كما يوحي بذلك اسمها، فإن القيادة ما بين المجموعات تتضمن قدراً وافراً من التفاعل بين أعضاء فرق العمل. وقد يبدو هذا الأمر بسيطاً تماماً على الورق، ولكنه أصعب بكثير حين محاولة تطبيقه على أرض الواقع. ويعود ذلك إلى العوامل المتعددة الداخلة في نطاق القيادة ما بين المجموعات، أي الثقافة، والجانب العرقي، ونوع الجنس، والديانة، والسياسة، تختلف بين مجموعة عمل وأخرى. وفي ظل الاقتصاد سريع النمو في أيامنا هذه، فإن ديناميكيات القيادة ما بين المجموعات، تظهر بأوضح صورها حين تتم عملية اندماج بين شركتين.
ويرى مايكل هوج، أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة كلارمونت للدراسات العليا، أن أحد التحديات الرئيسية للقيادة ما بين المجموعات، هو إدارة عوامل القلق الخاصة بمجموعات العمل الفرعية، لأن تلك المجموعات تشعر أنه لن يتم احترامها، ومعاملتها بصفتها ذات كيانات قائمة بذاتها، أو أنها مجرد جهات لتقديم شيء لطبقة القيادة العليا المتميزة.
تغيير في التركيز
على الرغم من أن معظم أبحاث القيادة ما بين المجموعات تركز على العلوم التنظيمية، مثل الإدارة وما شابهها، فإن هوج يرى أن بالإمكان الاستفادة منها. ويقول "أعتقد أننا في موقف جيد فعلاً يمكّن علماء النفس الاجتماعيين من المساهمة في تغيير هذا التوازن، أو حتى القيام بتغييره الكامل. وإن أحد أسباب ذلك هو أن هؤلاء العلماء يميلون إلى النظر بصفة خاصة إلى أولئك الذين ينجزون الأبحاث حول الهوية الجماعية، وهوية المجموعة، ويميلون كذلك إلى النظر إلى المجموعات الاجتماعية المتدنية الواسعة، والجماعات العرقية، والجماعات الراديكالية، والجماعات المقسمة على أساس نوع الجنس، وأصول الشعوب، وغير ذلك. ويعمل كل ذلك على التحديد الدقيق لمن تكون، وإن أمامه مجرد خطوة صغيرة لكي ينتشر عبر منظمات النشاط العملي".
تنظر أبحاث هوج إلى كيفية تمكن القادة، أو أناس معينين من تقديم التركيز، وآليات تمكين الأفراد من التعرف الدقيق على ذواتهم. وأدت تلك الأبحاث إلى أدبيات كثيرة حول الهوية الاجتماعية، والعلاقات ما بين أفراد المجموعة التي تشعر أن بإمكانها المساعدة في المجال الكامل للقيادة، ليس فقط على مستوى الإدارة التنظيمية، وإدارة العمليات الإدارية البحتة، وإنما كذلك الإدارة العامة.
وبغض النظر عن الإطار، فإن القيادة ما بين المجموعات تتضمن جانبين على الأقل يسودهما في العادة كثير من الاختلاف في وجهات النظر. وفي حالة اندماج بين شركتين، فإنه يتم الاستيلاء على شركة من جانب الشركة الأخرى، حيث يكون ذلك في كثير من الأحيان مصدر غم للشركة الأقل شأناً.
"هكذا، فإن ما يمكن أن يحدث داخل كل مجموعة رئيسية،وكل مجموعة فرعية، وكل مؤسسة سابقة، يؤدي إلى الخوف من التهديد. وتحس الشركة التي تم الاستيلاء عليها بأن هويتها،وذاتها، ماضية نحو الاستيعاب من جانب كيان متوسع جديد. وتحس كل هذه المجموعات،على اختلاف، مستوياتها، بخطر تهديد يتعلق بهويتها".
قليل من السخاء يمكنه فعل الكثير
يقول هوجر إن أحد أول الأمور التي يحتاج القادة إلى فعلها في مثل هذه المواقف، هو العمل على نزع سلاح ذلك التهديد المتعلق بالهوية. وعلى القائد، حتى ينجح في هذا الأمر، أن يتأكد من أن كل مجموعة فرعية تشعر بأن مصالحها الخاصة تنعكس بصورة ملائمة ضمن إطار المجموعة الكبرى. وسوف يتجاوز تجذير مثل هذا الشعور الإيجابي أموراً كثيرة في اتجاه إعادة بناء التوافق ضمن الكيان الجديد الأكبر حجماً. وإذا توافر قدر كاف من النوايا الحسنة، فإن ذلك يمكن أن يمهد طريق الثقة، حيث يمكن في ظل ذلك تعظيم توليد الكثير من القيمة.
يقول هوج" إذا كنت تثق بقدرات قائدك، فإن هنالك فرصة في جعل قائدك المباشر مبدعاً، بحيث يمكنه أن يقوم بأشياء متعددة في سبيل تقدم الشركة، وينطبق ذلك الأمر كذلك على قيادة الأمم والشعوب. ولكن لن تسمح للقائد بفعل كل ذلك، إلاّ إذا كنت تثق به كشخص".
غير أن هوج يحذر من أنه إذا تم النظر إلى القائد كشخص قادم من مجموعة فرعية مهيمنة، فإن مستوى الثقة سوف يتراجع بصورة ملحوظة، وذلك لأمور تتعلق بالعمل بين طرفين مختلفين. وإن أفضل وسيلة للتعامل مع كل هذه الأمور، في رأيه، هي البداية النظيفة في القيادة، وجلب قائد ليست له ارتباطات بأي من المجموعات التي تزمع الاتحاد مع بعضها بعضا، حيث يكون شخصاً خارجياً حيادياً يعمل على تجسير الفجوة القائمة بين المجموعات.
