قد يستغرق الأمر عدة أشهر حتى تستطيع الحكومة إنشاء إطار تنظيمي، لصرف الأموال الموضوعة جانباً في صفقة الإدارة لإقامة اقتصاد "أخضر"، عبر تمويل شركات الطاقة المتجددة.غير أن بعض الشركات، أثناء ذلك، تعيش بالفعل حالة مزرية.
تم تأخير، أو حتى إلغاء، الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، بينما جففت أزمة الائتمان مصادر رأس المال. وأدى التباطؤ الاقتصادي كذلك إلى ركود مبيعات التكنولوجيا النظيفة، كما أن تراجع أسعار النفط والغاز جعل مثل هذه المشروعات أقل جدوى اقتصادية.
قال تشارلز سوانسون، المدير الشريك في مكتب إيرنست ويونغ في هيوستن "وضع ذلك الأمر الكثير من الضغوط على الشركات العاملة في مجال مصادر الطاقة المتجددة، حيث بدأت بالصراع الحاد من أجل الحياة".
تعرض منتجو الإيثانول، بصفة خاصة، لضغوط نتيجة لتقلب أسعار الذرة. وكانت شركات فيراسون، جريتر أوهايو إيثانول، وجيتواي إيثانول، أولى الضحايا، حيث قدمت طلبات الإفلاس حسب الفصل الحادي عشر في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. واستمر هذا الاتجاه هذا العام، حين قدمت شركات رينو إينرجي، ونورث إيست بيو- فيولز، طلبين مماثلين في كانون الثاني (يناير) الماضي.
أما الضحية الأحدث، وهي شركة أفنتين رينووابل إينرجي، فقالت للمستثمرين في الـ 16 من آذار (مارس) الماضي: لا نتوقع أن يكون لدينا ما يكفي من السيولة لضمان توفير رأس المال العامل المتوقع، ومتطلبات خدمة الديون، وغير ذلك من متطلبات السيولة خلال العام الماضي، ما لم نشهد تحسناً مهماً في أرباح الإيثانول، أو نحصل على مصادر سيولة أخرى.
تسعى الشركة إلى الحصول على ديون إضافية وتمويل أسهم، إضافة إلى بيع كل النشاط العملي، أو جزء منه، ولكنها تعترف بأنها يمكن ألا تنجح في ذلك في ظل الظروف القائمة.
وقالت أفنتين: إذا لم نتمكن من الحصول على سيولة كافية في القريب العاجل، فإن الأمر قد يتطلب إعادة هيكلة، وفقاً للفصل الحادي عشر.
تقول إدارة أوباما إن مصادر الطاقة المتجددة لم تتلق الاهتمام الكافي تحت الإدارة السابقة للرئيس جورج بوش. وكشفت عن وجود 200 مشروع للطاقة الشمسية، و20 مشروعاً لطاقة الرياح، ما زالت بانتظار الإجراء المناسب.
شكل كين سالازار ، وزير الداخلية، قوة عمل ، على وجه السرعة، لتسريع تطوير مثل هذه المشروعات. وقال إنه يمكن القول ببساطة إن الطاقة المتجددة لم تكن أولوية لدى الإدارة السابقة، حيث إنها ركزت وقتها ومواردها، بصورة تكاد تكون كلية، على النفط والغاز.
تتضمن خطة إدارة أوباما التحفيزية 56 مليار دولار في صورة منح، وإعفاءات ضريبية لمشروعات الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، وكذلك ميزانية سنوية بـ 15 مليار دولار لمشاريع مصادر الطاقة المتجددة . غير أن سوانسون قال إن قليلاً من تلك الأموال تم توزيعه بالفعل، أو حتى أن شيئاً من ذلك لم يوزع بعد.
وما إن يتم ذلك، حسب قوله، حتى يتمكن الدعم المالي من تمكين كثير من الشركات، ذات الأوضاع الحرجة من البقاء على قيد الحياة. من المؤكد أن ذلك سوف يكون شريان حياة للمضي قدماً خلال السنوات الخمس التالية.
غير أنه حتى تتمكن مصادر الطاقة المتجددة من الإقلاع في الأجل الطويل، فإنه لا بد من تمكينها من المنافسة مع الوقود الأحفوري اقتصادياً، دون دعم حكومي. وتتراوح تقديرات مساهمة المصادر المتجددة في مجموع الطاقة الأمريكية بين 10 إلى 20 في المائة خلال السنوات العشرين المقبلة.
قال ريكس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبايل، وهي أكبر شركة عالمية مدرجة للنفط والغاز، هذا الشهر، إن على الولايات المتحدة التحلي بالواقعية حول كميات مصادر الطاقة المتجددة، التي يمكن إضافتها إلى مزيج الطاقة، وكذلك تحديد الفترة الزمنية اللازمة لذلك.
ولا تخصص شركة إكسون، في الوقت الراهن، أي استثمارات في مصادر الطاقة الجديدة، ولكن تيلرسون قال إن لديها متسعاً كبيراً من الوقت. وأضاف: إننا نعتقد أن الإطار الزمني طويل للغاية، ولذلك فإنه لن يفوتنا شيء.
ينوي كارل ميلر خبير الطاقة، والمستثمر المؤسسي ذو الخبرة في المرافق وتجارة الطاقة، أن يوقف استثماراته في مصادر الطاقة المتجددة.
وقال إن المستثمرين من أمثالي سوف ينتظرون على الخطوط الجانبية خلال فترة طفرة الأجل القصير، وسوف ينظرون في التحرك، وشراء موجودات مقابل بنسات لكل دولار، حين تتراجع مصادر الطاقة المتجددة بشدة، خلال سنوات قليلة.
وأضاف أن السوق إلى أن يتم ذلك، سوف تكون مثقلة وملطخة بعدد من مشروعات مصادر الطاقة المتجددة غير الاقتصادية. وهو يرى، أنه فيما يتعلق بنموذج استثماري، فإن على المرء فقط أن ينظر إلى طفرة الإيثانول، وتراجعها الشديد خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث "كانت تجسيداً لكون الهبات الحكومية، وبكل بساطة، غير مجدية".

