حالما تولى أفيجدور ليبرمان منصبه كوزير لخارجية إسرائيل، تمت مهاجمته بواسطة ظاهرة القرن الحادي والعشرين الأكثر شيوعاً – أي بهجوم بالفيديو على موقع "يوتيوب"
يكتمل المشهد بموسيقى مهددة، من النوع الذي غالباً ما نسمعه في الإعلانات الأمريكية التي تسلط الضوء على المخاوف بشأن إيران وحماس، ويشجب ما يطلق عليه أساليب الحملات "المثيرة للقلاقل والعنصرية" الخاصة بليبرمان.
غير أن الملمح الأكثر إثارة للذهول في الفيديو هو أنه من صنع جماعة ضغط أمريكية يهودية – "جيه ستريت" J Street، التي تصف نفسها بأنها "الذراع السياسية للحركة المؤيدة لإسرائيل والسلام".
يقول جيرمي بن عامي، المدير التنفيذي، إن جماعة جيه ستريت تريد: "منح الغالبية من المجتمع اليهودي الأمريكي صوتا متحرراً ومنفتحاً، وأنها غير داعمة للمستوطنات، وعارضت الحرب على العراق، وغير متحمسة للحرب مع إيران".
تم توجيه الانتقادات إلى "جيه ستريت" لهجومها على لبيرمان من قبل جماعات يهودية أخرى، الذي يصفه البعض منها بأنه "متبجح" – وهي سمة تعطى للمبالغة – وليس لمتطرف. وفي واقع الأمر، فإن جماعة الضغط اليهودية الأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة – لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك "– لا تبدي إشارات على أنها تأنى بنفسها عن الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
إن نفوذ "إيباك" في كابيتول هيل (مقر الكونجرس الأمريكي) أسطوري – تطلق على نفسها جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل الأكثر قوة في الولايات المتحدة" – ويعترف مساعدو الكونجرس أنهم يأخذون وجهات نظر المؤسسة المحتملة في الحسبان عند صياغة التشريعات ذات العلاقة. وفي هذا العام، نسبت "إيباك" لنفسها الفخر فيما يتعلق بقرارات الكونجرس التي دعمت إسرائيل في حرب غزة. وحصلت تلك القرارات على موافقة مجلسي الشيوخ والنواب بدعم ساحق.
يجادل مسؤولو "إيباك" بالقول إن هدف منظمتهم هو ليس تعزيز مصالح إسرائيل، وإنما دعم العلاقات الإسرائيلية - الأمريكية الجيدة، ويعتبر البرنامج النووي الإيراني، والمساعدات الأمريكية المقدمة إلى إسرائيل بين أعلى أولوياتها. وأصبحت تلك المهمة أكثر صعوبة في الأسابيع الأخيرة، مع تنامي التوقعات بأن إدارة الرئيس باراك أوباما سوف تمارس ضغوطاً متزايدة على إسرائيل لتجميد المستوطنات، أكثر مما فعل جورج دبليو بوش على الإطلاق.
في حقيقة الأمر، يشير بعض الدبلوماسيين إلى أن ليبرمان شخصية مثيرة للجدل للغاية في الولايات المتحدة، بحيث سيبقى في الوطن عندما يقوم بنيامين نيتنياهو، رئيس الوزراء الجديد من حزب الليكود، بزيارة الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة. وما زال ينبغي منح أوزي أراد، الذي اختاره نيتنياهو كمستشار للأمن الوطني، تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، بسبب تورطه المزعوم في قضية قدم فيها محلل سابق للبنتاجون (وزارة الدفاع) إلى مسؤولي "إيباك" في ذلك الوقت معلومات سرية بشأن إيران.
مثل تلك التوترات، حسبما يجادل ليزلي جيلب، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية، تظهر أن تأثير "اللوبي الإسرائيلي" ليس أكثر من تأثير جماعات الضغط الأخرى، المؤسسة الوطنية الكوبية الأمريكية، أو مجموعة ضغط الأمن الاجتماعي. ويجادل جيلب بالقول إنه عندما تصل القضايا إلى حد الأزمة، فبإمكان الرئيس الأمريكي دائماً "تجاهل" الدعوات من جانب الجماعات المؤيدة لإسرائيل.
على أية حال، ليس الجميع مقتنعاً بذلك. ففي الشهر الماضي، قام تشاس فريمان الذي اختاره أوباما كرئيس مجلس الاستخبارات القومي، بإطلاق رسالة استقالة غاضبة تتهم جماعة الضغط الإسرائيلية "بزيادة عمق العار وقلة الاحتشام"، والسعي إلى السيطرة على السياسات الأمريكية.
إن وجهات نظر فريمان الناقدة لإسرائيل، وقيام الأخيرة بشن الحرب على لبنان في عام 2006، كانت القضية المحورية في الجدل بشأن تعيينه، مثلما كانت لروابطه مع الصين والسعودية. ورفضت تهمه المنظمة الصهيونية في أمريكا، التي أسماها فريمان كواحدة من الجماعات التي تشن الحملات ضده، وقالت إنها "فبركات"، ووضعت اللوم بسبب سقوطه على "علاقاته الوثيقة مع الأنظمة الاستبدادية".
ورفضت "إيباك"، التي تكون في بعض الأحيان غير مرتاحة لكونها محط أنظار العامة، التعليق علنياً على الخلاف.
قام فريمان منذ ذلك الحين بمراجعة واحد من مزاعمه. فهو يقول الآن إن "اللوبي الإسرائيلي" ليس "اسماً دقيقاً تماماً"، ويفضل استخدام مصطلحات مثل "لوبي الليكود".
بناءً على ذلك، ففي الوقت الذي تقوم فيه الحكومة الإسرائيلية الجديدة بأولى خطواتها، وتثير ردود فعل متناقضة بين اليهود الأمريكيين، وفي الولايات المتحدة ككل، يبدو أن مجالاً واحداً على الأقل من الإجماع ينبثق عن ذلك. ويبدو أن "جيه ستريت"، و"إيباك"، وفريمان، جميعهم يتفقون على أن فكرة اللوبي الإسرائيلي الواحد الضخم، الذي يدفع باتجاه مصالح البلاد، فكرة كان لها تأثيرها في الماضي.
