الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

في غضون أسبوعين تنتخب جنوب إفريقيا جاكوب زوما، زعيم حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، رئيسا لها. وكما لو أنه في الوقت المناسب، أسقط المدعي العام للبلاد عنه عدة تهم فساد هذا الأسبوع وقال إنها تعود على سوء سلوك من جانب المحققين. وبالارتكاز على الأمور التفنية، ينهي هذا القرار داومة زوما الطويلة من المشاكل القانونية، لكن لا يبدد سحابة من الشكوك سيتسلم تحتها سلطاته.

ويأتي ذلك في وقت حرج بالنسبة لجنوب إفريقيا. ففي الأعوام الـ 15 منذ أن هزمت النظام العنصري، حقق حزب المؤتمر الوطني الإفريقي نمواً اقتصادياً وعمل على استقرار وتأسيس البلاد. لكن بدت إنجازاته أقل بكثير مما أمل العديد من مؤيديه، والآن يخاطر بتعرضه للخطر الشديد. اضطر الجزء الأكثر حرماناً من السكان أن يشاهد أفراداً بعلاقات جيدة للغاية ينتفعون من سياسات التمكين، بل وحتى من الفساد. وتسببت حالة إنكار الرئيس السابق تابو مبيكي مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" في فقدان عشرات الآلاف من سكان جنوب إفريقيا حياتهم. وتؤدي المستويات العالية من العنف إلى هجرة مواطني الطبقة المتوسطة، القادرين على تحمل تكاليف الهجرة، وتردي حياة الفقراء الذين لا يوجد لديهم مكان آخر للذهاب إليه.

وستزداد تلك المشاكل سوءا بينما تضرب الأزمة الاقتصادية جنوب إفريقيا. وعلى زوما أن يُظهر صفات قيادية قادرة على حل تلك المشاكل. لقد تم تيسيس العملية القانونية ضده، لكن ذلك لا يجعل من ادعاءات الفساد أمراً أقل إثارةً للقلق.

وبوصفه سياسيا، أو رجلا قادرا على توصيل ما يريد، فهو بلا شك أكثر مهارة من مبيكي. وإذا كان يعني ما يقول، فمن المحتمل أن يتبيّن أنه رئيس أفضل. وهو يقسم بالعودة إلى سياسات نيلسون مانديلا التصالحية، وأن يكون رئيساً لكافة سكان جنوب إفريقيا. لقد أدلى بتصريحات واعدة فيما يتعلق بسياسة جنوب إفريقيا تجاه الإيدز، والجريمة، وزيمبابوي. ويقول إن سياسة الاقتصاد الكلي ستبقى كما هي بصورة جوهرية، لكن سيكون نفعها للفقراء أكبر، وأنه سيركز على اهتمام الحكومة بالتعليم والصحة.

لكن هل يحقق ذلك؟ إن زوما يدين بالنهوض السياسي ـ الذي تحقق بعد أن سُرّح من قبل مبيكي عام 2005 ـ إلى شعبوية الجناح اليساري: هزم مبيكي في قيادة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بدعم النقابات والشيوعيين. وسيواجه ضغوط إيجاد سياسة إعادة توزيع أكثر اتساعاً، وهو أمر ليس سيئاً بحد ذاته، لكن من السهل أن يتحول إلى غطاء على السياسة الاقتصادية غير المسؤولة ومحاباة المصالح الخاصة.

من الممكن أن يرسل زوما إشارتين قويتين: يعد بالإبقاء على تريفور مانويل، وزير المالية الكفء، وأن يقمع بنفسه الفساد. ويمكن لذلك وحدة أن يعمل على تشجيع المستثمرين. وسيكون أمراً حسناً للفقراء الذين يعانون درجة أعلى من الفساد وعدم الاستقرار. وهناك الكثير الذي يجب على زوما أن يبرهنه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية