أثنى الرئيس باراك أوباما خلال زيارته إلى تركيا الأسبوع الماضي ـ قبيل نهاية جولته الدولية الكبرى ـ بطريقة لطيفة، على التأثير المتزايد لهذا البلد في القضايا الدولية. وإبّان رئاسة جورج دبليو بوش سارت العلاقات بين واشنطن وأنقرة على نحوٍ سيئ، أقله لأن تركيا رفضت دعم غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003. ومن الممكن أن تسجّل زيارة أوباما لتركيا نقطة تحوّل. فقد أكّد الرئيس الأمريكي على أهمية تركيا كجسر بين العالم الإسلامي والغرب. وأوضح أن تركيا كانت تحظى بدور كمفاوض بين إسرائيل والعالم العربي. وعبّر كذلك عن الأمل في أن تنضم تركيا يوماً ما إلى الاتحاد الأوروبي.
وأدى هذا الطموح الأخير، بالطبع، إلى إظهار آخر للألم من جانب بعض القادة الأوروبيين. فما إن تحدث أوباما، حتى جادل نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي، بأن "الأغلبية العظمى" من دول الاتحاد الأوروبي تعارض انضمام تركيا. واعترفت أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، بأن هناك "اختلافات كبيرة في وجهات النظر" داخل بلادها فيما يتعلق بطموحات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
مثل هذه الشكوك بشأن طموحات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تدعو إلى الأسف. وكما ذكّر عبد الله جول، الرئيس التركي "فاينانشيال تايمز" في مقابلة معه الأسبوع الماضي، فإن بلاده بدأت مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الانضمام، وأنها ماضية في الإصلاحات السياسية اللازمة لدعم محاولتها. ولابد من تشجيعها على ذلك. واحتمال الفوز بعضوية الاتحاد الأوروبي واحد من أفضل الضمانات لاستقرار تركيا السياسي. وسيعمل ذلك على تحسين العلاقات بين الإسلام والغرب.
وحتى برغم ذلك، على الحكومة التركية أن تكون حذرة من أمر واحد. فليس من صالحها أن تتبنى اللهجة الحادة على المسرح العالمي. من الممكن أن تلعب تركيا دورا بنّاء في محاولات العمل على استقرار العراق وأفغانستان. لكن رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء، كاد يحطّم قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة بمعارضته المنعزلة لترشيح فوج رامسوسين أمينا عاما للحلف. وكانت القمة أهم من أن تكون مسرحا لمثل هذا العمل المؤسف الذي دمر صورة تركيا الدولية.
بدلاً من ذلك، فقد حان الوقت لتركيا كي تظهر الدبلوماسية الهادئة والمسؤولة. وستبرز الأشهر القليلة المقبلة تحديين كبيرين. الأول، العمل على تطبيع العلاقات مع أمريكا وإعادة فتح الحدود مع أرمينيا التي أغلقتها تركيا عام 1993، دعماً لأذربيجان. الثاني، الوصول إلى تسوية مع اليونان فيما يتعلق بقبرص، وهو نزاع يسمم اتخاذ القرار ضمن الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وإذا كانت تركيا قادرة على إظهار الحنكة على هاتين الجبهتين، فستتمكن من دعم مطالبها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بصورة كبيرة.