الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

أكدت مسؤولات وخريجات أول دبلوم جامعي متخصص في التعقيم نظمه مستشفى القوات المسلحة في الرياض "العسكري"، أن افتتاح مركز التعقيم الجديد الأول من نوعه في الشرق الأوسط وتوظيف 12 امرأة في المركز بمثابة عصر جديد تدخله الفتاة السعودية ويفتح أمامها فرص عمل متنوعة.

وقالت خريجات قسم التعقيم إنهن كن يعتقدن في بداية انخراطهن في دراسة الدبلوم، أن المركز وصعوبة التعامل مع الأجهزة ربما يختص بالرجال ولكن بمرور الوقت أيقن أن الفتاة قادرة على العمل في المركز متى ما أجادت التدريب واهتمت بالتعلم، مبينات أن هذا التخصص خلصهن من البطالة بالحصول على وظيفة مباشرة في المستشفى.

وجاء افتتاح مركز التعقيم مصاحبا لفعاليات الندوة الدولية الخامسة لمناقشة المستجدات العالمية الإقليمية في مجال التعقيم والتطهير المركزي التي دشنها اللواء الطبيب كتاب بن عيد العتيبي مدير عام الإدارة العامة للخدمات الطبية للقوات المسلحة.

وأوضح اللواء الطبيب سعيد الأسمري مدير مستشفى القوات المسلحة في الرياض، أن ما يميز الندوة الدولية الخامسة للتعقيم تكريم أول دفعة لفتيات جامعيات في مجال التعقيم، مبينا أن جميع الخريجات في دبلوم التعقيم سيتم توظيفهن ليكن إخصائيات تعقيم.

وبين أن الندوة الدولية الخامسة تتميز بتنوع المواضيع وحداثتها وحضور محاضرين دوليين من خارج المملكة، كما ستناقش عديدا من المواضيع عن مستجدات التعقيم والتطهير ومكافحة العدوى في المستشفيات والآلية الحديثة في العناية بالمعدات الجراحية من حيث نظام الحاسوب الجديد المطور وأيضاً طرق العناية والأمان للموظفين داخل وحدات التعقيم.

وأشار إلى أن الانتهاء من مبنى التعقيم الجديد المستشفى والذي يحتوي على أحدث التجهيزات العالمية وبأنظمة حاسوب متطورة يدفع إدارات التدريب والتطوير في المركز للقيام بكل ما يلزم من أجل الرقي والتطوير والتدريب لتخريج الكوادر الوطنية من الجنسين.

من جهتها، قالت مشاعل الدوسري منسقة في مؤتمر التعقيم، إن التحضير للمؤتمر استغرق عاما كاملا وهي المرة الأولى التي تتولى فيها تنسيق مؤتمر طبي، مضيفة أن أهم ما يميز المؤتمر هو تكريم 12 فتاة كأول دفعة جامعية مختصة في دبلوم التعقيم اللائي تلقين تدريبهن في المستشفى لمدة عامين ثم تم تدريبهن في إحدى الأكاديميات في السويد، ليتم توظيفهن في أكبر مركز للتعقيم في الشرق الأوسط، حيث سيعملن على أحدث آلة للتعقيم وهي التعقيم بالبلازما.

واعتبرت عمل الفتيات في مجال التعقيم خطوة تضاف إلى تطور الفتيات وفتح آفاق عمل أوسع لهن وخاصة أن إدارة المركز حرصت على أن تكون أول دفعة تتدرب من النساء والآن يتم تدريب دفعة الرجال، ما يؤكد كفاءة المرأة السعودية مهنيا واقتحامها جميع المجالات الطبية، مشيرة إلى أن قسم التعقيم يعد من الأقسام التي تضم عددا متوسطا من الموظفين يصل إلى 30 موظفا أو أكثر في كل مستشفى.

وأوضحت أن من مهام عملها التنظيم والتنسيق مع المشاركين في الندوة وشرح طبيعة العمل في التعقيم أنها على ثلاث مراحل تتمثل في طريقة التعقيم والتطهير ومكافحة العدوى.

ولفتت إلى أن المتحدثين في المؤتمر سعوديون وسيدتان من أوروبا و18 متحدثا من كل من: أمريكا، بريطانيا، السويد، ألمانيا، واليونان، مؤكدة أن المؤتمر يعد من أنجح المؤتمرات بحضور كبير يبلغ نحو ألف شخص.

وعادت إلى الحديث عن مبنى قسم التعقيم، مشيرة إلى أن الدور الأول في مركز التعقيم يضم أجهزة وآلات تعقيم شاملة كاملة، إضافة إلى المخزون اليومي، بينما يحتوي الدور الثاني على مكاتب وقاعات دراسية ومنطقة الإنتاج المساند والتموين.

وأكدت أن المسؤولين والمتحدثين في المؤتمر سعيدين جدا بتدريب الفتيات على مجال جديد سيسهم في خلق فرص عمل متنوعة لهن وربما في المستقبل يصبح لديهن الخبرة والكفاءة ليكن متحدثات في مؤتمر دولي كهذا.

في السياق ذاته، ذكرت نورة الغريبي إحدى خريجات دبلوم التعقيم الجامعيات، والحاصلة على شهادة بكالوريوس في قسم أحياء دقيقة من جامعة الملك سعود، أن الدبلوم ساعدها على تخطي مشكلة البطالة التي تلازم خريجات هذا القسم، مبينة أنه في البداية كانت وزميلاتها تشعر أن العمل غريب عليهن ولا يناسبهن كفتيات وخاصة أنه يحتاج إلى بعض القوة البدنية إلا أن التعود والتدريب جعلاها تؤمن أن مجالا كهذا كان يجب أن يتاح منذ زمن طويل لخريجات قسمها.

واعتبرت أن الداعم الأول لهن كان الرائد بندر بن مناور الحربي مدير قسم المركز ورئيس اللجان العلمية والتنظيمية الذي أعطاهن ميزات وتدريب ساعدتهن على ولوج المجال بقوة وبمهارة عالية، وخاصة أن إعطاء الأولوية للفتاة كأول دفعة يدل على وعي بأهمية زيادة الفتيات في المجال الطبي.

ولفتت إلى أن العمل ليس محصورا في مجال معين، مبينة أن التدريب يعطي المرأة خبرة وأفقا أوسع لكي تدخل أي مجال جديد دون رهبة وخوف، مطالبة أولياء الأمور أن يدعموا بناتهم ويشجعوهن على اقتحام المجالات الجديدة فهي لولا نصيحة والديها لها ما فكرت في الالتحاق بالدبلوم وكانت إلى الآن تعاني عدم وجود وظيفة مناسبة لمؤهلها.

وتأمل نورة الغريبي بعد التعقيم أن يتم فتح العمل للخريجات بالميكروبات والمضادات الحيوية.

على الصعيد ذاته، بينت الطالبة ملاك الرفاعي إحدى خريجات قسم الميكروبيولوجي في الجامعة، أن افتتاح مركز للتعقيم والتحاقها بالدبلوم فيه رفع عنها الوقوع في دهاليز البطالة وعدم وجود وظيفة مناسبة للتخصص لأن خريجات قسم الميكروبيولوجي ترفضهن وزارة التربية والتعليم لأنهن لا يحملن مؤهلا تربويا وترفضهن وزارة الصحة لأنهن لسن من قسم العلوم الطبية.

وقالت إنها على الرغم من تخرجها بمرتبة الشرف إلا أنها كان من الممكن أن تكون كباقي زميلاتها دون عمل لولا قرارها الالتحاق بهذا الدبلوم.

وشددت على أنها في البداية كانت تجد صعوبة في المجال وفي التعامل مع الأجهزة ظنا منها أنه مناسب للرجال أكثر ولكن مع التدريب والممارسة يصبح العمل ملائما للفرد، متمنية أن تستمر الجهات المعنية بفتح مجالات متنوعة للفتيات خاصة خريجات كليات العلوم.

من جانبها، أوضحت أماني الشريف رئيسة قسم الرسومات الطبية في مستشفى القوات المسلحة في الرياض والمسؤولة عن تصميم جميع بوسترات المؤتمر والمنشورات والكتيبات والملفات، أن هذا المؤتمر من أنجح المؤتمرات الطبية وعدد الحضور فاق التوقعات، مضيفة أنها تخرجت من قسم الحاسب ثم تخصصت في فن التصميم في مرحلة الماجستير وتصبح هي المسؤولة عن كل تصاميم أي مؤتمر طبي يقام في المستشفى.

وأشارت إلى أنها تكون سعيدة عندما تجد الفتاة تلتحق بالعمل في أقسام وجهات عمل كانت مسبقا حكرا على الرجال، لافتة إلى أن العمل في أي مجال لا يختص بجنس معين بل بالتدريب وإعطاء المجال للفرد ليثبت كفاءته ومهارته في العمل، معتبرة أن هذا المؤتمر مؤشر لدخول الفتيات في عصر جديد في مجالات عمل مختلفة ومتنوعة خلافا لما اعتدنا عليه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية