الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

كشف لـ"الاقتصادية" اللورد مالوك براون، مفوض رئيس الوزراء البريطاني لقمة دول مجموعة العشرين G20 الثانية، أن القمة التي تنطلق أعمالها اليوم في لندن ستبحث في الخروج بخطة عمل إجرائية موحدة على مستوى الاقتصاد الكلي للدول الأعضاء ولكنها غير ملزمة، وذلك بغية تحفيز الاقتصاد العالمي للخروج من أعمق أزمة جماعية يواجهها منذ الحرب العالمية الثانية، التي طالت معظم اقتصادات العالم حتى الدول النامية والفقيرة منها بعد قمة واشنطن الأولى.

وأوضح اللورد مالوك وهو أيضا وزير الدولة البريطاني لشؤون إفريقيا وآسيا والأمم المتحدة، خلال الحوار الخاص الذي أجرته معه"الاقتصادية"، أن أهم بنود الخطة الموحدة التي سيبحثها القادة هي تعزيز الفرص الاستثمارية في داخل الدول الأعضاء الذين يمثلون نحو 85 في المائة من اقتصاد العالم، وإجراء تعديلات ملموسة وواسعة النطاق على التشريعات العالمية حول أسواق المال، إلى جانب التأكيد على التمسك بمبدأ حرية الأسواق، والعمل على إيجاد أفضل الوسائل لإدارة الاقتصاد العالمي وضمان المعايير المقبولة من الشفافية النزيهة والتحرك نحو إصلاح المؤسسات المالية الدولية وتعزيز أدوارها.

وحول مسألة التوفيق بين الحفاظ على مبدأ حرية الأسواق ومن ثم المطالبة بوضع قوانين ضابطة لها، كما يحصل من اشتراطات خلال إنقاذ البنوك في أوروبا وأمريكا أوضح براون أن ذلك يمثل إشكالية ستبحثها القمة، وقال" نحن نعرف ذلك ونسعى لإيجاد حل لهذه المشكلة التي أصبحت شائعة في أوروبا والغرب، إذ إن الأمر يعد خطراً على البنوك داخلياً إذا لم تنقذ فروعها وأعمالها الخارجية، ويجب علينا تصحيح هذا الأمر في القمة المقبلة، وهو حماية البنوك، فالقطاع المصرفي هو صناعة دولية وليست محلية، ويجب أن تكون الحلول دولية بحجم هذه الصناعة"... الحوار تناول جوانب كثيرة حول الأزمة العالمية والقمة التي تنعقد اليوم وتشارك فيها المملكة عضوا..وإليكم المحصلة:

في البداية هل لنا أن نقف على الأهداف والنتائج التي يمكن أن تخرج بها قمة لندن ولم تفعلها قمة واشنطن الأولى لمجموعة العشرين؟

الاهتمام والطموح بقمة لندن يتركز على تحفيز الاقتصاد العالمي، والقمة الثانية لمجموعة العشرين تأتي في وقت تضاعفت فيه تداعيات الأزمة العالمية على اقتصادات الدول حتى النامية والفقيرة منها بعد قمة واشنطن الأولى وهي في تزايد، كما أن القمة ستعمل على تقوية أنظمة أسواق المال، وبحث تشريعات أفضل، إلى جانب مناقشة مبادئ رئيسية مهمة من بينها التمسك بمبدأ حرية الأسواق والعمل على إيجاد أفضل الوسائل لإدارة الاقتصاد العالمي وضمان المعايير المقبولة من الشفافية النزيهة والتحرك نحو اقتصادات منخفضة الكربون واعتماد مبدأ الحفاظ على البيئة.

وسيبحث القادة في قمة لندن إصلاح المؤسسات المالية الدولية ( صندوق النقد والبنك الدوليين)، إلى جانب الخروج بمجموعة مترابطة من الخطوات على صعيد الاقتصاد الكلي كخطة عمل إجرائية لتحفيز الاقتصاد العالمي للخروج من أعمق واشمل أزمة تضربه منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن هنا فإن القمة ستنظر أيضا في عمل شيء للدول الفقيرة، فالأزمة المالية العالمية الحالية لم تترك آثارها في الدول المتقدمة فحسب بل أيضا على الدول النامية في جميع أنحاء العالم التي ربما تضررت بشكل حاد أكثر من أي جهة أخرى. وهنا أود التنوية إلى أن قمة لندن ستنظر في حزمة من الإجراءات من أجل مساعدة جهود التنمية في الدول الفقيرة وجهود الاستثمار في القطاعات الرئيسية مثل البنية التحتية، وتوفير فرص العمل،

كما ستنظر القمة أيضا في موضوع الحمائية حيث قامت عدة دول باتخاذ إجراءات حمائية لقطاعاتها الصناعية والمالية، وإصلاح النظام المصرفي العالمي والهيكلية المالية للمصارف وإيجاد حلول للأوضاع المالية والاقتصادية الدولية المتعثرة.

#2#

أنتم الآن في زيارة للمملكة بوصفها عضو في مجموعة العشرين.. ما الدور المأمول من السعودية في هذه القمة وفي المساعدة للخروج من الأزمة العالمية؟

زيارتي للمملكة تأتي بوصفها من أكبر المساهمين في صندوق النقد الدولي ومن أجل الوقوف على وجهة نظر المملكة حول أفضل الوسائل لتحقيق أهداف قمة لندن لإنعاش الاقتصاد العالمي، وهنا أود التوضيح أنه ليس مطلوبا من السعودية أن تقوم بمساهمة إضافية.. أو استثنائية..ليس هذا ما أسعى إليه..ما أسعى إليه هو دعم سعودي لحزمة عامة منسقة تؤدي دورها كمساهم رئيسي .. ينبغي كشركاء أن نعثر بشكل جماعي على حل.

ولكننا قدمنا فكرة من الاتحاد الأوروبي تقضي بمضاعفة موارد صندوق النقد الدولي إلى 500 مليار دولار لمواجهة التحديات التي أنتجتها الأزمة المالية العالمية، خصوصا على صعيد التمويل وسيكون ذلك بصورة جماعية.

الحقيقة أننا لمسنا تأييدا كبيرا من المسؤولين السعوديين، خصوصا فيما يتعلق بالحاجة إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وإلى مجموعة مترابطة من الخطوات على صعيد الاقتصاد الكلي وتضافر الجهود الدولية لمعالجة الأزمة المالية الحالية التي تعصف بدول كثيرة في العالم، وهذه نتائج تبعث على الارتياح لوجود خطة للتحرك في اتجاه واحد.

البعض يعتقد أن التركيز على السعودية يأتي من منطلق دعمها المادي فقط .. كيف تعلق؟

في الواقع نحن ننظر للمملكة لتلعب دورها المؤثر والمطلوب منها في هذه القمة مع بقية الدول التي لديها مقاعد حصدتها لأنها من أهم 20 اقتصادا في العالم، وذلك بالمساهمة أولاً في دعم صندوق النقد الدولي وذلك لتحفيز الاقتصاد العالمي ليخرج من الأزمة التي يعيشها حالياً، فالسعودية لطالما عرف عنها أنها بلد معطاء، ونتمنى ثانياً أن تقوم بمساعدة الدول الفقيرة، وثالثاً أن تستمر في الصرف الداخلي لكي يزداد معدل الطلب العالمي. وهذا الدعم المادي مطلوب من كل الأعضاء .. فنحن لا نطلب أشياء محددة من المملكة، ولكن ببساطة نطمح إلى أن تتعاون مع بقية الدول الموجودة في القمة، وأن تأخذ دورها القيادي المطلوب منها في هذا الوقت بالتحديد. تحدثت في مؤتمرك الصحافي قبل فترة عن كيفية إنقاذ القطاع المالي وأسواق المال وجعلها تحت السيطرة من خلال القوانين، كيف سيتم تطبيق هذه النظرية التي تحدثت عنها ومن ثم المناداة بحرية الأسواق؟

إذا كنت مؤمناً بكرة القدم، فإنك ستؤمن بالحكم وبالقوانين الكروية، فإذا كان هنالك حكم لكرة القدم ولكن يعمل من دون القوانين فإنه لن ينجح في مهمته، وإذا كان هنالك قوانين ولكن من دون حكم فمن سيطبق هذه القوانين؟ الأمر ذاته ينطبق على الاقتصاد، فنحن نؤمن بأنه إذا كان هنالك تنظيم قوي وقوانين للاحتكام إليها فإن الأمور ستتم على ما نريده، فالاقتصاد لا يمكنه أن ينشط ويتوسع من دون قوانين تحكم عمله واتجاهه، ونحن نؤمن بقوة بأن هنالك تنظيما وقوانين سليمة ستخدم بطبيعة الحال الرأسمالية ولن تكون ضدها.

البنوك في أوروبا تحصل على الدعم الحكومي ولكن بشروط وقوانين معينة، الأمر الذي يعوقها عن العمل في خارج أوروبا، ما تعليقكم على هذا الأمر؟

هذا صحيح وهو ما يمثل إشكالية بالنسبة لنا، ونحن نعرف ذلك ونسعى لإيجاد حل لهذه المشكلة التي أصبحت شائعة في أوروبا والغرب، وأن العقود التي تمت كانت قبل فتح الأسواق بالشكل القائم حالياً، إضافة إلى أن الأمر يعد خطراً على البنوك داخلياً وترك فروعها الخارجية، ويجب علينا تصحيح هذا الأمر في القمة المقبلة، وهو حماية البنوك، فالقطاع المصرفي هو صناعة دولية وليست محلية، ويجب أن تكون الحلول دولية بحجم هذه الصناعة.

هنالك العديد من التكتلات الدولية، مثل المجموعة السباعية، ومجموعة الثماني، هل ما زالت هذه التكتلات بقوتها وأهميتها التي عهدناها بها، خصوصا مع بروز دور مجموعة العشرين خلال الأزمة الراهنة؟

ما يجب ألا ننساه هو أن قمة مجموعة الـ 20 عقدت على مستوى رؤساء الدول مرتين فقط، المرة الأولى كانت في واشنطن، والمرة الثانية تعقد في لندن، إضافة إلى أن هذه المجموعة تمثل ما يقرب من 85 في المائة من الاقتصاد العالمي، لذا فهي أفضل بيئة لاتخاذ القرارات البناءة، فالمجموعة السباعية مختصة في كيفية إدارة الاقتصاد الكلي، أمام مجموعة العشرين فتضم دولا صاعدة مهمة، فلك مثلا أن تعلم أن قمة لندن ستضم زعماء دول ورؤساء حكومات 19 دولة هي الأرجنتين، أستراليا، البرازيل، كندا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، إندونيسيا، إيطاليا، اليابان، المكسيك، روسيا، السعودية، جنوب إفريقيا، تركيا، كوريا الجنوبية، المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مع مشاركة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ورئاسة الاتحاد الأوروبي (التشيك) واللجنة الدولية للشؤون المالية والدولية ولجنة التنمية الدولية. وبالنسبة لبروز مجموعة العشرين فإن ذلك لا يعني نهاية بقية التكتلات والمجموعات، فالدول ترى أنها ما زالت ذات فائدة على اقتصاداتها.

دخل الكثير من الدول الأوروبية وبالأخص بريطانيا بشكل رسمي في دائرة الركود الاقتصادي، باعتقادك ما الطريقة للخروج من هذه الأزمة؟

كما تعلم، بريطانيا بلد رائد في الصناعة والتجارة على حد سواء، لذا أغلب اقتصادها قائم على التصدير، فإذا تأثرت إحدى الدول التي تصدر لها فهذا بالتالي سينعكس سلباً على اقتصادها، ولهذا تعقد قمة مجموعة العشرين في لندن وذلك لمناقشة حيثيات هذه الأزمة للخروج منها بأقل خسائر ممكنة. ولهذا نحن نسعى لعمل عدة إجراءات للنهوض بالاقتصاد، أولها العمل على تعزيز الفرص الاستثمارية في الداخل، ومن ثم ترك الفرصة أمام بقية الدول حول العالم للتعافي من آثار الأزمة، الأمر الذي سينعكس بطبيعة الحال إيجاباً على اقتصاد الدول الصناعية.

بدأت بعض الدول الأوروبية التفكير حالياً للخروج من اتحاد العملة الموحدة "اليورو" بزعم أنه سيفقد قيمته، هل هذا سيؤثر في خططكم بتأجيل مرحلة الدخول في هذا الاتحاد؟

المشكلة الآن ليست متعلقة بالعملة بذاتها، بل المشكلة في بعض السياسات، ونحن لدينا تحكم في عملتنا، الأمر الذي يعمل على تثبيت سياساتنا المالية في مثل هذه الأزمات، فبالنسبة لدول اليورو، أرى أن التزامها بالعملة سيخفف من آثار الأزمة عليهم وليس العكس.

هل لدى الاتحاد الأوروبي تصور خاص أو خطة مقترحة خلال القمة الراهنة؟

الاتحاد الأوروبي شرع في خطوات متنوعة لمعالجة الأزمة على مستوى الاتحاد ولا يزال..ولكنه يعلم أن الخروج من الأزمة يتطلب عملا جماعيا، من هنا فإن الاتحاد الأوروبي في اجتماع يسبق القمة سيعمل على طرح تصور موحد له يتركز في المقام الأول على مضاعفة موارد صندوق النقد الدولي، وإصلاح المؤسسات الدولية، إلى جانب معالجة النظام المصرفي العالمي عبر تحرير المصارف من الأصول الهالكة لتتمكن من العودة للعمل وتعزيز نشاط تمويل الاقتصاد العالمي..وبالتأكيد لن يتم ذلك إلا بتوافق عالمي.

في رأيكم قبل أن نختم الحوار هل يمكن فعلا إعادة الازدهار للاقتصاد العالمي.. كيف ومتى؟

تحقيق الازدهار العالمي يتطلب وضع هياكل تنظيمية للتحذير المبكر من الفشل المالي وكذلك تجهيز المؤسسات الدولية لتكون أكثر تمثيلا وفاعلية واستجابة للتحديات العالمية، إلى جانب تحديد رؤية طويلة الأجل لإدارة الاقتصاد العالمي بصورة حديثة ذات أبعاد تطلعية لآفاق المستقبل.

من هنا فإن على دول العالم ضرورة اتخاذ مزيد من الشفافية في الأسواق المالية وتحسين التعاون في النظام المالي وتوفير فرص العمل إذ إن ضياع فرص العمل سيساهم في هبوط الناتج المحلي وبالتالي تعميق الانكماش الاقتصاد.

إلى جانب أن إصلاح المؤسسات المالية الدولية التي هي الآن غير مجهزة للتعامل مع المشكلات في الأسواق المالية العالمية، بات أمرا لا يحتمل التأجيل وذلك يحتاج إلى مزيد من الموارد لتكون قادرة على مواجهة هذه التحديات في المستقبل.

ولن أنسى أنه بات ضروريا اتخاذ إجراءات فورية لدعم صندوق النقد الدولي نظرا لحجم الإمكانات الاقتصادية الراهنة والاضطرابات المالية، فنحن بحاجة إلى إجراء وقائي ضد زيادة في احتياجات التمويل من قبل البلدان الأعضاء، وفي حاجة إلى اتفاقية تمويل جديدة، بالاعتماد على موارد تلك البلدان الأقدر على المساهمة، على سبيل المثال تلك التي تمتلك احتياطيات كبيرة من العملات، لتعزيز الموارد المتاحة للبلدان التي تحتاج إلى دعم من صندوق النقد الدولي. لدينا جميعا مصلحة في إعادة الاستقرار إلى الاقتصاد العالمي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية