى 68 في المائة وتنخفض هذه النسبة إلى مادون 15في المائة في المرحلتين الثالثة والرابعة لذلك فإن دول العالم المتقدم تقوم بعمل فحوص دورية للمرض الأكثر عرضه للإصابة بالمرض كعمال المناجم وكبار السن. ومن طرق التشخيص المستخدمة في هذه الحالات: العلامات والأعراض: 1-سعال مزمن (مستمر) ويحتوي أحيانا على بصاق (بلغم) مرشح بالدم. 2- ضيق في التنفس. 3- فقدان غير معلل للوزن. 4- ألم في الصدر. 5- أزيز. 6- عوارض من التهاب القصبات أو الالتهاب الرئوي. وبعض أشكال سرطان الرئه يكون دون أعراض حتى يستفحل تماما ويمكن أن يتكور سرطان الرئه ببطء شديد وقد تستغرق أعراضه سنوات عديدة لكي تظهر. إضافة إلى ذلك هناك أنواع من سرطان الرئة لا تسبب أي أعراض حتى تصبح في مراحلها الأخيرة ونتيجة لذلك لا يمكن تشخيص سرطان الرئة حتى يستفحل تماما وتصبح خيارات علاجه محدودة. أنواع سرطان الرئة: هناك نوعان هما سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة وسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة ويختلف النوعان عن بعضهما في السلوك والنشاط السرطاني للخلايا والانتشار في أنحاء الجسم وبالتالي اختلاف العلاج. أولا: السرطان الرئوي ذو الخلايا الصغيرة: هو سرطان عالي الخطورة لأن معظم الحالات عند تشخيصه يكون المرض قد انتشر لأنحاء كثيرة من الجسم وبالتالي فالنسبة الأكبر من هذا النوع تكون غير قابلة للعلاج الجراحي ولكن يتم السيطرة عليها بالعلاج الإشعاعي أو الكيميائي ومع ذلك فإن النتائج غير مرضية إلا لفترة بسيطة ومؤقتة والنهاية الحتمية للأسف الشديد هي الوفاة. النوع الثاني : وهو سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة: وتنقسم إلى ثلاثة أنواع والفروق بينها بسيط في الشكل الميكروسكوبي للخلايا ولكنها تتحد في طريقة العلاج إذ إن العلاج الجراحي يمكن أن يكون فعالاً في المراحل المتقدمة (الأولى والثانية وقسم من المرحلة الثالثة) والعلاج الكيميائي والإشعاعي في المرحله الرابعة لتخفيف الألم فقط ومحاولة السيطرة على انتشار الورم . التشخيص: 1- أخذ المعلومات من المريض عن تاريخ المرض وعلاماته من خلال جلسة مع الطبيب المعالج. 2- الفحص الجسدي الدقيق قد يكشف عن علامات تساعد على تشخيص المرض والعلامات التي قد يلاحظها الطبيب أثناء الفحص الجسدي هي: الهزل الشديد, الشحوبه, تسرع النفس, وجود بحة بالصوت, تضخم الغدد اللمفاوية, الأزيز. 3- الفحوص المخبرية قد تكشف عن فقر الدم الناجم عن المرض الخبيث, وكريات الدم البيضاء قد تكون طبيعية العدد, أو مرتفعة (مثل وجود التهاب رئوي مصاحب لمرض السرطان) أو منخفضة. . (PET), الفحص النووي (CT)وصورة طبقية للصدر ,X4, التقييم بالأشعة ويشمل صورة عادية بالأشعة. 5-الفحص الباثولوجي يحدد التشخيص النهائي للمرض وهذا الفحص يتطلب أخذ عينة من خلايا الورم لمعاينتها تحت المجهر وهناك عدة إمكانيات للحصول على مواد الفحص الباثولوجي : 1- التقيح وفحص البلغم تحت المجهر . 2- تنظير القصبات وذلك بإدخال منظار للقصبة الهوائية ومجرى التنفس وذلك لمشاهدة المنظر العام للقصبة الهوائية والشعب الهوائية وعند وجود ورم أو منطقة لا تبدو طبيعية يتم أخذ عينة منها ولكن عندما يبدو المظهر العام طبيعي يتم إدخال سائل ثم يتم تشفيطه ودراسته تحت المجهر للتأكد من وجود أو عدم وجود خلايا سرطانية. 3- أخذ عينة بواسطة إبرة ويتم تحديد مكان الورم وكذلك مسار الإبرة بواسطة الأشعة المقطعية ثم يتم فحص العينة تحت المجهر . 4- أخذ عينة بواسطة عملية جراحية وذلك عندما يكون أخذ العينة بواسطة الإبرة غير ممكن. العلاج: وهناك ثلاثة طرق للعلاج وهي الجراحة, العلاج بالأشعة والعلاج الكيميائي. أولاً: سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة. 1- الجراحة: وهي العلاج الأمثل لسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة, الخلايا المحدودة داخل الرئة والقابل للاستئصال وتشمل الجراحة الاستئصال الكامل للرئة, استئصال فص أو جزء من فص. 2- العلاج الإشعاعي: وهو لأغراض الشفاء ,التخفيف من حدة المرض والآم المريض, أو قد يشمل قبل العملية الجراحية بهدف تقليص حجم الورم لجعل استئصاله الكامل ممكناً وهذا العلاج الإشعاعي له عدة أعراض جانبية مثل التهاب رئوي ناتج عن الإشعاع, التهاب المريء, ضرر إشعاعي بالحبل النخاعي وأعراض جانبية أخرى كثيرة . 3- العلاج الكيماوي: مثل العلاج بالسيسبلاثين, الكربوبلاتين وهو عادةً يستعمل بعد الاستئصال الجراحي وذلك لقتل الخلايا السرطانية التي بقيت بعد الاستئصال الجراحي. ثانياً: سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة 1- الجراحة: للأسف الدور الجراحي في هذا النوع محدود جدا وذلك لأن هذا النوع عادةً يتم تشخيصه بعد أن يكون المرض قد انتشر في أنحاء عديدة من الرئة نفسها وخارجها, لذا الجراحة تصلح فقط لمن يصابون بمرض محدد داخل الرئة وقابل للاستئصال الكلي . العلاج الإشعاعي: وهو العلاج الرئيس لهذا النوع ويستعمل أيضاً لتخفيف الأوجاع الناتجة عن انتشار المرض خارج الرئة. العلاج الكيميائي: وهناك عدة يروتكولات علاجية باستعمال مادة السيسبلاتين أو الكربوبلاتين عند دمجها مع الأتوبوسيد والأرنيوتيكان .
إنشرها

أضف تعليق