الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

تمر اليابان بهبوط اقتصادي شامل. فاعتمادها على الطلب الاستهلاكي الأجنبي يعني أن البلاد باتت ممزقة بسبب الانكماش العالمي. ويجب أن يكون قادتها السياسيون أشد اندفاعاً في الدفع باتجاه تدابير ضرورية لإطلاق النمو وتحريكه بعيداً عن استراتيجية الاقتصاد التجاري.

مع إحجام المستهلكين المحليين عن الإنفاق، وإضعاف الين بواسطة تجارة المناقلة، اعتمدت اليابان بقوة على الصادرات منذ بداية القرن. وفي عام 2001 شكلت الصادرات أكثر بقليل من 10 في المائة من إنتاج البلاد. وبحلول صيف عام 2008 وصلت ذروة تجاوزت 18 في المائة.

لكن اختصاصات اليابان تتمثل في الإلكترونيات الناجحة، والآلات عالية التقنية، والسيارات. وكانت الشهية العالمية لتلك السلع هي التي اختفت أول ما يكون عندما بدأ الاقتصاد العالمي يسوء. ويعني تفكك تجارة المناقلة أن الين، على أساس التقييم التجاري، أقوى بنسبة 20 في المائة مما كان عليه في الصيف الماضي. وانهارت الصادرات بشدة وانخفضت إلى قرابة النصف منذ بداية العام حتى شباط (فبراير). وتبعتها إلى الهاوية الاستثمارات الجديدة.

انخفض الإنتاج في الربع الرابع من عام 2008 بنسبة 3.3 في المائة، مسجلا الانخفاض الأكثر حدة منذ عام 1974. وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً نسبته 6.6 في المائة عام 2009. وتبلغ نسبة التضخم حالياً صفراً في المائة. وارتفعت البطالة إلى 4.4 في المائة في شباط (فبراير)، متجاوزة 4.1 في المائة في كانون الثاني (يناير).

خلال هذه الأزمة، كما في السابق، كان بنك اليابان متردداً بشكل مفرط، بينما يتعين عليه أن يعيد تضخيم الاقتصاد. وبعد شهور من التلاعب بتخفيضات صغيرة في أسعار الفائدة، يتجه البنك أخيراً نحو تدابير غير تقليدية. وعليه أن يكون أكثر جرأة ويزيد من عرض الأموال في الاقتصاد بدرجة أكبر. لقد حان الوقت لليابان كي تعود إلى التخفيف الكمي الرسمي.

من الناحية الأخرى، يبدو أن الحكومة الآن ترى عمق الأزمة اليابانية. وهي بصدد تجهيز حافز آخر – الثالث هذا العام. ومن الخطط الحالية المبهمة، يبدو المحتوى مناسباً، إذ إن ضخ الأموال في رزم أجور الحاصلين على دخل متدنٍ، الذين لم يتمتعوا بنمو في الدخل منذ سنوات، أمر عادل على الصعيد الاجتماعي ويساعد في زيادة الطلب المحلي. كما أن الصحة والرعاية الاجتماعية مجالات مثالية للاستثمار العام في اقتصاد مسن ويتقدم به العمر.

واجه تارو آسو، رئيس الوزراء، مشكلة في تخصيص الميزانيات في أوائل هذا العام بسبب مركزه الضعيف في التحالف الحاكم. ويبدو أنه فعل ما يكفي ليقمع العصيان البرلماني، وتأخير الحاجة إلى إجراء انتخابات. وزال الشلل السياسي الذي أصاب اليابان، في الوقت الحالي على الأقل. لكن آسو يجب أن يكون شجاعاً الآن ويستخدم سلطته للدفع باتجاه تدابير الحوافز التي اقترحها. ولا يمكن لليابان أن تنتظر أكثر من ذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية