واصلت أسواق الأسهم السعودية الاستفادة من الارتفاع في الأسواق العالمية، وقد تحسنت البيانات الاقتصادية ورغم أن نتائج أرباح الشركات جاءت متباينة إلا أنها لم تفلح في وقف المد التصاعدي للسوق. وقد ارتفع مؤشر "تاسي" بنسبة 27 في المائة مقارنة بأدنى مستوى له سجله في 9 آذار (مارس) والآن هو قريب من أعلى مستوياته منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) بالرغم من الانخفاض الذي شهده أمس. وقال تقرير أصدرته أمس "جدوى للاستثمار" إن تراجع "تاسي" خلال الأشهر الأخيرة القليلة من العام الماضي كان أكبر بكثير مما تبرره التغيرات في المعطيات الاقتصادية الأساسية، فإننا نعتقد أنه سيستمر يتحرك في المدى القريب تبعاً لحركة الأسواق العالمية. وتشير بيانات صدرت حديثاً من مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" إلى حدوث تحسن طفيف بعد ضعف شديد شهدته الأشهر الأخيرة القليلة، حيث ارتفع حجم القروض إلى القطاع الخاص في شباط (فبراير) لأول مرة منذ ثلاثة أشهر كما خفت حدة التراجع في عدد صفقات منافذ البيع (أكثر المعايير قرباً من مؤشر مبيعات التجزئة يتوفر في المملكة) وقفز إنتاج الأسمنت بنسبة 18 في المائة خلال الشهرين الأولين من عام 2009 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت نتائج الشركات متباينة بصفة عامة حتى اللحظة وهناك نقص في التغطية التحليلية الموضوعية لسوق الأسهم ترمي إلى التنبؤ بأرباح أسهم الشركات المدرجة.
على الصعيد العالمي تواصل الانتعاش في أسواق الأسهم ومن ضمنها السوق السعودية وذلك بفضل البيانات الاقتصادية المشجعة التي صدرت في الولايات المتحدة وأيضاً بسبب النتائج الفصلية لبعض الشركات القيادية والتي جاءت أفضل مما كان متوقعاً. ومع ذلك لا يزال الأداء الاقتصادي ضعيفاً جداً وخاصة في أوروبا ما يجعل تحقيق انتعاش قوي أمرا بعيد المنال في الوقت الراهن. وأوضحت بيانات جديدة صدرت خلال الأيام القليلة الماضية وجود تحسن في بعض متغيرات الاقتصاد الأمريكي الرئيسية، حيث قفز مؤشر ثقة المستهلك في نيسان (أبريل) إلى أعلى مستوى له منذ أيلول (سبتمبر) كما تراجع عدد الطلبات الجديدة لإعانات البطالة خلال الأسبوع المنتهي في 10 نيسان (أبريل) وكذلك استجابت الأسواق لرفع التوقعات بشأن بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) وإن كان آذار (مارس) قد شهد انخفاضاً بنسبة 1.1 في المائة. أما في منطقة اليورو فجاءت البيانات أضعف، حيث انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 18.4 في المائة في شباط (فبراير) على أساس سنوي (بالنسبة لألمانيا كان الانخفاض أعلى من 20 في المائة). وفي الصين تباطأ النمو في الفصل الأول إلى مستوى لم يبلغه منذ سنوات عند 6.1 في المائة مع وجود دلائل تشير إلى أن إجراءات التحفيز الحكومية باتت تترك أثراً. كذلك دعمت نتائج أرباح الشركات الزخم الذي أوجدته البيانات الاقتصادية حيث فاقت أرباح بنك جي بيه مورجان وبنك سيتي غروب توقعات المحللين كما كان الحال بالنسبة لشركة جنرال إليكتريك أكبر شركة أمريكية متعددة الأنشطة. أما الأخبار من البنوك الأوربية فقد كانت أقل تشجيعاً، حيث أطلق بنك دويتشه وبنك باركليز تصريحات متفائلة بينما كشف بنك يو بي إس عن خسارة بقيمة 1.7 مليار دولار للفصل الأول، مشيراً إلى أنه لا يزال يواجه ظروفاً صعبة. ومع ذلك ارتفعت أسواق الأسهم العالمية للأسبوع السادس على التوالي.
وتواصل التحسن في بعض المعايير المهمة المستخدمة في قياس الضغوط في القطاع المالي، حيث سجل مؤشر قياسي مستويات أسعار الفائدة بين البنوك (سعر الاقتراض بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر ناقصاً سعر عمليات التبادل اليومية) أدنى مستوى له منذ انهيار بنك ليمان برازرز في منتصف أيلول (سبتمبر) كما سجل تذبذب سوق الأسهم (حسب مؤشر فيكس لقياس التذبذب) أدنى مستوياته منذ أواخر أيلول (سبتمبر). كذلك تراجع سعر الذهب الذي يستخدم كملاذ آمن في الأوقات التي تتضعضع فيها الثقة إلى أدنى مستوياته خلال مدة تقارب ثلاثة أشهر منخفضاً بنسبة 12.5 في المائة عن أعلى مستوى له سجله في منتصف شباط (فبراير).
ورغم أن التحسن في ثقة المستهلك والبيانات الاقتصادية قد تشير إلى تجاوز الأسواق للأسوأ، إلا أن المستثمرين سيظلون حذرين. وفي كلتا الحالتين تعد المعلومات التي تلقتها الأسواق خلال الأيام القليلة الماضية متقلبة بل تتوافق مع حالة الركود عند مستويات الحالية. علاوة على ذلك، لا تزال أرباح الشركات ضعيفة بالرغم من أن نتائجها للفصل الأول قد فاقت توقعات المحللين. وفي ظل سرعة وعمق التهاوي في خانة الركود، فإن مجرد تباطؤ سرعة التدهور سيؤدي من المؤكد إلى تشجيع الأسواق. وتشير البيانات الجديدة إلى أن تحقق شروط حدوث انتعاش اقتصادي قوي لا يزال هدفاً بعيد المنال.

