من غير المعروف متى يحدث الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. لكن الأمر المؤكد هو أن الولايات المتحدة لن تحقق النمو المستدام من دون نظام مالي عامل. بيد أن السياسات العديدة الحالية الخاصة بإنقاذ البنوك لا تعالج الحقيقة الأساسية المتمثلة في تدني رسملة النظام المالي ككل. ويتطلب إصلاح هذا الوضع أموالاً عامة أكثر بكثير من الأموال المخصصة لهذا الغرض.
أعادت الولايات المتحدة رسملة عدد من البنوك في خريف عام 2008. ولأن انفجار بنك ليمان براذرز ما زال يدوي في آذان المستثمرين، فقد طمأنتهم عملية إعادة رسملة البنوك بأن النظام المالي لن ينهار وأن لدى البنوك الأمريكية رأس المال الكافي لتحمل العواقب المترتبة على أخطائها السابقة.
ولطمأنة المستثمرين بأن الحال ما زال كذلك، تقوم وزارة الخزانة حالياً باخضاع البنوك "لاختبارات الإجهاد". ومن المقرر أن يتم الإعلان عن نتائج هذه العملية - التي تهدف إلى تحديد ما إذا كان لدى البنوك ما يكفي من الأموال لتظل عائمة في ظل عدد من السيناريوهات – في نهاية الشهر الجاري.
لكن المشكلة مع اختبارات الإجهاد هي أن إعادة الرسملة يجب أن تعمل أكثر من مجرد إبقاء البنوك قادرة على الوفاء بديونها. إذ يجب أن يكون لدى البنوك أموال فائضة تمكنها من توسعة القروض التي تقدمها، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بوسائل الوقاية المالية الأقوى التي يطالب بها الآن المستثمرون الذين أصبحوا يكرهون الإقدام على المخاطر. إن كمية الائتمان الجديد الذي يجب أن تنشره البنوك الأمريكية أكبر من كميته بالنسبة للبنوك في أي بلد آخر.
ذلك أن البنوك والمؤسسات شبه البنكية في الولايات المتحدة تحمل أقل من ثلث المديونية المستحقة للقطاع المالي. ولذلك حالة الجمود التي تعيشها أسواق الأوراق المالية التي يتم من خلالها تغليف الإقراض الذي تقوم به المؤسسات غير البنكية ألحق الضرر بشكل خاص بتوافر الائتمان في الولايات المتحدة. فبعد 21 شهراً من بدء أزمة الائتمان، ما زالت الشركات التي تتمتع بوضع سليم تجد صعوبة في الحصول على القروض.
وتحاول المؤسسات الحكومية، وعلى رأسها بنك الاحتياطي الفيدرالي، إعادة الحياة إلى هذه الأسواق من خلال برنامج الضمان والشراء. لكن الأوراق المالية المدعومة بالرهنيات والمؤسسات التي يكتنفها الغموض في قطاع الظل المصرفي ذي رأس المال الضئيل، لن تعود ثانية إلى الدور الرئيسي الذي لعبته في السنوات الأخيرة في مجال الإقراض في الولايات المتحدة. ولذلك يجب أن تتم زيادة الإقراض البنكي كي تعوض عن جفاف مصادر الائتمان هذه.
سيكون رأس المال المطلوب لتحقيق هذه الغاية كبيراً. قدر مايكل بومرلينو، من البنك الدولي، أنه إذا كانت معدلات التخلف عن السداد في هذه الأزمة مشابهة لمعدلاتها في الركود الذي حدث عام 1982، ستكون البنوك الأمريكية بحاجة إلى مبلغ 1.500 مليار دولار كرأسمال كي تظل عائمة. وتتطلب عمليات الإقراض الجديدة أكثر من هذا المبلغ. وتزيد هذه المبالغ كثيراً عن المبالغ الحالية التي تم تخويل وزارة الخزانة بإنفاقها لإنقاذ البنوك. ومرة أخرى، يتعين على الإدارة الأمريكية أن تذهب إلى الكونغرس وهي ذليلة.