الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

أثار عدم ورود ذكر لاتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي في البيان الختامي الصادر في اختتام الاجتماع الوزاري المشترك بين الجانبين أمس في مسقط، تساؤلات من مراقبين حول مصير الاتفاقية التي يشوبها الشكوك منذ عدة أشهر بسبب عدم توصل الطرفين لحلول توافقية بشأن استئناف المفاوضات.

ويرى المراقبون أن عدم ورود الاتفاقية ولأول مرة في اجتماعات الجانبين إشارة إلى عدم توصل المباحثات إلى أي نتائج قد تسهم في معالجة حقيقية للعقبات التي ‏تعترض ‏اتفاقية التبادل ‏الحر ‏المطروحة ‏بين الطرفين بحيث تستأنف المفاوضات على أرض صلبة ‏وبجدول ‏زمني ‏محدد يضمن عدم تكرار سيناريو المرحلة الماضية التي ‏استمرت نحو ‏‏20 عاما.‏

والمعلوم أن الجانب الخليجي علق مفاوضات التجارة الحرة نهاية ‏العام ‏‏الماضي 2008 ‏نظرا ‏لتمسك الجانب الأوروبي ‏بمطالب سياسية تعتقد دول ‏المجلس أنها لا ‏ترتبط بالاتفاقية، إلى جانب أن لديهم ‏في الوقت ذاته مخاوف من قوة ‏قطاع البتروكيماويات الخليجي والسعي إلى وضع الحماية بكل الطرق أمامها وهو ما أسهم في ‏تعطيل محادثات التجارة.

وأعرب المجلس المشترك عن عميق قلقه إزاء تأثير الأزمة المالية العالمية ‏على الاقتصاد العالمي، ورحب الجانبان بالرسائل المهمة الست والتوصيات ‏التي صدرت عن قمة مجموعة العشرين التي عقدت في لندن أخيرا. وفي هذا الصدد دعا الطرفان المجتمع الدولي والمؤسسات المالية ‏الدولية إلى اتخاذ خطوات عملية فورية لتنفيذ تلك القرارات والتوصيات بما ‏يعيد الثقة إلى الأسواق العالمية ويضمن استقرار أسواق المال.‏

واتفق الجانبان وفق ما ورد في البيان الختامي للاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي، على دعم التجارة ‏الدولية والاستثمار دون أي إجراءات حمائية لدعم الرفاهية. ويرى مجلس ‏التعاون والاتحاد الأوروبي أن التغير المناخي يمثل تهديداً للاقتصاد العالمي ‏ورفاهية عديد من الدول في أرجاء العالم كافة.

أمام ذلك، أعرب الشيخ الدكتور محمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي عن أمله في أن تعيد دول الاتحاد الأوروبي النظر وأن تقبل بما قدمته دول المجلس بشأن إنشاء منطقة التجارة الحرة.

ووصف الصباح المباحثات التي تمت في هذا الاجتماع بأنها كانت "صريحة" خصوصا فيما يتعلق بموضوع إنشاء منطقة التجارة الحرة مشيرا إلى وجود "مماطلة" أوروبية بشأن هذا الموضوع . وأضاف "وصلنا مع الأوروبيين في هذا الاجتماع إلى مرحلة بدأنا نتكلم فيها عن تعليق هذه المباحثات ونتكلم عن مواقع أخرى للتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي ليست فقط المتعلقة بمنطقة التجارة الحرة كالتعاون الثقافي والإبداع العلمي والتعاون في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية ومكافحة القرصنة والبيئية وأمور كثيرة أخرى تجمع ما بين المجموعة الأوروبية والمجموعة الخليجية".

وحول النقاط التي اعترض عليها الاتحاد الأوروبي في هذا الاجتماع قال الصباح "كان هناك خلط بين التجارة وقضايا تتعلق بحقوق الإنسان وأخرى سياسية ورأينا في هذا الأمر وجود خلط متعمد قد يضر في مجالات التعاون لأن قيمنا تختلف عن الاتحاد الأوروبي في تقييمنا لقضايا أخلاقية معينة كالهجوم على الأديان وعلى الرموز الدينية، لذلك هذا نهج اختلافي ونرى أن إقحام هذا الأمر في الاتفاقية الاقتصادية في هذه المرحلة غير مفيد". وردا على سؤال عن إمكانية تقديم دول الاتحاد الأوروبي تنازلات بهذا الشأن اكتفى الوزير الكويتي بالقول "نحن لا نتكلم عن تنازلات إنما نتكلم عن توافق".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية