الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

كان أوباما قد قال "إن صناعة السيارات على طريق غير مستدام لنشاطها العملي، ولعمالها، ولأمريكا، وعلى أمريكا أن تتخذ إجراءات معينة لوضعها على الطريق الصحيح"، في خطاب حضره العديد من قادة الصناعة في نادي ديترويت الاقتصادي عام 2007.

وعقب عامين من الزمن، يثبت أوباما أنه كان يعني فعلاً ما كان يقول.

وبعد ساعات من إجبار ريك فاجنور الرئيس التنفيذي لشركة جنرال موتورز على الاستقالة، حذّر الرئيس من أن شركتي جنرال موتورز، وكرايزلر عليهما أن تتفقا على إعادة هيكلة أكثر راديكالية، قبل التأهّل للحصول على أجل دعم حكومي إضافي.

واتسمت استقالة واجنور بأنها لحظة رمزية أخرى في الأزمة الاقتصادية، بينما يصبح البيت الأبيض بصورة متزايدة أكثر حزماً في ممارسة تأثيره ،على مجموعات القطاع الخاص فيما يتعلق بتلقي المساعدة الحكومية.

"أرادت حكومة أوباما أن تُظهر للشعب الأمريكي أن هنالك سجلاً نظيفاً في شركة جنرال موتورز"، كما تقول ريبيكا ليندلاند، محللة صناعة سيارات في شركة آي إتش إس جلوبال إنسايت – HIS Global Insight. "لقد كان فاجنور كبش الفداء".

الرئيس يتعرض لضغوط فيما يتعلق بفرض شروط صعبة على أية مساعدة جديدة ممنوحة لشركتي جنرال موتورز، وكرايزلر، وسط تزايد "إرهاق عمليات الإنقاذ" بين العامة. ولكن نهجه الجريء جذب اتهامات ثنائية المعايير، حيث تتساءل الانتقادات عن سبب صرامته مع ديترويت، بينما يتحرك بشأن دعم إضافي لوول ستريت.

#2#

وقارن تاديس ماكوتر، العضو الجمهوري في الكونجرس عن ولاية ميتشغان، التسريح القسري لفاجنور مع سحر هجوم الحكومة تجاه الرؤساء التنفيذيين للبنوك، التي يلتئم شملها من جديد عن طريق دعم خطة إنقاذ القطاع المالي.

"إن ديترويت هي القلعة الأخير للشرف"، كما يقول، "ففي الأسبوع الماضي، التقى الرئيس ووزير الخزانة المالية الأمريكية برؤساء شركات وول ستريت الذين حطموا أسواقنا الائتمانية، وسحبونا إلى هاوية الكساد العالمي. وناشد البيت الأبيض الرؤساء التنفيذيين لوول ستريت لكي تحركوا، وهم إلى الآن، يدافعون عن حزم مكافآتهم".

وأُجبر فاجنور، بالمقارنة، على الاستقالة "كمطلب سياسي" على الرغم من أنه أُجبر فعلياً على ذلك بفعل إعادة هيكلة بعيدة المدى، كما يقول ماكتور.

"متى سينال الرؤساء التنفيذيون لشركات وول ستريت الحاصلون على حزم الإنقاذ شرف الاستقالة؟ وهل سيكترث هذا البيت الأبيض بطرح هذه المسألة إطلاقاً؟ أنا أشك بذلك؟".

ويقول ليندلاند إن استقالة فاجنور كان المقصود منها إشارة موجهة إلى النقابات، وحملة السندات بأن المزيد من التنازلات كانت لازمة من أجل جعل شركة جنرال موتورز قابلة للحياة، ومن أجل التوضيح بأن الإدارة مستعدة للتصرف بقسوة، إذا لم تكن التضحيات في المتناول.

وكما تقول فإن الصناعة سوف تراقب عن كثب من أجل أن ترى إلى أي مدى، سوف تزحف مجسات الحكومة داخل حدود اتخاذ القرارات الخاصة بالشركات. "إن العلم الأحمر الحقيقي سوف يعلو إذا حاولت الحكومة إخبار الشركات عن السيارات التي ينبغي أن تُباع"، كما تقول، مشيرةً إلى جهود أوباما بخصوص تطوير ترويج المركبات المهجنة ذات الكفاءة في استهلاك الوقود.

وأكّد أوباما بصورة متكررة أن على الرؤساء التنفيذيين للشركات أن يشاركوا في التضحيات الاقتصادية، التي يقدمها المواطنون الأمريكيون العاديون، وعلى ما يبدو أن فاجنور كان مثالاً على هذا المبدأ.

إن أي تصور يشير إلى أن أوباما صارم بشدة تجاه ديترويت مما هو تجاه وول ستريت، سوف يحمل خطراً سياسياً بسبب إغضاب الديمقراطيين الشعبيين الأصليين، والنقابات القوية، بالأخص في قلب صناعة السيارات في الوسط الغربي.

ويقول الكثير من المحللين إنه لا يمكن تصور أن يسمح البيت الأبيض لصناعة السيارات بالانهيار، بينما يحافظ على بقاء وول ستريت، وهو واقع اعترف به أوباما فقط.

"لا يمكننا أن نسمح، وعلينا ألا نسمح، ولن نسمح بانهيار صناعة السيارات الخاصة بنا، إن هذه الصناعة، كما لا شيء سواها، رمز لروح الأمريكيين؛ وهو رمز سابق ومستقبلي على نجاح أمريكا".

ويقول روبرت فاراجو، محرر الموقع الإلكتروني: الحقيقة بشأن السيارات – Truth About Cars، إن خروج فاجنور منح الحكومة غطاءً للموافقة في النهاية، على مطلب شركة جنرال موتورز بالإنقاذ عن طريق توليد الحس بالتضحية، والتغيير على مستوى رئاسة الشركة. إن المقصود من الأمر هو الإشارة إلى البلاد، بأنه لا بأس برمي مليارات الدولارات لإنقاذ شركة جنرال موتورز، لأنه يوم جديد، كما يقول.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية