الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

في اقتراح "طريق ثوري" لاقتصاد بانبعاث كربوني مخفّض، يُظهر اتحاد أصحاب العمل البريطانيين CBI تناغماً مع الثقافة الشعبية، وشواغل الناس. إن مقترحات اتحاد الصناعة البريطانية تستحق الاستماع إليها، رغم أنه لابد من تصفية الأجزاء التي تشتمل على المصلحة الذاتية إلى حدٍ كبير.

يشتكي ريتشارد لامبرت، المدير العام لاتحاد الصناعة البريطانية، من أن الحكومة تناقض التزامها الشفهي باقتصاد ذي انبعاث كربوني مخفّض مع إجراءات تخطيط بطيئة وتنظيمات غير فاعلة، أو لا يمكن التنبؤ بها. وإذا لم تتحسن السياسات البريطانية بهذا الخصوص، كما يحذّر، فإن رأس المال الخاص الذي يمكن أن يحوّل قطاع الطاقة سيذهب إلى دول أخرى.

وجاءت تحذيراته في الوقت المناسب، إذ يعاني قطاع الطاقة البريطاني فعلياً من مشاكل هيكلية، الكساد الحالي يفاقم صعوبة تطوير موارد طاقة متجددة. وتراجع الإنتاج يجعل أهداف الانبعاثات تبدو سهلة التحقيق، لكن هذه الاستحقاقات وهمية: حين تسترد اقتصادات العالم عافيتها، ستعود الانبعاثات إلى ما كانت عليه.

إن التحول الضروري إلى تكنولوجيا ذات كفاءة أكبر في استهلاك الطاقة يصعب تحقيقه، نظراً لتراجع أسعار الوقود الأحفوري: يتم تداول نفط برنت الخام عند 50 دولاراً للبرميل الواحد بعد أن وصل سعراً قياسياً بلغ 148 دولاراً في تموز (يوليو) الماضي. وأصبحت مشاريع الطاقة المتجددة التي بدت مجدية في وقتٍ ما، أقل جاذبية. ولاعبو الطاقة الكبار، مثل شل وبريتش بيتروليوم، أبطلوا التزاماتهم بالطاقة البديلة.

ويجب أن تشمل الخطط التحفيزية الإنفاق "الأخضر" على مثل هذه الثمار الدانية، مثل الحد من نفايات الطاقة. لكن الإنفاق التحفيزي، بغض النظر عن مدى "خضرته"، لن يصلح بنفسه المشكلة الأساسية لأن حوافز البنية التحتية للطاقة في المملكة المتحدة لا تزال ضعيفة.

إن تحسين تلك المحفزات يعني تقليص الأمور المشكوك فيها، وتحديد الأسعار بصورة مناسبة. ويدعو اتحاد الصناعة البريطانية الحكومة إلى القيام بكلا الأمرين. والتخطيط السياسي الأعلى شفافية، والقابل للتنبؤ أكثر، يسهل قياس ربحية مشاريع الطاقة، ويساعد في التنسيق بين اللاعبين الخاصين، مثل شركات الشبكات ومنتجي الكهرباء.

ولجعل الأسعار تعكس التكاليف الاجتماعية الحقيقية للنشاطات المختلفة، يمكن للحكومة إما تقديم دعم مالي للأمور الجيدة، أو فرض ضريبة على الأمور السيئة. ويحمي اتحاد الصناعة البريطانية مصالح أعضائه بتفضيل الخيار الأول: تشمل مقترحاته مكافأة المستهلكين الذين يستبدلون بسيارة قديمة أخرى جديدة. ويجب تجنّب مثل هذا الدعم. وسيكون من الأبسط والأسلم بالنسبة للحالة الموحشة للمالية العامة، وضع الأمور في نصابها الصحيح من خلال فرض الضرائب بكفاءة أعلى على النشاطات ذات الكثافة العالية للانبعاث الكربوني.

ولابد من الثناء على اتحاد الصناعة البريطانية لدفعه خطط إعادة الهيكلة التي تستغل قوى السوق من أجل تحقيق اقتصاد أكثر خضرة. وتم تحذير الوزراء بأنه: "لا توجد حاجة للانتظار من أجل البدء باتخاذ الإجراءات الخضراء".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية