الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

تعكف السلطة التنظيمية في دبي على إصلاح شامل لنهجها في المركز المالي لهذه الإمارة، بينما يسعى رئيسها التنفيذي إلى التخلص من مظاهر التنظيمات "المخففة".

وبحسب باول كوستر، الرئيس التنفيذي لسلطة الخدمات المالية في دبي، هناك زيادة بنحو 20 في المائة في عدد الزيارات التي تقوم بها فرق من السلطة إلى الأعضاء المسجلين في مركز دبي المالي العالمي، المنطقة المالية الحرة في دبي.

وقال كوستر في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز": "لقد انتهى زمن النهج المخفف. لا يعني ذلك أننا نتحول إلى المبالغة في التنظيم، بل نحاول بالفعل أن نكون مرنين بأقصى ما يمكننا. لكن بصفتك جهة تنظيم، فإنك بحاجة مطلقة إلى أن تنسجم مع ما يجري في السوق".

وذكر كوستر الذي تسلم مهام منصبه في أيلول (سبتمبر) الماضي، أن سلطة الخدمات المالية في دبي ستتبنى نهجاً تنظيمياً متصاعداً. فبعد أن ركزت خلال الفترة الأخيرة على إجراءات مكافحة غسل الأموال، ستنفذ الفرق زيارات تدقيق موضعية للشركات، ثم توسع من تحركاتها، إذا وجدت أي مخالفات.

وأطلق كوستر في كانون الثاني (يناير) "اختباراً" داخلياً للبيئة التنظيمية في سلطة الخدمات المالية، لقياس مخاطر احتمال وجود فضيحة، على نسق فضيحة مادوف، في مركز دبي المالي العالمي.

وأدى تحقيق كوستر ـ الذي توصل إلى أن عمليات تزييف مشابهة لعملية مادوف كانت أقل احتمالاً وأن من الممكن ضبطها سريعاً ـ إلى تشجيع عمليات التفتيش في الموقع. وغيرت سلطة الخدمات المالية في دبي كذلك قواعد الحجز القضائي، لدعم نظام التنظيمات وتحصينه ضد فضائح محتملة بين الجهات التي تتولى تنظيمها، وتزيد على 300 جهة مختلفة.

وفي العام الماضي أوقعت سلطة الخدمات المالية عقوبة على شعاع كابيتال، وهو بنك استثماري، لمحاولته التلاعب بأسعار الأسهم في بورصة المركز، كما أغلقت شركة أخرى هي GFS للاستثمار، بسبب البيع الخاطئ.

والرقابة التي تمارسها فرق سلطة الخدمات المالية في الممرات الرخامية للضاحية المالية في دبي، وفي مكاتب أعضاء مركز دبي المالي العالمي، لا تسر الجميع. وقالت فانيسا أبيرنثي، من شركة سيمونز آند سيمونز القانونية في أبو ظبي: "كان أمراً عظيماً أن تكشر جهة التنظيم عن أنيابها". وأضافت: "لكنني لست متأكدة من أن أسلوب المواجهة المباشرة المبالغ فيه هو الطريق المناسب في هذه المرحلة. لابد من وجود الثقة. فأنت لا تريد المبالغة في زيادة العبء التنظيمي خلال الأزمة الائتمانية، وعلى جهة التنظيم أن تكون واعية لكون الشركات تخضع لضغوط تجارية في الوقت الراهن".

ومن بين الـ 19 شركة الخاضنة للتنظيم التي انسحبت من المركز المالي منذ أن افتتاحه قبل أربع سنوات، جاء انسحاب 14 شركة عقب الأزمة المالية العالمية التي بدأت تهز المنطقة في أيلول (سبتمبر).

وبالنظر إلى الظروف العالمية، يتوقع كوستر زيادة في عدد الشركات المغادرة في الوقت الذي تفشل فيه نماذجها العملية. لكنه أعرب عن رضاه لكون عدد الشركات التي انسحبت حتى الآن كان قليلاً نسبياً، كما استمرت طلبات فتح شركات جديدة.

وقال: "إنه توجه سليم تماماً، على الرغم من أنه يتم بسرعة أقل من العام الماضي والعام الذي سبقه".

وهناك المزيد من مساحات المكاتب المتاحة في مركز دبي المالي العالمي، ولم يعد يتعين على مقدمي الطلبات الانتظار فترات تصل إلى سنتين لضمان الحصول على مكاتب في قلب الضاحية المالية الحديثة في دبي.

وتراجع الإصدار الإقليمي للسندات الإسلامية خلال ربع العام الحالي بنسبة 37 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتراجعت الطروحات العامة الأولية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، وفقاً لشركة تزويد البيانات "زاوية". لكن ندرة الرسوم المصرفية الاستثمارية الناجمة عن ذلك، لم تتسبب في مغادرة الشركات للمركز على نطاق واسع.

وقالت أبيرنثي: "كثير من حاملي التراخيص يوقفون عملياتهم ويتخلصون من الموظفين، ويتوقفون بانتظار تحسن الوضع، لأنهم يعتقدون أن الشرق الأوسط سيكون أسرع في استعادة عافيته من نيويورك، أو لندن. وليس من المناسب الانسحاب كلياً، لأن استعادة الترخيص يمكن أن تستغرق وقتاً طويلاً، إضافة إلى ارتفاع تكاليفه، في المقام الأول".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية