الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

قال اللورد تيرنر، رئيس سلطة الخدمات المالية في بريطانيا، في تعليق بشأن نطاق تنظيم المصرفية، إننا كنا بحاجة إما إلى "المزيد من أوروبا، أو الأقل منها". وهذه الملاحظة الغامضة في غاية الأهمية.

السوق المشتركة للخدمات المالية في أوروبا تسمح للشركات بأن تعمل بحرية عبر الحدود. ويمكن لبنك في "هوملاند" أن يعمل في "أذرلاند"* وكأنه فرع. فهو إما أن ينشئ مكتباً في أذرلاند، أو يمكنه من خلال فرع، تأسيس بنك منفصل لكن مملوك بالكامل في أذرلاند. وأحد البنكين الآيسلنديين الكبيرين الفاشلين، لاندسبانكي Landsbanki، كان له فرع في المملكة المتحدة، بينما يملك الآخر، كاوبثينغ Kaupthing، فرعاً في المملكة المتحدة.

يجب أن تتوافق السوق الأوروبية الموحدة مع التنظيم وحماية الودائع. وتتم إدارة الفروع من قبل هوملاند، وينبغي على هوملاند أن تحمي جميع المودعين الأوروبيين لدى أي بنك هوملاندي (بحسب تنظيم البلد الأصلي). ويعطى الفرع ترخيصاً، ويتم تنظيمه في أذرلاند، ويمكن أن يحصل المدخرون على الحماية هناك (بحسب تنظيم البلد المضيف).

كلا النظامين فشل. وما كان يجب على الإطلاق السماح للبنك الأيسلندي بأن يجتذب تدفقات كبيرة من الأموال من المدخرين البريطانيين بمنح معدلات فائدة عالية غير عادية. وقبل فترة طويلة من فشل هذين البنكين، كانت سوق مقايضات العجز عن السداد الائتماني تنذر بالخطر.

افتقر المنظم الأيسلندي إلى الكفاءة والإرادة للتصرف. ولم يقم المنظم البريطاني بتقييد كاوبثينغ، ربما لأن حسابات الفرع البريطاني بدت وكأنها تظهر مركزاً سليماً. وعندما فشل لاندسبانكي، لم تكن موارد خطة حماية الودائع الأيسلندية كافية. وعندئذ، قامت المملكة المتحدة على نحو غير مبرر، لكنه مفهوم، باستخدام تشريع مكافحة الإرهاب لتجميد أصول لاندسبانكي البريطاني. وأحكمت بريطانيا أيضاً سيطرتها على كاوبثينغ البريطاني، الأمر الذي أدى إلى فشل فوري في البنك الأصلي. ولم يكن هناك أي بديل سياسي مجدٍ.

ويشترك في دفع الفواتير الناتجة عن ذلك، دافعو الضرائب الأيسلنديون ودافعو الضرائب البريطانيون، والبنوك البريطانية الأخرى، وجمعيات الإنشاءات، ومن المحتمل أن يصل مقدارها إلى مليارات الجنيهات. وكانت هذه البنوك الأيسلندية تافهة بين المؤسسات المالية العالمية، ولديها عمليات مهمة في عدد قليل فقط من البلدان. ويجب معاملة الحادثة وكأنها دعوة للاستيقاظ، إذ ليست لدينا تدابير مناسبة للتعامل مع إخفاق مصرفي دولي كبير. وماذا كان سيحدث لو كان المقر الرئيسي لرويال بنك أوف سكوتلاند المناضل، والذي تتمثل عمليته الرئيسية للتجزئة في بنك نات ويست NatWest الإنجليزي، في سكوتلندا المستقلة؟ إن ما يلزم هنا فقط هو صياغة السؤال من أجل معرفة الأبعاد وليس للإجابة عنه.

إن تنظيم البلاد الأصلي يجعل كل عضو في الاتحاد الأوروبي معتمداً على مهارات المنظم الأضعف بين أعضائه البالغ عددهم 27 عضواً (رغم أن أيسلندا ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، ومثل النرويج وسويسرا، تتم معاملتها كما لو أنها عضو وذلك لأغراض متعددة، بما فيها هذا الأمر، بسبب عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية). ولا يعتبر تنظيم البلاد الأصلي مناسباً لأن البلد المضيف لا يملك سيطرة كافية على المؤسسات المالية الكبيرة المتمركزة في أماكن أخرى.

سيكون الحل الأمثل هو المزيد من أوروبا – منظم فعال عابر لأوروبا، وخطة موحدة على امتداد أوروبا لحماية المودعين. غير أن ذلك لن يحدث. وإذا كان لا يمكن أن يكون هناك المزيد من أوروبا، يجب أن يكون هناك الأقل منها. ويجب أن تصر البلدان على أن تعمل المؤسسات العالمية التي تسعى إلى الحصول على مودعي التجزئة ضمن نطاق حدودها، بنطاق ضيق، وبنطاق محدود من الأنشطة، وأصول سائلة كافية في البلاد لدعم معظم، أو جميع الودائع التي تحصل عليها. ومما لا شك فيه أن بعض الدول سترغب في الاستمرار بالسماح بممارسة المصرفية العالمية. لكن إذا أرادت المؤسسات أن تتولى أنشطة تجزئة عابرة للحدود، فعليها أن تؤسس فروعاً مصرفية ضيقة النطاق، مع توافر أنظمة حماية موثوقة من شأنها أن تحمي مصالح صغار المدخرين في حال فشل المؤسسة الأم.

وهذا لن يحدث أيضاً. والنتيجة المحتملة للمناقشات الحالية هي أن الجميع سيتفق على التنظيم بشكل أفضل، وأن يكون هناك المزيد من التعاون بين المنظمين الوطنيين. ويمكن أن يمنع هذا تكرار حدوث أي أمر أشبه بالمشكلة الأيسلندية. والأكثر احتمالاً هو أن توافق ساحرة ما على تقديم التعويضات مقابل إخفاقات بنكية في المستقبل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية