الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

يتجاهل قادة النشاط العملي قضايا خطيرة. تلك هي وجهة نظر الرئيسة التنفيذية للاستشارة النوعية "توينتي فيرست – 20 First"، وخريجة جامعة إنسياد، أفيفا ويتينبريج كوكس. ففي كتاب جديد، "لماذا تقصد النساء النشاطات العملية – Why Women Mean Business"، تقول ويتينبيرج كوكس، والمؤلفة المشاركة، أليسون ميتلاند، إن المؤسسات التي تصبح ذكية بشأن "القوة الاقتصادية للنساء" تفوز في الحرب على أفضل المهارات، والقيادات، والحرب على الزبائن.

"إن القوة الاقتصادية للنساء فرصة اقتصادية اليوم للنشاطات العملية، والشركات حول العالم لفهم أفضل للنساء"، كما صرحت ويتينبيرج كوكس لمجلة إنسياد نولدج.

كان قادة النشاطات العملية يتحدثون بشأن الحروب على المهارات على مدى عدة أعوام. ويشتكي أولئك الرؤساء التنفيذيون من أنهم غير قادرين على إيجاد ما يكفي من الأفراد المؤهلين لشغل القنوات القيادية حتى في مثل هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة.

وقالت ويتينبيرج كوكس إن هذا الأمر يعود جزئياً إلى أن الشركات لا تستغل بالكامل النصف الثاني من حقلها للمهارات. فقبل 10 إلى 15 عاماً، اعتقد قادة النشاطات العملية أن الأمر لم يكن أكثر من مسألة وقت لكي تعمل النساء بطريقتهن الخاصة حتى أصبحن مديرات. "إلى متى ستظل الشركات تقول إنها توظّف وترقّي فقط الأفضل إذا كانت في الحقيقة توظف وترقّي ما يتراوح بين 80 و90 من الرجال، في عالم يعادل فيه نحو 60 في المائة من خريجي الجامعات من النساء؟"، كما تقول.

وترفض ويتينبيرج كوكس الفكرة بأن هنالك "سقفاً من زجاج" يعوق النساء من التقدم كالرجال. وتقول إن النساء الموهوبات يدخلن إلى الشركات على قدم المساواة مع الرجال، ولكن في كل مستوى إداري مع تدرج الهرمية صعوداً، تتناقص أعداد النساء، وترتفع أعداد الرجال. وبدلاً من سقف من زجاج، تقول، هنالك "أسبستوس الجنس".

ففي بعض الحالات، لا تحصل النساء على الترقيات، وأحياناً يفضلن الاستقالة من عالم الشركات، وتأسيس نشاطات عملية خاصة بهن. ويعتقد قادة النشاطات العملية أنه تتم ترقيتهم بناءً على الأهلية والجدارة، ولكن هنالك شيء خاطئ يرتبط بهذه المعادلة.

"هنالك شيء في العالم، إضافة إلى ثقافة المؤسسات اليوم، حيث يوجد تفضيل للأنماط الذكورية. وإذا أردنا أن نحصل على أفضل ما في النصف الثاني من حقل المهارات، فسيتحتم علينا مراجعة ما يمكن أن يكون ذلك"، كما تقول ويتينبيرج كوكس.

إن هذه الظاهرة متمثلة بصورة ملحوظة في أرجاء الدول، والثقافات، والشركات المختلفة. وإحصائياً، فإن أعداد النساء تتراجع عند كل درجة في سلم القيادة.

والنشاطات العملية، كما تقول، تفتقد كذلك فرصة أخرى مهمة تتعلق بالنوع: النساء كمستهلكات.

وتتخذ النساء نحو 80 في المائة من القرارات الشرائية. وذلك لا يشمل فقط البقالة، والملابس، ومساحيق التجميل فقط؛ وإنما تشمل السيارات، والخدمات المالية، والمنازل، والإلكترونيات. ولكن مؤلفتي كتاب "لماذا تقصد النساء النشاطات العملية" تؤكدان على أن أغلب الشركات لا تجري أبحاثها المتعلقة بالمستهلكين، وتطوير المنتجات، أو خدمات ما بعد البيع من أجل تغذية هذه السوق.

وتروي ويتينبيرج كوكس قصة الرئيس التنفيذي لنيسان، كارلوس غصن، الذي وجد أن النساء هن المسؤولات عن نحو ثلثي حجم شراء السيارات في اليابان. ووجد أن نحو 80 في المائة من أولئك النساء يفضلن طاقم مبيعات مؤلف من النساء في المعارض، بينما نحو 10 في المائة فقط من طاقم مبيعات نيسان كن من النساء. ووجد غصن كذلك أن نحو 50 في المائة من مشتري السيارات الذكور يفضلون موظفة مبيعات، بدلاً من موظف.

إن هذه تُعتبر ممارسة عملية جيدة بالنسبة لنيسان، وغيرها من الشركات وذلك برفع عدد المديرات، وتلبية احتياجات النساء المشتريات.

وفي كتابهما، تقدم ويتينبيرج كوكس، وميتلاند، بعض النصائح العملية لقادة النشاطات العملية للبدء بتقييم شركاتهم الخاصة بهم، وإجراء التغييرات والتعديلات.

وعلى مدار أعوام، تمت إدارة برامج لترقية النساء من جانب النساء. فهنالك برامج للقيادة النسائية، والتدريب الخاص للنساء، والتدريب الجازم للنساء. ولكن إلى الآن، لم ينتج عن تلك العديد من النساء اللواتي يحصلن على مدخل إلى المناصب الرئاسية العليا.

وهما تجادلان بأن الشركات بحاجة إلى أن تصبح "ثنائية النوعية". فقد أنفقت المؤسسات ملايين الدولارات على تعليم الموظفين ليكونوا حساسين ثقافياً، ولكي يلتفتوا إلى الفروقات العالمية. وتقول المؤلفتان إن الشركات بحاجة إلى القيام بالأمر نفسه فيما يتعلق بالجنس.

لم يكن معظم الرجال على علم بأن هنالك لغة أنثوية، وكما تقول ويتينبيرج كوكس، فإنه ليس خطؤهم. وعلى مدار الأعوام الخمسين الماضية، كانت النساء تطالب بالمساواة في التعامل، ونحو ذلك"، كما تقول. "وأنا أعتقد أن هذه هي المشكلة الفعلية التي نواجهها اليوم: فنحن لسنا متماثلين".

وتزداد ثقافة النساء حول الفروق في الوقت الراهن، والمؤسسات اليوم بحاجة إلى البحث عن طرق لفهم الفروق والفرص كذلك، وبالتالي يمكنها إدارة الفرق المختلطة بفعالية.

وتعتقد المؤلفتان أنه قد حان الوقت للشركات لكي تبدأ بتركيز اهتمامها على مساعدة الثقافات، والأنظمة، والأنماط القيادية على التطوّر، لكي توحد المهارات الأنثوية الصاعدة.

ولا ينبغي للأزمة الاقتصادية أن تعرقل الجهود. وتقول ويتينبيرج كوكس إنها ترى أن بعض الشركات الابتكارية تستغل الأزمة كفترة لإعادة توزيع المناصب الإدارية، وإعادة التفكير، وتكييف نماذجها العملية، وأنماطها مع المستقبل. وتضيف أن تلك الشركات ستشهد فرقاً كبيراً في أدائها خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وفي النهاية، فإن التحول نحو القوة الاقتصادية للنساء لابد أن تحركه قرارات عملية، كما تقول ويتينبيرج كوكس، مضيفة قولها: "إنها قضية استراتيجية بالنسبة للنشاطات العملية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية