إن النزاع ضمن الفرق أمر محتوم. وإن ذلك أمر جيد، لأنه كذلك أمر أساسي في التعاون البنّاء الذي يُعد سبب بقاء الفرق. فدون الاختلاف في الآراء، لا يمكن أن تكون هنالك مناظرات بشأن القضايا المهمة، ولا تراكيب من الأفكار.
فكيف يمكنك كقائد للفريق أن تتدبر أمر النزاعات لتحصل على أفضل ما يمكن أن يقدمه فريقك؟
أولاً، حدد بعض القواعد الأساسية:
إن أحد مفاتيح تدبّر النزاعات في الفرق هو تحديد قواعد أساسية مسبقاً. "إن الفوضى التي تنتج فطرياً من الذكاء ليست ضمن مجالات خبرتي"، كما يقول ستيفر روبينز، وهو مدرب تنفيذي في كامبريدج مقيم في ولاية ماسيشيستوس. ولكن بدلاً من ذلك، فإنها فكرة جيدة بأن تحدد إرشادات أساسية تساعد على حل النزاعات.
إن أهم قاعدة هي: لابد من التعامل مع النزاع بصورة منفتحة. "أعطهم خيارين: مواجهة النزاع ومعالجته، أو نسيانه"، كما يقول هوراد جوتمان، مدير جوتمان لاستراتيجيات التنمية – Guttman Development Strategies (ليجوود في نيويورك). "إن هذين الخيارين هما الخياران الوحيدان المقبولان. وإن التجمع حول برّاد المياه، وإرسال قذائف سريعة عن طريق البريد الإلكتروني أمر لابد أن يتم حظره".
ففي أغلب الحالات، لابد من معالجة النزاعات بصورة مباشرة. "حالما ألاحظ أمراً ما، أضعه على الطاولة، وأعالجه بصورة مباشرة"، كما يقول موريس آر شيختمان، رئيس مجلس الإدارة السابق لمجموعة شيختمان (كاليسبيل، مونتانا).
وحين تعمل التغذية الراجعة على زيادة حدة الغضب، فلا تسرع دوماً إلى تهدئة الأمور. "اجلس متوتراً لفترة من الوقت"، كما يقول باول هينسي، نائب الرئيس التنفيذي لأبحاث التسويق والتنمية في باي جروب الدولية – BayGroup International ، شركة استشارات وتدريب في لاركسبور، كاليفورنيا. "على الأرجح أن الحلول الابتكارية سوف تبرز". ويقترح جيف وايس، شريك في بوسطن فانتيج بارتنرز إل إل سي – Vantage Partners LLC، ومقرها في ماسيشيستوس، أن استدراج الأفكار البارعة المفاجئة للفرق في البداية يأتي بأسوأ السيناريوهات، والاستراتيجيات في كيفية التعامل معها.
وتشمل بعض تلك السيناريوهات:
لابد من اتخاذ قرار فوراً، وليس هنالك وقت ليجتمع الفريق بأكمله من أجل المناقشة: فمن ينبغي له أن يتخذ القرار النهائي؟
الأزمة التي تؤثر في أحد أعضاء الفريق أو أكثر فيما يتعلق بعملهم خارج الفريق: فهل على الفريق أن يمضي قدماً دون الأعضاء الغائبين أم لا؟
عزز التماسك والثقة:
إن القواعد الإجرائية المحددة على نحوٍ واضح لا تساعد فقط الفريق على التكيّف مع المفاجآت، ولكنها تساعد كذلك على تعزيز الثقة. فحين يدرك كل شخص في الفريق من المخوّل باتخاذ القرارات عن الفريق تحت أي ظرف من الظروف، فمن غير المرجح أن يشعر أحد ما بأنه مهمش، أو مهمل حين تحدث ظروف استثنائية.
ومن الأسهل كذلك تدبّر النزاع حين يعمل أعضاء الفريق كل منهم الآخر على الصعيد الشخصي. فأطلب من كل واحد منهم أن يعطي تحديثاً شخصياً ومهنياً لمدة ثلاث دقائق عند بداية الاجتماعات.
تمسّك بالحقائق:
إحدى الطرق الجيدة لإبقاء النزاع مثمراً، وموضوعياً، هي أن تركز على الحقائق. "إن سبب حدوث النزاعات هو أن الناس لديهم البيانات نفسها، ولكنهم يفسرونها بصورة مختلفة، أو أن لديهم بيانات مختلفة من الأساس"، كما يقول روبينز.
لذا، ساعد أعضاء الفريق في أوقات النزاع على كشف ما حدث. ولا تعتمد على الافتراضات، ولكن بدلاً من ذلك قم بإعادة صياغة ما يقوله كل شخص. وإنه إجراء بسيط يمكن أن يوضّح الأفكار الخاطئة، ويجعل شركاء الحوار أكثر انفتاحاً على الجانب الآخر من القصة، كما يقول هينيسي.
كن قدوة:
كن نموذجاً للسلوك الذي ترغب أن يُبديه الآخرون في فريقك في وجه النزاع:
مارس الإفصاح الكامل.
في الجدال أو مناقشة، على أعضاء الفريق أن يكشفوا عن كافة مجادلاتهم، وأن يوضحوا سبب اتخاذهم موقفا معينا، وإن مثل هذا السلوك لابد أن يبدأ من رأس الفريق (القائد).
انظر إلى النزاع كتجربة تعليمية:
"شجّع على كشف مسببات الفشل، وما يمكن أن يتم تغييره في المرة المقبلة، واجعل العملية شافية أكثر من كونها تأديبية. وإذا حددت اتجاه حل معيّن، فأنت تقول للناس، ’حتى لو كان أحد الأشخاص محقاً، والآخر مخطئاً، فالحقيقة هي أن الأمر برمته يدور حول التعلم""، كما يقول روبينز.
"إن معدل إنصات القائد نسبةً إلى التكلم لابد أن يكون بنسبة 90: 10"، كما يقول شيختمان. وبدلاً من اتخاذ القرارات، سهل اتخاذها. وحين تتكلم، قم بالتصريح حول مجادلات ومواقف أعضاء الفريق مرة ثانية، وشجّع الناس الذين يمرون بخلافات على أن يحذو حذوك.
توسّط حين يتحول الأمر إلى مسألة شخصية:
وحين يتطور النزاع بين أعضاء الفريق إلى أمر شخصي، يحين الوقت لتتدخل. "كقائد فريق، يمكنني أن أسهّل حواراً قد يستغرق كثيرا من الوقت للوصول إلى حل. وسأقضي الوقت مع كل طرف من أجل معرفة ما يصعّب الأمر عليهما، ولإعطائهما زاوية مختلفة تتعلق بالمشكلة"، كما يقول وايس. وإذا لم ينجح ذلك، فإن الخيار الأفضل قد يكون إيجاد وسيط ليس لديه مصلحة في النتيجة مهما كانت.
وبمجرد تعلّم أعضاء الفريق التعامل مع الصعوبات بأنفسهم، فسيحلون النزاعات بكفاءة أعلى، وبطريقة بناءة ، وبالتالي يسهمون بصورة جوهرية في الفريق الإبداعي.
جيم كلينج كاتب حر مقيم في بيلينجهام، واشنطن.

