الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

بينما نتعذب عذاباً شديداً بسبب هذا الكساد، علينا أن نتذكر أن المشكلة الاقتصادية الأعظم للإنسانية أكثر جوهرية: كيفية الحصول على ما يكفي من الغذاء، وهو تحدٍ لا يزال يواجه الملايين.

تجتمع في نهاية هذا الأسبوع مجموعة الدول الثماني الرائدة، في إيطاليا، في إطار أول اجتماعٍ بين وزراء الزراعة فيها. ولابد أن يكون هدفهم هو دفع سياسة الغذاء إلى أعلى الأجندة السياسية العالمية، إلى موقع بحيث يتم التعامل معها على أنها مسألة أمن دولي بالغة الأهمية.

أشعلت أسعار السلع الغذائية التي وصلت إلى أرقام قياسية العام الماضي، حالات شغب، بينما احتاج نحو 100 مليون إنسان المساعدة من برنامج الغذاء العالمي. وانتشر آلاف الناس اليائسون في عشرات الدول في الشوارع، في حالات من الثورة من المحتمل أن تزعزع الاستقرار أكثر بكثير من أي ردود فعل تسبب فيها الانهيار المالي. ولن يتلاشى هذا الخطر.

انخفضت الأسعار لكنها لا تزال أعلى مما كانت عليه منذ عقود. وحتى الانقطاعات الصغيرة في توفير الغذاء تترك آثارا بعيدة المدى: سوء التغذية لدى حديثي الولادة يمكن أن يُضعف النمو الجسدي والذهني بصورة طويلة الأمد عند الأطفال. ويتضافر التغيّر المناخي مع عقود من التراجع الاستثماري في القطاع الزراعي، إضافة إلى أخطاء السياسات في جعل الأزمة بنيوية.

وتشترك جميع الدول في الاهتمام بالأمن الغذائي ـ لنفسها، ومن أجل استقرار الآخرين أيضاً. لكن عليها ألا تخلط الأمن بالاكتفاء الذاتي. فالعالم يمكنه أن ينتج من الغذاء ما يكفي للجميع: كما يشير الاقتصادي، أمارتيا سين، المجاعة ليست ناجمة عن نقص الغذاء، بل بسبب عدم المساواة في توزيع الدخل. ولابد أن يحصل الفقراء على المساعدة، بطرق لا تقوّض الإنتاج الغذائي.

إن مصدري الغذاء ومستورديه على حدٍ سواء، بحاجة إلى أسواق دولية تعمل بصورة جيدة في مجال الأغذية، بحيث تشجّع أنماط الإنتاج العالمي الفاعلة. والردود على الأزمة، بكل أسف، كانت في الاتجاه المعاكس: حظر على التصدير، واستيلاء على الأراضي الصالحة، وصفقات مقايضة ثنائية سرية. ولابد من وقف هذه السياسات لإنها مدمّرة ذاتياً، ومكلفة، ومدمّرة للدول الفقيرة. فهي تؤذي الآخرين، بينما تقوّض الأنظمة التجارية التي تنفع الجميع.

وعلى الحكومات أن توفر بضائع عامة عالمية. إن الأبحاث ضرورية من أجل تعزيز الإنتاجية، خصوصا بالنسبة للمحاصيل الإفريقية، وينبغي ألا تتم عرقلتها بفعل معارضة الأغذية المعدّلة جينياً. ولابد من إيجاد الآليات للتحول ضد تقلب الأسعار الذي يثبط الإنتاج حتى حين تكون الأسعار مرتفعة.

ودعت مجموعة الثماني، وهي محقة في ذلك، الدول الناشئة المهمة إلى الطاولة. لكن هل وزراء الزراعة الذين غالباً ما ينظرون إلى وظيفتهم على أنها مساعدة المزارعين الخاصين بهم، على قدر المهمة؟ إن الأمن الغذائي هو التهديد الأعظم لرفاه البشرية في أيامنا هذه. ولا ينبغي أن يضيع في المراوغات حول العلامات التجارية للحم الخنزير المدخن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية