الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

في العادة يشتكي السعوديون الأثرياء من أنه لا يوجد لديهم سوى خيارين استثماريين محليين فقط: سوق الأسهم، أو العقارات. وخيبة الأمل من تقلب البورصة المحلية تجعل كثيرين منهم الآن يعتبرون العقارات منفذهم الوحيد.

السلطات في المملكة تابعت صعود وهبوط العقارات الدراماتيكي في دبي المجاورة، الذي أثر بوجه خاص في المشترين الذين اشتروا وحدات في مخططات على الورق. وأخذت علماً بذلك.

وفي أواخر العام الماضي ألغت دبي مبيعات الوحدات التي لم يبدأ إنشاؤها، وفرضت عقوبات صارمة على المطورين الذين لم يسلموا الوحدات المباعة. وفعلت السعودية الشيء نفسه، برغم أن المشاكل في المملكة لم تصل إلى ما وصل إليه الحال في دبي.

ارتفعت أسعار الأراضي والإيجارات في السعودية بنسبة 30 في المائة على الأقل في العام الماضي، خصوصا بعد التصديق على قانون الرهن العقاري الجديد في تموز (يوليو) الماضي. وفي حين لا يزال يتعين العمل على بعض جوانب القانون، ارتفعت المضاربة على العقارات بصورة حادة.

وبحسب نيك ماكلين، المدير العام الإقليمي لشركة الخدمات العقارية "سي بي ريتشارد إليس" CB Richard Ellis: "السوق السعودية في حالة سليمة. ويعود ذلك إلى الإجراءات الوقائية، أكثر مما يعود إلى الإجراءات التعديلية لضمان استقرار السوق". ويضيف: "إنها تتسم بديناميكية مختلفة تماماً عن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، لأنها تعكس طلب السكان المحليين والنمو".

وعلى خلاف دبي، الطلب في السعودية يأتي بصورة أساسية من جانب السكان المحليين، بدلاً من العمال الأجانب. وتشير التقديرات إلى أن نحو 35 في المائة من السعوديين يمتلكون منازل خاصة بهم، وما يعادل نحو 1.5 مليون وحدة ستكون لازمة في الأعوام الخمسة المقبلة، لتلبية الطلب المتزايد من الشريحة السكانية الفتية الكبيرة في المملكة.

وفي مذكرة الأسبوع الماضي، ذكرت "موديز" أن سوق العقارات السعودية أقل عرضة للتصحيح بسبب الطلب غير المُلبى.

لكن الائتمان ربما يكون آخذا في النضوب لأن البنوك تحجم عن منح القروض العقارية بأنواعها كافة، وحتى المشاريع السكنية الفاخرة والتجارية تشهد حالة من التباطؤ.

ووفقا لماكلين "القضية الكبرى هي توفر التمويل الرهني". ويتابع: "المنتجات اللازمة لتسهيل المشتريات غير متوافرة ولا يمكنك تزويد السوق بمشتريات طويلة الأجل على الورق. هذا يولّد خيبة أمل بين المطورين".

المطورون الذين يفشلون في تسليم الوحدات العقارية يمكن أن يواجهوا الآن عقوبة الحبس، وحظر السفر، وتصفية موجوداتهم، أو الإفلاس. وهم يقولون إنهم يدعمون الإجراءات الصارمة التي تحميهم وتحمي الزبائن، لكنهم ينتقدون بطء تفعيل قانون الرهن العقاري.

ويقول محمد الخليل، الرئيس التنفيذي لشركة أكوان للعقارات ورئيس شعبة العقارات في الغرفة التجارية التي ساعدت في وضع القواعد الجديدة: "نحن نريد تنظيم السوق من أجل منع التصرفات السيئة". ويضيف: "لا نريد دبي أخرى هنا، وأن يكون كل شيء على الورق فقط. لكننا لا نريد أيضاً أن تعمل القواعد على شلّنا".

ويرى الخليل أن قانون الرهن العقاري سيدخل حيز التنفيذ في غضون فترة وجيزة، لكن الإجراءات القانونية بشأن العجز عن السداد، وتأسيس شركات الرهن العقاري، والجوانب الفنية تأخّر الأمر. وإضافة إلى ذلك، فإن الشريعة الإسلامية وهي مصدر التشريع في المملكة، تطرح الكثير من التساؤلات الجدية. فما المبدأ في الشريعة الذي يتيح لشركة رهن عقاري أن تخلي أرملة من المنزل، مثلا؟

وبسبب الأمور المجهولة المحيطة بالأمر، تتردد البنوك الغربية في دخول السوق السعودية.

ويقول مصرفي غربي مقيم في الرياض: "العقارات ليست أولويتنا الأولى، بل مجرد استثمار غير مستقر". ويريد المصرفيون والمطورون من الحكومة أن تضمن للمطورين الحصول على الائتمان بسهولة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية