الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

مدينة موسكو هي أكبر مدينة في أوروبا بعدد سكانها البالغ عشرة ملايين نسمة تقريبا وهي بالتالي منتج ضخم للنفايات غير أنها منتج فوضوي. في الوقت الذي حذر فيه حماة البيئة من احتمال حدوث كارثة بيئية فإن مافيا القمامة في المدينة تقوم بصفقات قذرة بهذه النفايات حيث يسيطرون على مستودعات غير رسمية ومغلقة بشكل رسمي أمام الرأي العام. وتحصل شركات خاصة على أموال مبالغ فيها من و في موسكو بالتورط في هذه الصفقات القذرة.

تعتزم المدينة إقامة ست منشآت لحرق القمامة حتى عام 2012 . ورغم أن سكان موسكو لا يعرفون عزل القمامة ولا يكترثون كثيرا بالفصل بينها لدرجة أنهم يلقون بالبطاريات المستخدمة مع النفايات المنزلية إلا أن عدد الذين أدركوا أهمية التخلص الصحيح من القمامة في تزايد مستمر. ويخشى هؤلاء من أن تؤدي المنشآت التي تحرق النفايات إلى تلويث هواء العاصمة الليج ميتفول نائب رئيس إدارة الرقابة البيئية التابعة للدولة:"السياسيون يحققون أرباحا على حساب صحتنا، حرق النفايات دون فصلها أرخص بكثير من عزلها أو إعادة استخدامها". وطالما خاض ميتفول صراعات مع السلطات الفاسدة في بلاده. الانبعاثات الضارة" هي مفتاح الخلاف بين حماة البيئة و بلدية موسكو حيث يخشى نشطاء البيئة من أن يؤدي حرق النفايات إلى نشر غازات سامة في المدينة. ويرى ليو فيودروف رئيس رابطة "الأمن الكيميائي" أن عمدة موسكو جوري لوشكوف "لا يبالي بتسميم ملايين من سكان موسكو ويقول:"توجد مثل هذه المنشآت في غرب أوروبا ولكن النفايات تفصل قبل حرقها مما يخفض الانبعاثات الضارة بشكل واضح".

كما حذر خبراء من منظمة جرينبيس "السلام الأخضر" من أن حجم المواد الضارة بهواء موسكو سيزداد 2.5 مليون طن من هذه المواد إذا تم إنشاء ستة مصانع أخرى لحرق النفايات إلى جانب المصانع الحالية مما جعل سكان موسكو يخرجون في مظاهرات احتجاجا على هذا التطور خوفا من أن تؤدي هذه المواد لانتشار أمراض على رأسها السرطان.

وووضع المتظاهرون أثناء هذه الاحتجاجات أقنعة ضد الغازات السامة ولافتات تحذر من تعرض مدينتهم لكوارث. غير أن المتظاهرة يوليا على سبيل المثال عبرت عن خيبة أملها من وراء هذه الاحتجاجات قائلة إنها "لا تمثل سوى نقطة ماء على الحديد الساخن". ورغم أن مبادرات أخرى قدمت أكثر من 110 ألف توقيع ضد السياسة التي تتبعها الحكومة في التخلص من القمامة إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على إجابة شافية وذلك رغم أن الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف أعلن عقب توليه منصبه أن حماية البيئة ضمن مهامه الرئيسية. وأبدى ميدفيديف قلقه من أن "40 مليون روسي يعيشون في محيط غير صحي". ويرى الخبراء المعنيون أن تلوث البيئة أحد أسباب انخفاض متوسط الأعمار. كما دأب دعاة حقوق الإنسان في الماضي على اتهام روسيا بعدم إعطاء مواطنيها الحق في العيش في بيئة صحية حسبما ينص الدستور الروسي ويؤكدون أن ثلثي الروس البالغ عددهم 142 مليون نسمة لا يحصلون على ماء شرب نقي يطابق المعايير الدولية.

رصدت بلدية موسكو 1.3مليار يورو لبناء هذه المنشآت الجديدة ولكن خصوم هذا المشروع يأملون ألا يتم بناؤها في ضوء الأزمة المالية الحالية وعن ذلك يقول ألكساندر كرويتسيس نائب رئيس حزب الخضر الروسي:"لا يمكن التعويل على عقلانية ساستنا، لا يسعنا إلا أن نأمل في أن تكون الأزمة المالية عونا لنا وأن تؤدي هذه الأزمة إلى عدم توفير المخصصات المالية اللازمة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية