الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

هل ينبغي على تيم جايتنر أن يسمح لِلُويد بلانكفاين بالإفلات؟

يلانكفاين، رئيس مجلس الإدارة وكبير التنفيذيين في بنك جولدمان ساكس، تواق لأن يصبح البنك أول بنك كبير يتخلص من العناق الشديد مع الحكومة الأمريكية. ولا بد لوزير المالية الأمريكي تيم جايتنر أن يقرر ما إذا كان سيدَعَه يفعل ذلك.

حجة بلانكفاين مغرية. فهو يقول إن من "واجب" بنك جولدمان أن يرد إلى الحكومة الأمريكية مبلغ المليارات العشرة التي أخذها من الأموال العامة في الخريف الماضي حين كان مستقبله (ومستقبل النظام المالي العالمي) يبدو محفوفاً بالمخاطر. يبدو أن الأحوال طيبة في البنك الآن، إذ أعلن "جولدمان ساكس هذا الأسبوع" أرباحا قوية بصورة غير متوقعة عن الربع الأول مقدارها 1.8 مليار دولار.

أمضى البنك الأسابيع الأخيرة في محاولة لأن يجعل تسديد الدين أمراً واقعاً. أولاً، ألقى بلانكفاين كلمة أعرب فيها عن الندم والأسف وأكد فيها للمساهمين (وهو ما أثار الانزعاج الكبير لدى البنوك المنافسة) أنه الآن في وضع حزين أكثر من ذي قبل وأنه يتحلى بقدر من الحكمة أكثر من ذي قبل، وبالتالي فسوف يشد الهمة لتغطية تكاليف الإصلاح. بعد ذلك أعلن طرح أسهم بقيمة خمسة مليارات دولار (مع أفضلية الشراء لأولئك المساهمين أنفسهم) للحصول على رأسمال جديد يلوح به أمام وزير المالية.

لكن يجدر بوزير المالية جايتنر أن يتروى. أولاً، إن مستقبل بنك جولدمان والبنوك الأخرى المدعومة بالأموال العامة لا يزال غير واضح، وذلك بالنظر إلى عدم استقرار الاقتصاد الأمريكي. ليس هذا فحسب، ولكن البنك يريد الإفلات من أعباء السيطرة السياسية وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بمنافع الدعم من الأموال العامة. وهذه صفقة لا تبدو أنها في مصلحة المواطن العادي دافع الضرائب.

#2#

هناك مخاطر سياسية واضحة في إعطاء الحرية لبنك جولدمان ليهيم على وجهه كيفما شاء في الوقت الذي تظل فيه البنوك الأخرى مقيدة وملزمة ببرنامج إغاثة الموجودات المعتلة. إذ إن هذا سيضاعف ويعقد من الشكوك التي تقول إن بنك جولدمان، بما له من تاريخ طويل في إنتاج وزراء المالية الأمريكيين، يتلقى معاملة خاصة. هذه الشكوك لم تتبدد بالقرار القاضي بتسديد جميع عقود التأمين المتقابل للبنك مع المجموعة الدولية الأمريكية للتأمين American International Group، التي تسيطر عليها الدولة الآن.

هناك خطر أكبر وهو أن ذلك يمكن أن يشكل سابقة طويلة الأجل. يريد بنك جولدمان أن ينفلت من عقاله قبل أن تتاح الفرصة لإحداث تغيير جوهري في أعمال البنك على يد الكونجرس أو على يد جايتنر، الذي لا يزال يعمل وكأنه فرقة تتألف من رجل واحد في الوقت الذي تسير فيه عملية تعيين كبار موظفيه على غير هدى.

حتى الآن يواجه البنك عدد قليلاً من القيود المزعجة بصورة معتدلة حول الرواتب التي يستطيع دفعها لكبار الموظفين، ولكنه لم يتعرض لشيء يذكر على نطاق قانون جلاس – ستيجول لعام 1933، الذي فرض إصلاحات هيكلية على "وول ستريت" بعد التجاوزات المفرطة لعصر الجاز (أي الفترة الواقعة بين نهاية الحرب العالمية الأولى إلى ما قبل وقوع الانهيار العظيم للبورصة في عام 1929). الحملة السياسية للبنك تسير على نحو طيب، ولكنه لن يقر بذلك أبداً.

نتائج هذا الأسبوع أوضحت ذلك. قلص بنك جولدمان اعتماده على الديون الثقيلة بصورة حادة، إذ تبلغ موجوداته الآن فقط 14 مرة ضعف رأسماله، مقارنة مع 26 مرة في نهاية 2007. مع ذلك فإن منصات التداول التابعة للبنك في الدخل الثابت والعملات تستغل الفروق الكبيرة في أسعار الفوائد والتأمين، والناتجة عن الفوضى التي تعم السوق، لتحقيق أكبر قدر من المال عن ذي قبل.

يوجد لدى بنك جولدمان قدر ضخم من رأس المال والمبالغ النقدية بحدود 164 مليار دولار، وهذا يبقي البنك عالقاً في سندات الخزانة قصيرة الأجل في حالة الاضطرابات المستقبلية. الآن لم تعد تظهر على البنك أية علامات تدل على كونه في حالة الخطر. ليس هذا فحسب، ولكنه يتمتع بموارد وافرة لاستغلال ضعف الآخرين من خلال شراء السندات المعتلة وحصصاً في الأسهم الخاصة بأسعار منخفضة.

انتقد بلانكفاين الممارسات السابقة في "وول ستريت" حول رواتب كبار الموظفين ووصفها بأنها تتسم "بالأنانية والجشع"، ولكن بنك جولدمان لا يزال يضع جانباً 50 بالمائة من إيراداته (أي 4.7 مليار دولار في الربع الأول) في الأموال المخصصة للعلاوات. داخلياً، يمكن أن يشعر البنك، على حد تعبير بلانكفاين، بأنه "عرف قدر نفسه"، ولكنه يبدو وكأنه البنك القديم نفسه.

أقصد أنه يبدو وكأنه نفسه، باستثناء أمر واحد. بنك جولدمان الآن مدعوم من الحكومة الأمريكية. وهذا هو السبب الذي من أجله يريد بلانكفاين أن يسدد أموال المعونة الحكومية. حين يسدد البنك مبلغ المليارات العشرة، فإنه يأمل في العودة إلى إعطاء الموظفين الرواتب التي يرغب بها، وأن يشتري ويبيع على هواه بصورة أو بأخرى، وأن يواصل العمل على النحو الذي كان عليه من ذي قبل.

لكن بلانكفاين يتعامل مع وهم. فحتى لو سدد البنك المبلغ، فإن العالم تغير على نحو لا رجعة فيه، لأنه أصبح مشروعاً مدعوماً من الحكومة.

هذا سيظل صحيحاً من الناحية الرسمية لمدة سنة على الأقل. فإضافة إلى الأسهم التفضيلية التي أخذها من برنامج إغاثة الموجودات المعتلة، فإنه جمع مبلغاً آخر مقداره 28 مليار دولار، على شكل سندات مدعومة من المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع، ويعتزم استخدام الميزانية العمومية للمؤسسة.

لكن الأمر الجوهري الأكثر أهمية من ذلك هو أننا نعلم الآن بصورة لا لبس فيها أن بنك جولدمان هو "مؤسسة مالياً مهمة بالنسبة للنظام المالي بأكمله". بعبارة أخرى، يعتبر بنك جولدمان كبيراً إلى الحد الذي لا يمكن معه السماح بفشله، وسيتم إنقاذه من قبل الحكومة الأمريكية إذا تعرضت ميزانيته العمومية للإخفاق. هذا الامتياز ينبغي أن يأتي مع بعض الشروط الثقيلة.

لاحظ أن مكانة بنك جولدمان هي اختيار بإرادة البنك، وليست صفة أعطيت له على غير رضاً منه. بإمكانه أن يتجنب هذا بأن يقلص نفسه ليصبح مؤسسة مثل إحدى مجموعات الأسهم الخاصة أو أن يصبح بنكاً تجارياً، أي بنكاً يستطيع أن يتحمل جميع المخاطر التي يرغب بها لأن شركاءه سيخسرون كل شيء في حالة انهياره.

لا يريد بنك جولدمان أن يفعل ذلك لأنه يحب أن يكون هو المحرك لقسم الأسواق الرأسمالية في البنك وعمليات الأسهم، إلى جانب أقسامه الخاصة بالاستشارات وإدارة الصناديق والأموال. وهو يقيم حساباته، ولعل حساباته صحيحة، على أن الكونجرس المهووس بتحديد رواتب التنفيذيين ليس جاداً على نحو يكفي ليضع في طريقه قانوناً جديداً على طراز قانون جلاس – ستيجول.

ولكن ليس هناك وضوح حتى الآن حول ما إذا كان بنك جولدمان أو البنوك الأخرى في "وول ستريت" ستُرغَم على دفع رسم مناسب مقابل الدعم الحكومي. ما لم يكن هذا الرسم عالياً، فلن يكون لهذه البنوك حافز لتكون مستقلة فعلاً.

ليست هناك حاجة للنظر إلى الوراء لنلاحظ مدى الشؤم الموجود في المزيج الذي يجمع بين الملكية الخاصة، والدعم الحكومي الضمني، والأنظمة الرقابية غير المناسبة. هذا المزيج المشؤوم أنتج لنا نظامين فاشلين تماماً هما مؤسسة فاني ماي وموسسة فريدي ماك للقروض السكنية.

إذا كان جايتنر عاجزاً عن التفكير بإصلاح هيكلي سليم من شأنه وضع قيود على حجم البنوك في "وول ستريت"، فلا بد له على الأقل من أن يجعل القيود التنظيمية مؤلمة. تحدث جايتنر عن وضع حد أعلى لمقدار تحميل الديون بالديون، وعن المساحة الواسعة التي تقوم بها البنوك في مجال التداولات لحسابها الخاص، ولكنه لم يعط تعريفاً لما يريد بصورة عملية.

يجدر به أن يبقى بنك جولدمان مربوطاً بالعقال إلى أن يتمكن الوزير من تحديد السعر الذي لا بد للبنك من دفعه مقابل الامتيازات التي حصل عليها في الفترة الأخيرة. إذا أفلت عقال بلانكفاين وتركه يندفع لممارسة الأعمال على النحو المعتاد، فإن بنك جولدمان سيكون قد فاز مرة أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية