الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أوقات صعبة واختبار قاس للمواهب في ظل الانكماش الاقتصادي

الاثنين 13 أبريل 2009 3:56
أوقات صعبة واختبار قاس للمواهب في ظل الانكماش الاقتصادي
أوقات صعبة واختبار قاس للمواهب في ظل الانكماش الاقتصادي

مثله مثل عديد من الدول حول العالم، فإن اقتصاد سنغافورة أصيب جراء الانكماش الاقتصادي العالمي. وسيكون ذلك بمثابة اختبار قاسٍ لحكومة الدولة المدينة بينما يتشبث الكساد، ويفقد مزيد من السنغافوريين وظائفهم، وبخاصة في خضم تشجيع للمهارات الأجنبية لتأتي لتعيش في هذه الدولة المدينة.

وفي ظل حجم ناتج إجمالي للبلاد من المتوقع أن يتضاءل بما يعادل نحو 5 في المائة هذا العام، فهل ستسعى سنغافورة الآن إلى حماية الوظائف محلياً؟ بدلاً من مواصلة استقطاب المهارات من الخارج؟

وتحدث إس إسواران، وزير الدولة للصناعة والتجارة، إلى مجلة انسياد نولدج، بعد اجتماع مغلق مع طلاب درجة ماجستير إدارة الأعمال في حرم الكلية في آسيا:

كنت تتحدث هنا في انسياد إلى طلاب درجة الماجستير في إدارة الأعمال عن سنغافورة بأنها مدينة عالمية، ومحور عالمي لجذب المهارات. فهل هذا ما تحاول سنغافورة محورة نفسها حوله جوهرياً؟

أعتقد أن الهدف الرئيسي هو أن تكون سنغافورة مدينة عالمية، بحيث تكون بؤرة للنشاطات المعرفية كافة التي تدفعها المهارات سواء من داخل سنغافورة أو من جميع أنحاء العالم. وبتلك الطريقة تصورنا مستقبلنا، وهذا ما سنعمل عليه بصورة منتظمة. لذا، فإن كثيراً من سياساتنا، سواء كانت متعلقة بالتخطيط المالي الواسع، أو السياسة الصناعية، بل حتى سياستنا نحو إدارة المهارات، والهجرة إذا أردت، كلها مدفوعة ضمن رؤية تنظيمية.

حاولت سنغافورة مركزة نفسها كمحور إقليمي للإعلام، والتعليم، والأدوية. إذن، فهل ما يحدث الآن هو تصعيد في المركزة، وتفكير بصورة عالمية أكثر من مركز سنغافورة داخل الإقليم؟

#2#

أود أن أقول إن هذين الأمرين متناقضان. وبالفعل بالنسبة لبعض أنواع النشاطات من الممكن أن نكون محوراً إقليمياً. ويمكن أن يكون ذلك بسبب نوع التركيز السوقي الذي يتوافر لدى الشركات، سواء كان في منظمة دول شرق آسيا (آسيان) أو نحو ذلك. ولكن في الوقت ذاته، هنالك بعض النشاطات التي تسهم فيها سنغافورة بفاعلية ببصمة واضحة، وتمتد إلى أكثر من الجوار المباشر.

لذا على سبيل المثال، فإنك تنظر إلى موقع يمكنك من خلاله الدخول إلى أسواق شمال شرق آسيا، وجنوب شرق آسيا، وجنوب آسيا، وبالتالي تقدم سنغافورة عرضاً مقنعاً للقيمة، ليس فقط بسبب الموقع الجغرافي، ولكن كذلك بسبب اتصالنا الاقتصادي عن طريق اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية – FTA، وممارسات توحيد الأسواق الأخرى، إضافة إلى اتصالنا التاريخي والثقافي مع تلك الأسواق.

إذن، من هذا المنطق، يمكنك القول نعم إنه نمو في رؤية المحور الإقليمي. ولكنه ليس متضارباً، وبالفعل يمكن أن توجد الرؤيتان معاً، بالاعتماد على المنطقة التي ننظر إليها.

كانت سنغافورة تحاول النمو من حيث التصنيع، وباستقطاب المهارة الأجنبية. وعلى ما يبدو فإن كل هذا يشير إلى أن سنغافورة تتقدم. ولكن لا بد أن تكون هنالك نسبة ضخمة من السكان ما تزال تشعر - رغم ذلك - أنها بعيدة عن كل ذلك.

وأعتقد أنه تحدٍ بالنسبة لنا. والتحدي بالفعل يؤكد من ناحية على أننا زوّدنا السنغافوريين عموماً أفضل تعليم، وتدريب، وإعادة تدريب من أجل تهيئتهم لنوع أعلى من القيمة المضافة من الوظائف والمهمات التي تجد طريقها إلى سنغافورة. وذلك هو الجزء الرئيسي من جهودنا، وهو أمر مستمر.

وبالفعل بالنسبة للجماعات الأصغر سناً، فإن هذه ليست مسألة قائمة إطلاقاً. فقد تم تدريبهم، وتلقوا تعليماً على المستوى العالمي من خلال جامعاتنا وكلياتنا التطبيقية، ومؤسسات التعليم التقني. وأعتقد أن التحدي بالنسبة لنا هو بالنسبة للجيل الأقدم سناً من السنغافوريين الذين لم يستفيدوا من هذا النوع من التعليم. وهنا يكمن التحدي الأكبر بالنسبة لنا.

ومن الممكن معالجة الأمر جزئياً عن طريق التدريب. ولكنه ذلك ليس الحل التام. فإذا نظرت إلى التصنيع، فما تزال هنالك بعض أنواع النشاطات التصنيعية، حيث يمكن للناس الذين يتمتعون بتلك الأنواع من المؤهلات أو المستويات التدريبية المشاركة بوفرة. ونحن نعمل على تنمية قطاع الخدمات لدينا بقوة، وبالأخص حين تنظر إلى أمور مثل السياحة، والضيافة، ونحو ذلك. وتلك من جديد سوف تولد فرصاً قد لا تستلزم مستوى عالياً من التدريب الفني، وبالتالي فإن العديد من أولئك في المجموعات المتأثرة يمكن أن يشاركوا فيها أيضاً.

ولكن رغم كل ما قيل وفُعل، فإنني أعتقد أننا نتوقع بالكامل أن من الممكن أن تكون هنالك مجموعة معينة، مع كل تلك المساعدة، سوف تبقى بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة من القطاع العام بهدف جعلها قادرة على الاستمرار في كسب أسباب العيش.

يبدو أن هذا يشير إلى حالة من الانتعاش الاجتماعي تقريباً؟

ليس بالضبط، حيث كان نهجنا يُدعى، إذا أخذت مثالاً على ما قدمناه خلال الأعوام الأخيرة، بالدخل التأهيلي، وليس الانتعاش والرفاهية، بل التأهيل العملي مقابل معاش البطالة. وما نقوم به هو تشجيع كل فرد على شغل وظيفة، حتى إن كانت وظيفة بأجر زهيد، لأن في تلك الحالات التي يقل فيها الدخل عن حد معيّن، تتدخل الحكومة، وتزيد ذلك الدخل. لذا، فإنها تكافئ الناس المنتجين.

والآن بالطبع حتى في النظام الذي نسير وفقاً له، هنالك بعض الدعم الاجتماعي الأساسي لغير القادرين على العمل، ونحو ذلك. ولكن الظروف القياسية المفضّلة التي لطالما أكّدنا عليها، ونشجّع عليها من خلال سياسة، وجهد متعمدين، هي بالأساس لكي ينخرط الناس بصورة مثمرة.

حصلت سنغافورة على هذا الطموح طويل الأمد لتكون مركز المهارات، ولكن هنالك قدر من الامتعاض الذي يمكن أن تراه بين الحين والآخر يظهر على قمم الصحف، وهو الامتعاض بأن الناس القادمين لشغل الوظائف هو من الخارج. فكيف يمكنكم التغلب على ذلك بفاعلية؟

حسناً، أعتقد أنه جهد متواصل. وأعتقد كذلك أن مخاوف السنغافوريين صحيحة من حيث إنهم لا يريدون أن يشعروا بأنهم يتم استثناؤهم من الفرص التي يتم توليدها هنا. وبالطريقة نفسها، فإن عديدا من الفرص من الممكن ألا تتحقق في سنغافورة إن لم نسمح بتدفق معين من المهارة من الخارج إلى سنغافورة. لذا، تلك هي الرسالة التي نحاول إيصالها، ومواصلة إيصالها إلى الجماهير الكبيرة في سنغافورة.

إن عليهم أن يفهموا ويقبلوا بحقيقة ضرورة السماح لازدهار أكبر، وإذا أردت، للمهارة أن تتدفق إلى سنغافورة، فسنكون قادرين على توليد كم إنتاجي أكبر يمكن للسنغافوريين، وباقي السكان الاستفادة منه بصورة كبيرة. وتلك هي الرسالة الرئيسية التي نريد إيصالها. وأنا أعتقد أن أغلب السنغافوريين موافقون على المنطق، برغم أنه من آن إلى آخر يمكن أن تكون هنالك خبرات خاصة، أي على الصعيد الشخصي، تؤدي بهم إلى إعادة التفكير بالأمر.

قال لي هايسن لونج رئيس الوزراء، في خطاب حديث له أمام منظمة المراسلين الأجانب، إن الحكومة تحمي السنغافوريين أولاً، حين يتعلق الأمر بالوظائف. إذن، في واقع الأمر، أليس الأمر بمثابة سداد مرن، بحيث يمكنك جوهرياً فتح المجال أمام، أو وقف تدفق المهارة الأجنبية متى كان الأمر ضرورياً؟ وحين تجف الوظائف، هل تتم إعادة الأجانب إلى أوطانهم؟

حسناً، أعتقد أن عليك أن تنظر إلى الأبعاد الاقتصادية للأمر. ففي الحالة الأولى، لماذا جاء جزء من القوى العاملة في سنغافورة من الخارج؟ وفي العادة، هنالك سبب رئيسي، أو اثنان. واحد: لأننا غير قادرين على إيجاد عدد كافٍ من السنغافوريين، كسكان دائمين في سنغافورة ممن لديهم مجموعة مهارات مطلوبة ومعينة من تلك المطلوبة.

والآن، إذا استمر هذا الوضع على ما هو عليه، سواء كان هنالك ازدهار، أو انكماش اقتصادي، فالواقع هو أنك بحاجة إلى مواصلة ذلك. على أية حال، إذا في حالة الانكماش الاقتصادي كانت النشاطات العملية قادرة على توفير مزيد من العاملين من المجتمع المحلي ممن لديهم المهارة، فمن الواضح أنها ستتخذ قرارات بشأن كيفية إعادة التوازن، وكأنها بنيتها الخاصة بها للقوى العاملة.

وهنالك مجموعة أخرى من العمال الأجانب هنا في سنغافورة، وهم هنا بالأساس لأن هنالك أنواعاً محددة من الوظائف التي حتى الآن ربما لا يرغب السنغافوريون الانخراط بها لأسباب عدة. والآن في دورة مثل هذه، في دورة تراجع مثل هذه، فإن ما يمكن أن يحدث هو أن تعيد الناس توقعاتها، ومن الممكن أن يكونوا مستعدين لأداء أعمال لم يكونوا مستعدين في الماضي للقيام بها، ومقابل أنواع مختلفة من حزم المكافأة.

لذا، ومن جديد، ستكون النشاطات العملية هي التي ستتخذ كلمة الفصل. ولهذا السبب ، وكما قال رئيس الوزراء، سوف نتدخل لتقديم أكبر قدر من المساعدة للسنغافوريين، سواء كان ذلك من حيث المساعدة المالية، أو فرص التدريب. ومن الواضح أن الهدف هو توليد أكبر قدر ممكن من فرص العمل الممكنة، بحيث يمكنهم عندئذٍ استغلالها.

ولكن ما لا نحاول القيام به، هو أن نكون مركزيين، وأن نملي على النشاطات العملية الطريقة التي ينبغي أن تكون عليها المكافآت، ونحو ذلك. ومن الواضح أن علينا أن نحافظ على التوازن، وذلك التوازن هو توازن ديناميكي. ولكن النشاطات العملية ستقوم بحساباتها، ونحن واثقون من أنها ستتوصل إلى استنتاجاتها التي تكون من دواعي اهتمام السنغافوريين، وسنغافورة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية