الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

كشفت هيئة سوق المال السعودية أنها تنوي إجراء دراسة أولية لتقديم بعض الأدوات الاستثمارية للسوق المالية المحلية، من بينها: المشتقات والبيع على المكشوف والخيارات، وهي خطوة وصفها محللون ماليون بأنها تتسق مع خطوات هيكلة سوق المال المحلية، التي عكفت عليها الهيئة منذ تأسيسها. وجاءت الإشارة إلى هذه الأدوات في تقرير تفصيلي وضعته الهيئة أمس على موقعها الإلكتروني.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

كشفت هيئة سوق المال السعودية أنها تنوي إجراء دراسة أولية لتقديم بعض الأدوات الاستثمارية للسوق المالية المحلية، من بينها المشتقات والبيع على المكشوف والخيارات، وهي خطوة وصفها محللون ماليون بأنها تتسق مع خطوات هيكلة سوق المال المحلية التي عكفت عليها الهيئة منذ تأسيسها. وجاءت الإشارة إلى هذه الأدوات في تقرير تفصيلي وضعته الهيئة أمس على موقعها الإلكتروني.

وتأتي دراسة الأدوات الاستثمارية الجديدة بعد أن أقرت الهيئة في الربع الثاني من العام الماضي أداة جديدة للاستثمار في سوق الأسهم المحلية وهي اتفاقيات التبادل SWAPS التي تتيح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين في البلاد دخول الأسهم عن طريق الوسطاء (شركات الوساطة المالية المرخصة من الهيئة). ومنذ إقرارها في آب (أغسطس) الماضي، أتم المستثمرون الأجانب ـ غير المقيمين في المملكة ـ 95 صفقة بيع في سوق الأسهم السعودية و129 صفقة شراء عبر "اتفاقيات مبادلة". وتخص هذه الصفقات آذار (مارس) الماضي، علما بأن اتفاقيات مبادلة تنظيم يسمح للأجانب بالاستثمار بطريقة غير مباشرة في السوق عبر شركات الوساطة المالية.

وبلغت مبيعات الأجانب عبر اتفاقيات المبادلة 262.29 مليون ريال في آذار (مارس) أي ما نسبته 0.3 في المائة، أما المشتريات فقد بلغت 356.62 وهو ما تشكل نسبته 0.4 في المائة. ومنذ إقرار اتفاقيات المبادلة بدأت أكثر من 50 شركة مالية أجنبية وفقا لتقرير "معلومات مباشر" في الاستثمار في الأسهم السعودية عن طريق شركات الوساطة، وإن كان الإقبال قد شهد ضعفا ملحوظا في الأشهر الأخيرة بسبب الأزمة المالية.

وفيما يتعلق بتوجه الهيئة الجديد، أكد المحلل المالي محمد العمران أن هذه الأدوات ستوسع الفرص الاستثمارية المتاحة في سوق المال، وهي أدوات يفترض استخدامها للتحوط وليس للمضاربة. وأكد العمران ضرورة إخضاع هذه الأدوات لقدر واسع من الدراسة لدى الهيئة لضمان تطبيقها بصورة جيدة ومتوافقة شرعيا والحد من التلاعب من خلالها. ويشير العمران إلى أن هذه الدراسة ستكون استكمالا لتوسيع نطاق الأدوات في السوق المحلية، مشيرا إلى أن المتعاملين والمهتمين يرقبون خلال الأشهر المقبلة إطلاق سوق السندات (الصكوك) رسميا بحيث يتاح التعامل عليها كما شأن الأسهم حاليا.

من جانبه، قال المحلل المالي بشر بخيت رئيس مجلس إدارة مجموعة بخيت المالية، إن نية هيئة سوق المال إدخال منتجات جديدة للسوق إيجابي بحد ذاته، لكنه يؤكد ضرورة أن تأخذ الدراسة حقها من البحث ووضع الضوابط لضمان عدم إحداث هذه المنتجات تأثيرات سلبية في السوق، كما حدث في الأسواق العالمية فترة الأزمة المالية الأخيرة. ويوضح بشر أن المنتجات الجديدة التي أشار إليها تقرير هيئة سوق المال ترمي بوجه عام إلى تخفيف حدة التذبذب في السوق (الارتفاع الحاد أو الهبوط الحاد) وتخفض في الوقت نفسه مستوى المخاطرة.

في الإطار نفسه، يقول الدكتور حسن العالي (اقتصادي بحريني) إن إدخال الأدوات الاستثمارية المتقدمة مثل المشتقات المالية يرتبط ارتباطا وثيقا بدرجة تطور السوق ووجود الوعي لدى المتعاملين، وصانعي سوق متمكنين كذلك بوجود الحاجة إلى مثل هذه المشتقات، وهذه الأدوات تشجع الاستثمار المؤسساتي.

ويتفق محللون أن سوق المال السعودية باتت على درجة عالية من التطور والخبرة والاتساع والمتانة في مهنة الوساطة وصناعة السوق بحيث تستطيع أن تتقدم للأمام على خطى تنويع قاعدة الأدوات الاستثمارية المتوافرة في السوق مما يوفر بدائل منوعة أمام المستثمر ويزيد من حجم السيولة، وهي تستخدم بالدرجة الأساسية لتغطية المخاطر من قبل الاستثمارات التي تعمل بطريقة مؤسسية وتدخل في إطار عمليات التحوط وإدارة المخاطر.

وتثار تساؤلات.. كيف في الوقت الذي يحذر فيه العالم من مخاطر المشتقات المالية بسبب دورها في الأزمة المالية، تلجأ سوق المال السعودية إلى هذه الخطوة؟ والجواب إن ما لعبته هذه المشتقات من دور سلبي كان بسبب غياب التشريعات والرقابة الكافية، كذلك نظرا لوجودها خارج الميزانيات المالية للبنوك، وهو الدرس الأهم الذي يجب أن تتعلمه سوق المال السعودية في هذا الجانب.

والمشتقات المالية – كما يرى محللون – موجهة بالأساس للمستثمرين من المؤسسات والصناديق الاستثمارية، حيث إن وجود بدائل الاستثمار يساعد على تأسيس صناديق الاستثمار ولا سيما صناديق التحوط. وبسبب عدم وجود تشريعات تسمح بالبيع على المكشوف فإن صناديق التحوط لا تعمل في المنطقة مع أن الصناديق أثبتت أنها تمتلك إمكانية كبيرة لاجتذاب السيولة، وخاصة من ذي الثروات الكبيرة.

كما أن المشتقات المالية، التي تتكون أساسا من عقود الخيار والعقود المستقبلية وعقود المبادلة تعطي المستثمر خيارات أوسع من القنوات الاستثمارية والاستفادة من ميزة الرفع المالي (تحديدا في عقود الخيار والعقود المستقبلية). أما بالنسبة للبيع المسبق، والذي يتيح للمستثمر المتشائم اقتراض أسهم من مالكها الأصلي للقيام ببيع الأسهم أولا ثم شرائها لاحقا لتغطية المركز المكشوف وإعادة الأسهم لصاحبها، فهو بذلك يمنح توازنا بين عروض المتشائمين وطلبات المتفائلين. والتداول في أدوات البيع الآجل أو الشراء الآجل على الأسهم أو السندات أو أي من الأوجه الاستثمارية، يؤدي إلى وضوح في اتجاهات الأسواق حيث يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأسواق مستقبلاً. وهي بذلك، تشجيع قواعد الإفصاح والشفافية التي تمكن من إجراء التنبؤات.

سهيل الدراج المحلل المالي في الأسواق الدولية، يقول إن السوق السعودية بحاجة ماسة إلى إيجاد مثل هذه الأدوات التي تعد ضرورية لتطور السوق وتقدمها، فعمليات "الشورت سلينغ" أو البيع على المكشوف تعد عملية أساسية لحفظ توازن السوق، بحيث يكون في أي وقت هناك فرصة متكافئة للمتفائلين والمتشائمين، وتنشأ عمليات بيع عكسي تمنع السوق من التحليق إلى مستويات أكثر من القيمة العادلة وتمنع التكتلات والممارسات غير العادلة. وفي النهاية يحدث التوازن للسوق بالقرب من القيمة التي يستحقها.

أما الأوبشن أو العقود الآجلة – والحديث للدراج - فهي مهمة جداً للمستثمرين طويلي الأجل ومتوسطي الأجل لأنها تساعد من خلال نشوء عقود الأوبشن على إضافة دخل إضافي للمحفظة أو حمايتها في حالة سقوط الأسواق، حيث إن "الأوبشن" أنواع كثيرة، منها ما يستخدم كعقد تأجير للأسهم الموجودة في المحفظة ليضيف دخلاً إضافيا للأسهم التي لا ينوي صاحبها التفريط فيها في الأجلين المتوسط أو الطويل، ومنها ما يستخدم للمحافظة على قيمة المحفظة في حالة انهيار الأسواق لأن ما يعرف بـ "البوت أوبشن" يحقق ربحا في الاتجاه المعاكس عند هبوط الأسواق. يضيف الدراج" الحقيقة لا أملك إلا أن أبارك لهيئة سوق المال قيامها بهذه الخطوة التي من شأنها أن تختصر مسيرة 20 عاما، وهي بالتأكيد ستجعل السوق السعودية سوقاً استثمارية ناضجة، ولكن لا بد أن يتم تفادي تجربة سوق الكويت التي طبقت تلك المفاهيم المتقدمة بطريقة خاطئة.

تعريفات

البيع على المكشوف

هو أن يبيع المستثمر أسهما بسعر محدد مستقبلا وهو لا يملكها، وإنما يتلقى وعدا من السمسار بإقراضه الأسهم في موعد التسليم ، فإذا جاء موعد التسليم اقترض الأسهم وباعها واحتفظ السمسار بالثمن ضمانا لقرض الأسهم ـ وربما أودعه السمسار بفائدة لمصلحته بناء على موافقة العميل ـ فإذا انخفضت أسعارها، اشترى ذلك البائع الأسهم من السوق، وأعادها إلى السمسار، وقبض الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع، أما إذا ارتفعت هذه الأسعار فسوف يخسر بمقدار ذلك الارتفاع.

المشتقات

هي عبارة عن عقود مالية تشتق قيمتها من قيمة أصول حقيقية أو مالية أخرى ‏(‏أسهم وسندات وعقارات وعملات أجنبية والذهب والسلع‏)‏ وتكون لتلك العقود المالية مدة زمنية محددة إضافة إلي سعر وشروط معينة يتم تحديدها عند تحرير العقد بين طرفين، البائع والمشتري‏.

عقود الخيارات

وهي من المعاملات التي تميز الأسواق الآجلة عن الأسواق العاجلة، والخيارات هي عقود يشتري المتعامل بموجبها، حق شراء عدد محدد من أسهم شركة معينة عند سعر معين هو السعر الحالي خلال مدة معينة، أو يشتري حق بيع عدد محدد من أسهم شركة معينة عند سعر معين هو السعر الحالي، ويدفع ثمنا لهذا الحق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية