أكد الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز الهدلق المستشار في وزارة الداخلية أن 10 في المائة ممن تتم مناصحتهم عن الفكر الضال المؤدي للأعمال الإرهابية يعودون لما نهوا عنه و تابوا منه، مشيرا إلى أنها نسبة ضئيلة مقارنة إلى نسبة العودة إلى المخدرات التي تمثل 75 في المائة.
وأوضح المستشار في وزارة الداخلية في ندوة حملت عنوان أهمية الأمن الفكري وسائل تحقيقه، أن المراكز الصيفية والمخيمات الدعوية في السابق كانت غير منضبطة على الوجه المطلوب، وهو ما جلعها أهم الأدوات التي ساهمت في الانحراف الفكري الذي غرر بشبان كثر دخلوا في أتون المساعدة في عمليات إرهابية ساهمت في إخلال الأمن لفترة من الفترات، لافتا إلى أن تلك المخيمات الآن تعمل وفق برامج منضبطة، ولا يمكن التشكيك فيها دون بينة أو دليل.
وأبان الدكتور الهدلق أن من مظاهر الانحراف الفكري والتطرف مخالفة السائد برؤية شاذة مخالفة للشريعة، والتعصب للرأي بغير حق، وممارسة الإقصائية مع المخالف في مسائل يتسع لها الاختلاف إلى جانب تقديس الشخصيات وإنشاء الجماعات والتحزب لها.
من جانبه قال الشيخ الدكتور سعيد بن مسفر القحطاني في ذات الندوة التي نظمتها الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، إن من أهم أسباب التطرف في المجتمعات ضعف العلم الشرعي، والابتعاد على العلماء الراسخين، والقصر على مصادر معينة، والتشدد والجهل بسماحة الإسلام ويسر الدين، والنقمة على الواقع بتهويل صغائر الأمور و المنكرات البسيطة إلى كبائر، وأضاف: "الأمن الفكري هو الأساس والمنطلق للأمن الحسي"، لافتا إلى غياب التوازن والاعتدال في مناهج العلم المأخوذة، ومصادر التلقي المشبوهة كالإنترنت والكتب والأشرطة، وأيضاً الفجوة بين العلماء والشباب، والفراغ الزمني والفكري الذي يعانيه الشباب، والغزو الفكري والثقافي والأخلاقي باعتبارها أبرز أسباب الانحراف الفكري.
وأجمع المحاضران في الندوة التي ضمت لفيفا من العلماء وأساتذة الجامعات ومثقفي المدينة المنورة، على أن أحد أهم أسباب الانحراف الفكري من وجهة نظرهما هو غياب فقه الخلاف وثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر في إطار الشرع.

