أثبتت الأزمة المالية العالمية الأخيرة صحة الخيارات التوسعية لشركة (مواد الإعمار القابضة) CPC وحكمة قرارات الشركة في الاستثمار وبعد نظر في انتقاء أسواق منيعة اقتصاديا تتمتع بأرض صلبة للاستثمار. والواقع أن الإمكانية المالية للشركة القابضة كانت تتيح لها التوسع الأفقي السريع، غير أن خطط تطوير الأعمال في الشركة انتهجت سياسة توسعية ومتحفظة مبنية على دراسات جدوى اقتصادية. فكانت استراتيجية التوسع العامودي التي تتيح للشركة العمل بالأسواق المنتقاة بفعالية وعمق أكبر. وكما في السعودية ومصر، ستعمل شركة CPC ضمن الخط العام الذي رسمته لتطورها في سورية والإمارات، ثم الجزائر، وهو أن تتحول إلى مركز واحد لتصنيع وتوريد مواد البناء كافة.
وتأسست CPC عام 2005م في السعودية كشركة مساهمة مغلقة بهدف الاستثمار في تصنيع مواد البناء وصولا إلى تشييد أربعة مجمعات صناعية متكاملة ومتخصصة في مواد البناء.
وقال الدكتور فيصل إبراهيم العقيل مدير إدارة تطوير الأعمال للشركة:" نسعى إلى أن نقوم بدور رئيسي في دعم حركة التنمية العمرانية في المنطقة عموما، ولا نعتبر أنفسنا مجرد مزودين لمواد الإعمار، بل ننظر إلى عملنا من خانة الشركاء في التنمية. ولا نكتفي بإيصال الطلبات إلى العملاء، بل نسعى دائما إلى تقديم منتجات وفق المعايير العالمية للمساهمة في رفع المستوى العمراني في المنطقة". وأضاف:" نحن نتبع إستراتيجية المجمعات الصناعية المتكاملة في عديد من المناطق في العالم العربي، وبالتالي فإن هذه المجمعات تسهم في تنمية المناطق المقامة فيها من خلال توفير فرص العمل، إضافة إلى توفير محطة واحدة لجميع الخدمات المتعلقة بالبناء والتشييد".
أكبر منتج لمواد البناء
تفتخر شركة CPC على الدوام بهدفها المتمثل بالتحول إلى أكبر منتج لمواد البناء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي هذا السياق يقول الدكتور العقيل:"الواقع أن شركة مواد الإعمار القابضة هي من أوائل الشركات التي تقدم جميع التسهيلات والخدمات المطلوبة لبناء 80 في المائة من أي نوع من المباني، من الفلل مرورا بالأبراج وصولا إلى مدن متكاملة. وبفضل موظفي الشركة والإداريين ذوي الخبرات الواسعة، تقدم شركاتنا والشركات التابعة لها الدعم اللوجيستي أيضا بغرض خدمة صناعة البناء تحت مظلة واحدة وفق مبدأ "المركز الواحد". ويبلغ حاليا عدد العمالة لدى CPC نحو 15 ألف موظف وعامل. ومع التوسع المستمر والطلب المتزايد على مواد الإنشاء والبناء، ستظل الشركة تتوسع وفقا لتزايد تلك الاحتياجات، إذ رسّخت CPC اسما تفخر به لما حققته من إنجازات في الساحة الدولية مع استمرار نشاطاتها داخل المملكة".
كما أكد الدكتور العقيل حرص المقاول بصورة عامة على التعامل مع شركة CPC لكوننا نوفر له جميع متطلباته من مواد البناء في موازاة توفير الوقت والتكلفة وضبط مواعيد التسليم ومرونة في العمليات اللوجيستية والنقل. كما أن التعامل معنا يجنب المقاول أي خسائر جراء تذبذب الأسعار نتيجة توافر المواد بسرعة قياسية.
المملكة منطلق التوسع
لم يكن باستطاعة شركة مواد الإعمار القابضة CPC أن تخطو خطواتها التوسعية الجريئة لولا فضل الله الذي أسهم في النجاح الذي حققته داخل السعودية. وخلال فترة قياسية، حققت الشركة ما لم تحققه شركات سعودية وعربية كثيرة مضى على تواجدها في السوق السعودية عشرات السنين. فهذه الشركة المساهمة المغلقة، والتي تتخذ من جدة مقرا لها، باتت من بين أسرع 100 شركة سعودية نموا حيث تم تكريمها في المملكة لهذا السبب. والواقع أن هذا النجاح الذي حققته الشركة داخليا فتح شهيتها على التوسع الخارجي، فكانت مشاريع الإمارات، مصر، سورية، السنغال.
ولم تتوقف عجلة التوسع عند هذا الحد حيث ستبدأ CPC دخول سوق الجزائر في منتصف العام الحالي التي يصفها الدكتور العقيل بـ"بلد الفرص الواعدة الغني بالمواد الأولية والقريب من السوقين الأوروبية والإفريقية". وضمن حدود العالم العربي أيضا، كما تفكر شركة مواد الإعمار القابضة جديا بالاستثمار في المغرب. ويبدو أن طموح CPC لا تحده حدود أو تأشيرات سفر، حيث يوضح مدير إدارة تطوير الأعمال في الشركة إلى أن "السوق الهندية لن تكون بمأمن من استثمارنا التوسعي. وسنعمل في الهند وفق اتجاهين متوازيين: أولا، تطوير قطعة أرض صناعية وتهيئتها للمستثمرين المحليين والأجانب. وثانيا، إنشاء مجمع صناعي متكامل لمواد البناء". وكانت شركة مواد الإعمار القابضة CPC قد رصدت مواقع في بنغالور وبوني، وتتفاوض حاليا مع مجموعة من المستثمرين الهنود لاختيار شريك استراتيجي من بينهم.
وبالعودة إلى السوق السعودية التي لا تزال تشكل السوق الأم بالنسبة لـ CPC والتي بدأت فيها بسبع شركات و الآن بفضل من الله باتت الشركة تملك فيها 18 شركة ومصنعاً، إضافة إلى شركة للنقل والخدمات اللوجيستية وشركة عاملة في مجال الكهروميكانيك وشركة متخصصة في الأساسات الإنشائية. وتتوزع مصانع وشركات CPC على كل من الرياض، وجدة، مكة المكرمة، الدمام، المدينة المنورة، الإحساء. وتقوم هذه المصانع والشركات بتوفير مواد البناء والخدمات اللوجيستية للعديد من المشاريع الكبرى في السعودية والتي يأتي في مقدمتها: مشروع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ومشروع وقف الملك عبد العزيز في مكة المكرمة، ومشروع توسعة الحرم المكي الشريف و أخيراً توقيع عقد لتوفير مواد البناء لجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن للبنات في الرياض. إضافة إلى المشاركة في مشروع تطوير جبل عمر في مكة، وتنفيذ مشروع أبراج الرسام في جدة.
مصر وسورية على الطريق
وكما في مصر كذلك في سورية، لقيت شركة مواد الإعمار القابضة استجابة طيبة من الجهات الرسمية السورية شجعتها على تأسيس شركة CPC – سورية بالشراكة مع مجموعة من المستثمرين المحليين والعرب. وسارعت الشركة الجديدة إلى شراء قطعة أرض في منطقة عدرا الصناعية بمساحة 515 ألف متر مربع بهدف بناء مجمع صناعي متكامل يتوافق مع فلسفة CPC القابضة. ومن أصل ثمانية مصانع تعتزم الشركة تشييدها، بوشر العمل بمصانع الخرسانة والدهان.
ويقول الدكتور العقيل:" إن اختيار سورية جاء لما تمثله من أرض خصبة للاستثمار مدعومة بالتطورات الاقتصادية الأخيرة، وتوفر الأيدي العاملة والطاقة المطلوبة لتشغيل المصانع".
بعد ذلك اقتنصت شركة مواد الإعمار القابضة CPC فرصة تحسن المناخ الاستثماري والإجراءات المحفزة للحكومة المصرية وبادرت في العام 2006 إلى تأسيس شركة CPC – مصر للتطوير الصناعي، واضعة الشركة خطتها المصرية موضع التنفيذ. وبناء عليه، قامت الشركة بشراء قطعة أرض بمساحة 1.5 مليون متر مربع ضمن مدينة 6 أكتوبر بهدف تطويرها وتحويلها إلى مجمّع صناعي متكامل من المتوقع أن يوفر عشرة آلاف فرصة عمل. وسينقسم هذا المجمّع إلى ثلاث مناطق رئيسية: الأولى مخصصة لصناعة مواد البناء، والثانية لصناعات المواد الغذائية، والثالثة للغزل والنسيج.
ويشير الدكتور العقيل إلى أن "الشركة القابضة قررت أيضا إنشاء شركة أخرى تحت مسمى "شركة CPC القابضة للاستثمار- مصر" تضم تحت لوائها سبعة مصانع بتكلفة إجمالية تصل إلى 120 مليون دولار. وستنتج هذه المصانع الخرسانة الجاهزة والخرسانة سابقة الصب والحديد والألمنيوم والزجاج ومواد الدهان والأعمال الخشبية، وهي ستحتل مساحة 250 ألف متر مربع في مجمع CPC الصناعي في مدينة 6 أكتوبر".
ويضيف:"لقد استفدنا من حنكة السياسة الاستثمارية في مصر التي تتمحور حول تشجيع الاستثمار عموما وفي المشاريع الصناعية على وجه الخصوص مقابل العمل على تذليل العقبات التي تحول دون تدفق الاستثمارات إلى البلاد فاتحة المجال أمام الرساميل العربية الاستفادة من المزايا التفاضلية للاقتصاد المصري وأبرزها توافر الطاقة والأيدي العاملة".
وينهي الدكتور فيصل العقيل حديثة قائلا:" تنظر CPC إلى الأزمة المالية الراهنة بنظرة تفاؤل بوصفها وقتا مستقطعا ما بعد الفورة الأخيرة ومرحلة التعافي المستقبلية. ويشدد على "ضرورة الاستفادة من هذا الوقت المستقطع لإعادة النظر في الاستراتيجيات والمشاريع على مستوى المنطقة العربية، خاصا أن فرص الاستثمار ليست محصورة في منطقة واحدة ونحن في CPC سنعمد بدورنا إلى مراجعة خططنا عموما والنظر في توقيت بعض المشاريع لما فيه مصلحة الشركة وسوق مواد البناء عموما. وفي الأساس، كنا قد وضعنا دراسات جدوى استثمارية متأنية لمشاريعنا آخذين في الاعتبار تذبذب الأسواق وأسعار مواد البناء والمواد الخام، ولعلنا نتخذ من هذه الأزمة موعظة لتكثيف جهودنا وتعزيز سبل التعاون لخلق صناعات تكاملية وتوفير البيئات المناسبة لاستعادة الأموال العربية المهاجرة من خلال مشاريع ذات جدوى بعيدة النظر، والواقع أن تحقيق التكامل والتعاون العربي يصب في المحصلة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في مختلف أرجاء الوطن العربي".

