الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

حين اجتمع قادة مجموعة العشرين في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كانت هناك توقعات كبيرة بأن الصين، الاقتصاد الكبير الوحيد في العالم الذي ما زال يعمل بمعظم طاقته، سوف تقدم مساهمة كبيرة في الجدل.

خلال الحدث، نأت الصين بنفسها عن انتزاع دور أكبر، قائلة إن دورها الرئيس المفيد كان إبقاء اقتصادها الذي تبلغ قيمته نحو عُشر الاقتصاد العالمي، يعمل بنسبة 8 في المائة من النمو الفعلي بوسيلة التحفيز المالي التي تبلغ قيمتها 570 مليار دولار.

كان اجتماع قمة العشرين الأخير في لندن مختلفاً. وخلال الاستعداد للقمة، وأثناء انعقاد القمة ذاتها، كانت هناك إشارات واضحة إلى أن الأزمة الاقتصادية عملت على تسارع ظهور الصين كلاعب كبير. وربما كان اللقاء الثنائي الذي خضع لتدقيق وثيق في لندن، هو اللقاء الأول بين الرئيسين هو جينتاو، وباراك أوباما. وجاء زعيم الصين بموقف أكثر تعاوناً عن ذي قبل فيما يتعلق بتحسين صندوق النقد الدولي. وأوضح أيضاً أنه لا يمكن أرجحة الصين بين مواقف لا ترغبها عندما عارض محاولة من جانب نيكولا ساركوزي، رئيس فرنسا، لوصف هونغ كونغ وماكاو بالملاذات الضريبية.

قبل القمة أيضاً، كانت بكين أكثر نشاطاً. وجعلت الأمر معروفاً لدى الجميع بأن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتوقع من الصين أن تساعد في تمويل عجزها الهائل دون الحصول على شيء في المقابل. وألقت المحاضرات على إدارة أوباما الجديدة حول الحاجة إلى أن يتبع حافز الإنفاق، جهود متجددة للاندماج المالي.

الأمر المخيف على نحو أكثر رغم ذلك، وقبل أيام قليلة من القمة، هو أن زهو زياوشوان، محافظ البنك المركزي في الصين، اقترح أن يوسع صندوق النقد الدولي نطاق حقوق السحب الخاصة، ووحدة حسابه، بحيث تتمكن حقوق السحب الخاصة من تحدي الدولار كعملة احتياطية عالمية.

يقول بن سيمبفيندورفر، الاقتصادي في بنك رويال بنك أوف سكوتلندا، إن ذلك الاقتراح غير واقعي، إلا أنه "يثبت القيادة العالمية، ويؤكد نهوض الشرق". ويقول إن الصين تجازف بمطالبة أن تصبح الرينمينبي وحدة العملة الآسيوية الفعلية، الأمر الذي يساعد على بروزها كزعيم إقليمي.

يقول شي ينهونغ، أستاذ السياسة في جامعة رينمين في بكين، إن الصين تعرف في الوقت الحاضر أنه ليس أمهامها خيار سوى الاستمرار في تمويل الولايات المتحدة. ولكن، مقابل شرائها عملة تشك في أنها سوف تنهار في يوم ما، فإنها سوف تسعى إلى الحصول على المزيد من الاحترام إزاء وجهات نظرها بشأن قضايا تتضمن مبيعات الأسلحة إلى تايوان، واستقلال التبت، وأنشطتها في بلدان مثل السودان.

في واقع الأمر، هناك إشارات فعلياً على أن القوة المالية المعززة لبكين تدفع إلى الانقسامات السياسية. وعندما قامت هيلاري كلينتون، وزيرة خارجية الولايات المتحدة، بزيارة إلى الصين في شهر شباط (فبراير)، قالت إن حقوق الإنسان "لا يمكن أن تتدخل" في الأولويات الاقتصادية والدبلوماسية الأكبر.

أن تتبنى كلينتون، من بين جميع الأشخاص، مثل هذه اللهجة المنضبطة، يثبت مدى تحول الأمور في صالح بكين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية