الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

الاتفاق بين تركيا وأرمينيا على "خريطة طريق" لتطبيع علاقاتهما خبر سار للغاية. فقد عملت عداوتهما التاريخية، منذ المذبحة والترحيل الجماعي للأرمن من الإمبراطورية العثمانية المنهارة عام 1915، على زعزعة المنطقة، وسممت السياسات الداخلية، وعزلت وأفقرت أرمينيا، وألقت ظلالاً على علاقات تركيا بأوروبا وأمريكا. والآن هناك فرصة للبدء بمداواة الجروح.

لكن ينبغي الحذر. الإعلان الذي جاء الأسبوع الماضي، لم يشر إطلاقاً إلى شروط الاتفاقية بالتحديد ولا إلى جدول زمني. ويبدو أنه تم إصداره على عجل لتمكين باراك أوباما، الرئيس الأمريكي، من إصدار بيان في ذكرى مذابح عام 1915 دون أن يستخدم كلمة "إبادة" في وصفها. واعتبر ذلك تراجعاً ملموساً عن الموقف خلال حملته الانتخابية، بهدف عدم عزل تركيا.

إن الصلح التركي – الأرمني جدير بأن تكون له جائزته، لكن العملية لا تزال هشة ومشوشة بغياب الثقة. ولا يزال الجانبان يتقدمان إلى الأمام بخطى صغيرة للغاية، وكلاهما يواجه مقاومة محلية شديدة لتقديم أي تنازلات.

تمهد الاتفاقية لاعتراف دبلوماسي ولإعادة فتح الحدود بين البلدين، التي أغلقتها تركيا عام 1993 بعدما سيطرت قوات من الإثنية الأرمينية على ناجورنو كاراباخ في أذربيجان المجاورة. وكلتا الخطوتين ستتم بشكل تدريجي من أجل تعزيز الثقة. وهذا منطقي.

لكن هناك نقطتان بالغتا الأهمية ما زال الغموض يلفهما. فلابد من تشكيل لجنة تاريخية للتحقيق في أحداث عام 1915. فكيف تتشكل وكيف تعمل؟ وإذا قررت أن المذبحة ترقى إلى مستوى الإبادة، أو لم تقرر ذلك، سيظل الأمر متفجرا سياسياً ما لم يكن هناك اتفاق على الالتزام بالنتائج. ثانياً، ما هو التقدم الذي لابد من العمل على تحقيقه لحل نزاع كاراباخ لتعمل تركيا على إعادة فتح الحدود بالكامل؟

ويبدو أن هناك نية صادقة في كل من أنقرة وياريفان لإيجاد وسيلة للتقدم إلى الأمام برغم المعارضة، والأمر نفسه بالنسبة لأرمن الشتات ذوي النفوذ في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. لكن الضغط على الجانبين من قبل واشنطن وبروكسل، والأهم من ذلك موسكو، ضروري لتحقيق مزيد من التقدم، كما أن وجود جدول زمني واضح يبقى ضروريا.

البلد الوحيد الذي يمكن أن يحاول تقويض التقدم هو أذربيجان، خوفاً من أن تعمل إعادة فتح الحدود على إزالة الضغط على أرمينيا للتوصل إلى صفقة حول كاراباخ، أو على الأقل انسحابها من المنطقة العازلة حيث يعيش 500 ألف لاجئ أذري. لكن إغلاق الحدود منذ 19 عاماً لم يسهم بأي شيء في تسريع الاتفاق على هذا الأمر. وجميع الأطراف لهم مصلحة في المصالحة وليس في المواجهة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية