الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

ينبغي على السلطات في شتى أرجاء العالم أن تعمل بشكل دقيق ومتوازن في تعاملها مع أحدث تهديد وبائي يأتي من انتشار أنفلونزا الخنازير الذي بدأ في المكسيك. لا يمكن التنبؤ بسلوك فيروس الأنفلونزا هذا، كما أن المعلومات بشأن أحدث الأنواع نادرة للغاية، بحيث لا يمكن لأي شخص أن يقول عن ثقة ما إذا كان الوباء وشيك الحدوث - وإذا كان الأمر كذلك، كم سيكون قاتلاً. وهناك شعور حقيقي بالحاجة الملحة إلى تجهيز أنظمة صحية للأسوأ، ومع ذلك من الضروري تفادي الفزع العام والمبالغة في رد الفعل، الذي من شأنه أن يحدث المزيد من الضرر، أكثر من المرض ذاته.

أعطت الانخفاضات الكبيرة في أسهم شركات السياحة والسفر بالأمس لمحة عن الضرر الاقتصادي المحتمل الذي يمكن أن يحدثه الخوف. وبلغت تكلفة انتشار فيروس سارز عام 2003، الذي لم يتصاعد إلى مرحلة الوباء، 50 مليار دولار – في وقت كان النمو مرتفعاً على مستوى عالمي. ونحن الآن أكثر انكشافاً أمام عامل الخوف، لأن المعنويات الاقتصادية أدنى بكثير.

أشار البعض إلى أن التعامل مع أنفلونزا الخنازير سيكون مكلفا. فالكشف عن المسافرين من المناطق المصابة، ونصحهم بعدم السفر إلا لأمور ضرورية سيكون أمراً منطقياً، لكن الحظر المباشر على الحركة ليس كذلك. ويقول علماء الأوبئة إن حظر السفر إجراء غير فعال في الحد من انتشار مثل هذه الفيروسات المعدية حالما تنتقل تلك الفيروسات خارج نطاق مكان ولادتها. كما أن أوامر حظر التجارة، مثل وقف استيراد اللحم المكسيكي، أمر غير مجدٍ أيضاً.

أفضل الاستجابات في هذه المرحلة هو مزج المراقبة المكثفة والأبحاث فيما يتعلق بفيروس الأنفلونزا الجديد هذا، مع حملات توعية عامة واضحة. ومن الضروري مثلا، أن يبقى الأشخاص الذين يعانون من أعراض أنفلونزا متوسطة في البيت، بدلاً من نشر الفيروس.

جاء التهديد من اتجاه غير متوقع، فيروس خنزيري من نوع H1N1 من الأمريكتين، وليس من أنفلونزا الطيور H5N1 في آسيا التي ركز عليها العالم. غير أن العمل التحضيري في الغالب الذي تم تنفيذه لأجل فيروس H5N1 يعتبر ذا فائدة الآن – إننا أفضل استعداداً بكثير، مقارنة بما كنا قبل خمس سنوات، لمواجهة أي وباء.

بشكل خاص لدينا مخزون كبير من عقارين مضادين للفيروسات، تاميفلو Tamiflu وريلينزا Relenza، بحيث يمكن تحريك هذا المخزون فوراً. وعلى الأرجح أن يستغرق برنامج سريع لإنتاج لقاح ضد النوع الجديد من الأنفلونزا ستة أشهر، لكنه يستحق التنفيذ.

يشير التاريخ إلى أنه إذا كان هناك وباء، فربما تكون الموجة الأولى خلال هذا الصيف متوسطة نسبياً، الأمر الذي يحتمل أن يؤدي إلى شعور زائف بالراحة. وربما تتبع ذلك موجة ثانية أشد خلال فصلي الخريف والشتاء. وبحلول ذلك الوقت، فإن وجود لقاح فعال ضد النوع الجديد سيكون أمراً مرحباً به فعلياً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية