الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

التهاب القولون التقرحي هو التهاب مزمن يصيب الأمعاء الغليظة. والقولون هو جزء من الجهاز الهضمي الذي تتجمع فيه الفضلات الناتجة عن هضم الطعام. وينتهي القولون بالمستقيم الذي تليه مباشرة فتحة الشرج. ويصيب المرض الرجال والسيدات بالنسبة نفسها. وغالبا تحدث الإصابة بالمرض في سن 20 إلى 40 عاما.

أسباب التهاب القولون التقرحي

يصيب المرض عادة الجزء الأسفل من القولون مبتدءا بالمستقيم. والسبب الرئيس للإصابة بالتهاب القولون التقرحي ما زال غير معروف. لكن هناك بعض الأسباب التي يعتقد أنها المتسببة في الإصابة بالمرض، وهي:

الجهاز المناعي: حيث يحدث خلل ما في جهاز المناعة فيبدأ في مهاجمة خلايا الجسم نفسه ومنها البطانة الداخلية للقولون متسببا في الالتهابات والتقرحات.

عوامل وراثية: حيث وجد ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض عند إصابة أحد الأبوين أو الأقارب. لذلك يعتقد أن الجينات لها دور في الإصابة بالمرض.

#2#

تختلف أعراض المرض من شخص إلى آخر

عادة تحدث أعراض التهاب القولون التقرحي على فترات متباعدة. فتظهر الأعراض في فترة ثم تختفي تماما ولا يشكو المريض من أي شيء ثم تعود الأعراض مرة أخرى. وتختلف أعراض المرض من شخص إلى آخر تبعا لحدة الالتهاب والمكان المصاب من القولون. لذلك يتم تقسيم المرض تبعا للمكان المصاب.

تشخيص المرض يتم بعدة طرق

يتم تشخيص التهاب القولون التقرحي من خلال بعض التحاليل والفحوص لتأكيد التشخيص بعد الكشف الطبي. حيث يتم عمل تحليل دم لاكتشاف وجود أنيميا (نتيجة النزيف المتكرر) أو أي علامات للعدوى. وهناك نوعان من اختبارات الدم تظهر وجود نوع معين من الأجسام المضادة التي تساعد على تشخيص الإصابة بالتهاب القولون التقرحي. لكن هذه الأجسام المضادة لا تظهر في جميع المصابين بالمرض.

منظار القولون يساعد على تشخيص المرض بشكل دقيق

يتم باستخدام أنبوبة مرنة رفيعة تحتوي على كاميرا صغيرة يمكن من خلالها رؤية القولون كاملا. وأحيانا يلجأ الطبيب أثناء إجراء المنظار إلى أخذ عينة صغيرة من نسيج القولون ليتم فحصها تحت المجهر.

ويفضل إجراء أشعة مقطعية للأمعاء الدقيقة تستخدم للتفرقة بين التهاب القولون التقرحي ومرض آخر مشابه له يسمى مرض كرون. ولكن مع اكتشاف المنظار عن طريق الكبسولة أصبح من الممكن رؤية الأمعاء الدقيقة دون إجراء المنظار.

مضاعفات التهاب القولون التقرحي خطيرة

توسع القولون السام يعد من أخطر مضاعفات التهاب القولون التقرحي. وتحدث نتيجة توقف حركة الأمعاء. ويشعر المريض في هذه الحالة بألم وانتفاخ في البطن، ارتفاع درجة الحرارة، وضعف عام. وإذا لم يتم العلاج يمكن أن يزداد انتفاخ القولون حتى ينفجر ويتسبب في التهاب الغشاء البريتوني الذي يبطن تجويف البطن، وتعد حالة طارئة تحتاج للتدخل الجراحي الفوري.

انثقاب القولون حيث يحدث ثقب في جدار الأمعاء يتسبب في تسرب محتوياتها إلى تجويف البطن متسببا في التهاب الغشاء البريتوني. ويزيد التهاب القولون التقرحي من احتمال الإصابة بأورام القولون. لذلك يجب على المصابين بالمرض المتابعة الدورية لفحوص الكشف المبكر لسرطان القولون.

طرق علاج المرض

يهدف العلاج إلى الإقلال من الالتهابات المؤدية لأعراض المرض. وسأذكر جزءا من العلاج الدوائي: مثل الأدوية المضادة للالتهابات وتعد الخطوة الأولى في العلاج. ومن ثم أدوية الكورتيزون والتي تقلل من الالتهابات لكن لها عديدا من الأعراض الجانبية.

ومثبطات جهاز المناعة وتؤدي إلى تقليل نشاط جهاز المناعة الذي يعتقد أن له دورا في الإصابة بالمرض. كذلك تقلل من الالتهابات المسببة للمرض. ومسكنات الألم وتستخدم في حالة وجود ألم. ويجب استشارة الطبيب قبل استخدامها.

استئصال القولون والمستقيم جراحياً

العلاج الجراحي حيث تبلغ نسبة المرضى الذين يحتاجون للعلاج الجراحي 25 إلى 40 في المائة من إجمالي عدد المرضى. وسابقا كان يتم عمل فتحة في البطن يتم توصيلها بكيس لإفراغ محتويات الأمعاء بعد استئصال القولون كاملا.

أما الآن فبعد استئصال القولون الغليظ كاملا يتم توصيل نهاية الأمعاء الدقيقة مباشرة بفتحة الشرج، وبذلك يتخلص المريض من وجود هذا الكيس بالبطن والذي يسبب له عديدا من المشكلات العضوية والنفسية. ويقوم المريض بالتبرز طبيعيا لكن يكون البراز أكثر سيولة أو مائيا بسبب عدم امتصاص الماء من القولون بعد استئصاله.

د. بادية الصالح

استشارية أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير

مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية