أكد تقرير أعدة براد بورلاند رئيس الدائرة الاقتصادية والأبحاث في جدوى للاستثمار أن أرباح البنوك السعودية مشجعة نسبياً، حيث أعلنت البنوك الأربعة التي نشرت نتائجها للفصل الأول حتى الآن عن تحقيق أرباح، باستثناء بنك واحد هو بنك البلاد، الذي سجلت أرباحه انخفاضاً مقارنة بالفصل الأول من عام 2008. فقد ارتفعت أرباح بنك الراجحي "وهو أكبر بنك مدرج في سوق الأسهم" بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي بالرغم من شطب بعض الديون القديمة المشكوك في تحصيلها، ويعزى هذا الارتفاع لتحقيقه مكاسب من محفظته الاستثمارية.
كذلك حقق البنك العربي الوطني زيادة في الأرباح بنسبة 3 في المائة، بينما أعلن بنك الإنماء عن تحقيق أرباح في الفصل الأول ولكن لا تتوافر مقارنة بأرباح الفصل الأول من العام الماضي حيث لم يكن البنك قد بدأ أعماله آنذاك. أما بنك البلاد فرغم إعلانه انخفاضاً في الأرباح بنسبة 56 في المائة على أساس سنوي إلا أن نتائج الفصل الأول تأتي أفضل من الخسائر التي تعرض لها في الفصل الرابع.
وفيما يتعلق بالسوق الأمريكية قالت "جدوى للاستثمار" إن نتائج الفصل الأول للبنوك الأمريكية تشير إلى حدوث تحسن في أوضاع القطاع المالي، حيث جاءت نتائج اثنين من البنوك الأمريكية التي أعلنت أرباحها حتى اليوم وهما بنك غولدمان ساكس وبنك ويلز فارغو أفضل بكثير من توقعات المحللين، ولكن من ناحية ثانية لم تكن النتائج التي حققتها الشركات الأمريكية الأخرى الكبيرة مشجعة، وكذلك جاءت النتائج التي أعلنتها البنوك السعودية حتى الآن متباينة.
أعلن بنك غولدمان ساكس أمس الأول نتائج أرباحه للفصل الأول التي بلغت 1.81 مليار دولار وبزيادة نسبتها 10 في المائة على توقعات المحللين، وفاقت الأرباح القوية المتحققة من تجارة أدوات الدين والسلع والعملات التراجع الذي سجلته إيرادات الأعمال المصرفية الاستثمارية وتجارة الأسهم وخسائر الاستثمارات الخاصة.
وأشار البنك إلى أنه يسعى بسرعة إلى تسديد المبالغ التي أقرضتها إياه الحكومة العام الماضي بموجب "برنامج دعم الأصول المتعثرة" في محاولة منه للتخلص من القيود التي فرضتها الجهات الرقابية على البنوك بمقتضى برنامج الدعم.
وكان بنك ويلز فارغو وهو رابع بنك في أمريكا قد أعلن في وقت سابق أن أرباحه للفصل الأول ستكون قياسية بل ستأتي ضعف ما توقعه المحللون، كما كشف عن تحقق ارتفاع كبير في القروض الجديدة للمساكن جراء التحسن الطفيف الذي طرأ أخيراً على سوق المساكن الأمريكية.
أما أخبار الشركات الأخرى فتعد غير مشجعة حتى الآن، حيث سجلت شركة ألكوا لصناعة الألمنيوم خسارة للفصل الثاني على التوالي كما أعلنت شركة بوينج أن أرباحها للفصل الأول ستكون أقل بكثير عن مستواها في الفصل السابق.
وحاليا تواصل الحكومات حول العالم اتخاذ مزيد من التدابير لتحفيز اقتصاداتها، ففي اليابان أعلنت الحكومة عن حزمة دعم بقيمة 150 مليار دولار تشتمل على تخصيص مبالغ للإنفاق مع بعض التخفيضات الضريبية. ومن أهم بنود برنامج الإنفاق هذا الذي ينتظر مصادقة البرلمان توفير الرعاية الصحية وخلق مزيد من الوظائف وتحسين البيئة الاستثمارية.
وتأتي هذه الخطة الجديدة امتداداً لبرنامج تحفيز بقيمة 120 مليار دولار تم الإعلان عنه في ميزانيات تكميلية سابقة. وتعاني اليابان حالياً أسوأ ركود لها منذ أربعينيات القرن الماضي حيث تشير آخر البيانات إلى انخفاض الصادرات بنسبة 50 في المائة تقريباً والإنتاج الصناعي بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي.
وفي ضوء البيانات التي أعلنت أمس الأول بشأن تضخم أسعار الجملة التي أشارت إلى تراجع بنسبة 2.6 في المائة خلال آذار (مارس)، تسعى الحكومة إلى منع البلاد من الدخول في فترة أخرى طويلة من تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الأسعار كما حدث في معظم سنوات تسعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحالي.
أما في الولايات المتحدة فقد أعلنت الحكومة أنه تم تأهيل بعض شركات التأمين للحصول على أموال بموجب "برنامج دعم الأصول المتعثرة"، وبالرغم من أن هذه الخطوة تعد مشجعة للشركات التي تم تأهيلها إلا أنها تشير فيما يبدو إلى عدم وجود خطة إنقاذ منفصلة لقطاع التأمين.
وتجاهلت الأسواق العالمية بدرجة كبيرة استمرار تدفق البيانات الاقتصادية الضعيفة وذلك انطلاقاً مما تراه من تباطؤ في وتيرة التدهور رغماً عن تواصل التدني في معظم المؤشرات الاقتصادية كما هو الحال في البيانات التي صدرت خلال الأيام السابقة بشأن الناتج الصناعي في كل من ألمانيا وفرنسا والصادرات الصينية. وعموماً لا تزال الأرقام ضعيفة جداً ولا تعطي أي مؤشرات عن موعد تحقق الانتعاش أو سرعته ما يثير القلق بشأن قابلية الارتفاعات الأخيرة في الأسواق للاستمرار.

