قضية مثالية للصين والولايات المتحدة لتطورا "مجموعة الاثنين" G2 غير الرسمية، اللازمة لإيجاد قيادة اقتصادية عالمية.
اقترح زهو هيسياو شوان، محافظ البنك المركزي الصيني، إيجاد "عملة احتياطي فائقة السيادة" لتحل محل الدولار في الأجل الطويل. ومن شأن ذلك تعزيز الدور العالمي لحقوق السحب الخاصة، وهي أصول عالمية أوجدها صندوق النقد الدولي في أواخر الستينيات، حصلت للتو على دعم هائل من قرار مجموعة العشرين توسيع إصدارها بمبلغ 250 مليار دولار. وتأتي اقتراحات محافظ البنك الصيني بوصفها أول اقتراح كبير من جانب الصين، أو من أي اقتصاد ناشئ، لإصلاح نظام النقد الدولي، وبالتالي تستحق لهذا السبب وحده أن ينظر إليها بجدية.
أبدى عدد من الدول الآسيوية، والبرازيل، وروسيا، تأييدها لأفكار زهو. وسارعت الولايات المتحدة وحكومات متعددة أخرى إلى رفضها، مؤكدة ثقتها في الدور المركزي العالمي للدولار. ويبدو أن هذه الأخيرة تخشى مناقشة جدية لهذه القضية يمكن أن تهز الثقة بالدولار وتخفض قيمته، وتشجع زيادة حادة في قيمة اليورو وعملات أخرى. وحدوث عدم الاستقرار من هذا النوع، مع ما يستتبعه من ارتفاع في أسعار الفائدة العالمية، يفضي إلى تعقيد شديد لعملية تعافي الاقتصادين الأمريكي والأوروبي وكذا الاقتصاد العالمي.
لكن ثمة تهديد للاستقرار المالي أكثر قربا من الدور العالمي للدولار، يمكن تخفيضه باتباع اقتراح أكثر تحديداً قدمه زهو. ويتمثل هذا الخطر في أن تفقد الصين، وعدد من السلطات النقدية الأخرى التي تمتلك أكثر من 5000 مليار دولار من الاحتياطيات المالية، ثقتها بالعملة الأمريكية بسبب العجوزات المستدامة والضخمة في ميزانية الولايات المتحدة. وأعرب رئيس وزراء الصين، وين جياباو، خلال الفترة الأخيرة عن مثل هذه المخاوف في بيان معلن غير عادي بصورة لافتة للانتباه، حين طلب "ضمانات" لما تملكه الصين من الدولارات، الأمر الذي يذكر بطلبات بريطانية بضمانات عام 1971، وهو الطلب الذي حرّك إجراء الولايات المتحدة المتثمل في فصل الدولار عن الذهب.
البلدان المالكة للدولارات، والقلقة بسبب ذلك، امتنعت حتى الآن عن التخلص من سندات الخزينة الأمريكية بسبب القوة التي شهدها الدولار خلال العام الماضي ـ ومن شبه المؤكد أنها ظاهرة مؤقتة ـ وكذلك بسبب الآثار العالمية العكسية المتوقعة لخطوة التخلي هذه. وبتجاهلنا مسألة أن كثيرين يمكن أن يشعروا بأنهم مجبرون على فعل ذلك نكون قد عرضنا أنفسنا للخطر، خصوصا إذا أثارت الولايات المتحدة الصينيين بانتهاجها سياسة تجارية عدائية ضدهم. ومن شأن تحولات كبرى من جانب الصين، أو أي مالك كبير آخر للدولارات، أو حتى ظهور مخاوف في الأسواق من ذلك، إطلاق شرارة هروب كبير من الدولار.
إن لحل هذه المشكلة يقترح زهو إنشاء "صندوق مفتوح تهيمن عليه حقوق السحب الخاصة" في صندوق النقد الدولي، يمكن استبدال حقوق السحب الخاصة فيه بالأرصدة الدولارية. وهذه في الأساس هي فكرة حساب الاستبدال التي تم التفاوض حولها في صندوق النقد الدولي في أواخر السبيعينيات، وتم إعداد عدة نسخ تفصيلية شبه نهائية لها. وأدت مخاوف إزاء الدولار في ذلك الوقت إلى أكبر تراجع له بعد الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي كشف عن التضخم بخانتين عشريتين، وأدى إلى ارتفاع شديد في أسعار الفائدة، ونتج عنه أعمق تباطؤ اقتصادي أمريكي منذ الثلاثينيات.
كيفية عمل هذه الفكرة حددتها في مقال في "فاينانشيال تايمز" في كانون الأول (ديسمبر) عام 2007، أبدى المسؤولون الصينيون اهتماماً كبيراً بما ورد فيه. وبدلاً من تحويل دولارات غير مرغوب فيها، من خلال الأسواق، يمكن لحاملي الدولارات إيداعها في حساب حقوق سحب خاصة مستقل لدى صندوق النقد الدولي. وستكون موجوداتهم الجديدة سائلة، ويحصلون مقابلها على معدل عوائد معادل لما هو سائد في الأسواق. ومن شأن ذلك توفير التنوع المطلوب، لأن حقوق السحب الخاصة مكونة من سلة من العملات (44 في المائة دولارات، 34 في المائة ايورو، و11 في المائة ين، ومثلها من الجنيه الاسترليني).
إن حساب الإحلال substitution account يمكن أن يكون مقترحاً يحقق الفوز لكل الجهات المعنية. فحاملو الدولار يحصلون على تنوع فوري. وتستطيع الولايات المتحدة تجنب خطر تراجع شامل في قيمة الدولار. ويصبح بإمكان أوروبا الحؤول دون ارتفاع حاد في قيمة اليورو. ويستطيع النظام العالمي كذلك استئصال مصدر محتمل لعدم الاستقرار الشديد. وتستدعي هذه المنافع استخدام موجودات عالمية لتعويض أي خسائر في الحساب يمكن أن تنجم عن تراجعات مستقبلية في قيمة الدولار، مثل إيجاد حقوق سحب خاصة إضافية، أو ما لدى صندوق النقد الدولي من ذهب (بما في ذلك حصة الولايات المتحدة الكبيرة فيه).
الحجة الرئيسية ضد مثل هذا الحساب هي أن الصين كونت مكتنزاتها من الدولارات بما يزيد على 1000 مليار دولار من خلال الإبقاء على عملتها منخفضة، عبر تدخل شامل في أسواق العملات الأجنبية، وبالتالي لا تستحق التعاطف معها، إذا ما تكبدت خسائر بسبب امتلاكها الدولارات. ويمكن للمرء حتى أن يشك في أن الصينيين وضعوا في أذهانهم هذه الخسائر كتكلفة ضمنية للإعانات المقدمة للصادرات، والوظائف التي تم الحصول عليها من خلال تلاعبهم بقيمة عملتهم. لكن ليس هناك ما يشير إلى أن الصين ستتوقف عن التدخل، أو أن تتراجع فوائضها، حتى لو تراجع العجز الخارجي الأمريكي بحدة، وبالتالي من المرجح أن تكون مراكمتها للاحتياطيات أقوى تهديدا.
إلى ذلك، هذه قضية مثالية للصين والولايات المتحدة لتطورا "مجموعة الاثنين" G2 غير الرسمية، اللازمة لإيجاد قيادة اقتصادية عالمية لإقرار الإصلاحات المطلوبة في المؤسسات متعددة الجنسيات الموجودة حاليا. وبما أن الصين تؤيد التعاون على صعيد العملات، فبإمكان الولايات المتحدة الإصرار على ضرورة مساهمة الصين، بصورة رئيسية، في التسهيلات الإقراضية الجديدة لصندوق النقد الدولي، على أساس تقديم شيء مقابل شيء. وسيكون على الأوروبيين تقديم تنازلات، لأن الاتفاقية يمكن أن تتضمن زيادة كبرى في حقوق التصويت الصينية في صندوق النقد الدولي، وهي حقوق تتمتع فيها أوروبا بثقل يتجاوز الحد كثيرا. إن الاتفاقية الأمريكية ـ الصينية يجب أن تمضي إلى حدود تضمن التوقيع على هذه الصفقة.
الكاتب مدير معهد بيترسون للاقتصاد الدولي. كان وكيلاً لوزارة الخزينة الأمريكية للشؤون الدولية في الفترة 1977 - 1981، وقاد مفاوضات حساب الإحلال ممثلا للولايات المتحدة عام 1980.
