احتفى مجلس الشورى البارحة الأولى برئيسه وأعضائه السابقين والحاليين وعدد من الوسائل الإعلامية المتعاونة مع المجلس في دوراته السابقة وذلك في مقر المجلس في الرياض، بحضور الشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الشورى السابق والشيخ الدكتور عبدالله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى الحالي، إلى جانب عدد من العلماء والوزراء والمسؤولين وأعضاء المجلس .
وفي بداية الحفل، أكد الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى أن الارتباط بين العدل والشورى ارتباط عضوي لخدمة الأمة وتحقيق آمالها، منوها بالدعم الكبير الذي توليه الدولة للقضاء منذ قيامها وفي كل أدوارها المتعاقبة حيث أنزلت القضاء ورجاله المنزلة الكبرى والمكانة العليا في تطلع كريم لمزيد من ترسية قواعد العدل المبنية على شرع الله المطهر وتوسيع قاعدة التقاضي بإنشاء المحكمة العليا ومحاكم الاستئناف وغيرها من الدوائر الشرعية استجابة لمتغيرات العصر ومستجدات الساحة.
وقال بن حميد في كلمة ألقاها نيابة عن الوزراء المكرمين "لقد كان من آخر إنجازات مجلس الشورى إقرار نظام القضاء الجديد وآلية عمله التنفيذية في إطار المشروع المتكامل لتطوير مرفق القضاء، وقد أسند إلى أخيكم هذه المهمة وهو خريج جامعة مجلسكم"، واصفا المجلس بأنه الجامعة التي لا يود طالبها أن يتخرج منها، منوها بالارتباط الوثيق بين مجلسي القضاء الأعلى والشورى وضرورة استمرار التعاون بينهما.
وأكد أن ما زاد في عظم المسؤولية أمور عدة أولها الثقة الكريمة من ولاة الأمر أيدهم الله، وثانيها طموحات القيادة الرشيدة في مزيد من التطوير عادا إياها طموحا عظيما لا يقف عند حد، مبينا أن القضاء بطبيعته مسؤولية عظمى ولا سيما بعد الرجال العظماء والأعلام النبلاء الذين تولوا تلك المناصب العظيمة عبر تاريخ المملكة ابتداء بالشيخ عبد الله بن محمد بن حميد والشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ ثم الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير رحمهم الله جميعا مما جعل المهمة بعدهم أعظم وأجل.
وأعرب رئيس مجلس القضاء الأعلى عن سعادته بأن يكون مع إخوانه تحت مظلة المحبة والوفاء والعدل والشورى وفي بلد الخير والإيمان وفي ظل قيادة حكيمة مؤمنة جادة مجاهدة معتمدة لأساسين عظيمين ومبدأين كريمين مبدأ العدل ومبدأ الشورى لتحقق الخير لشعبها والخدمة لمقدساتها والرعاية لنهضتها في التزام بثوابت دينها واعتزاز بعقيدتها وحفاظ على أخلاق أمتها حامدا الله على ذلك. وقدم للجميع رئيسا ونائبا وأعضاء مجلس التهنئة المخلصة على ما حظوا به من ثقة سامية كريمة من لدن القيادة الرشيدة، سائلا الله لهم العون والسداد .
#3#
واستذكر بن حميد مسيرة التطوير والإصلاح في مجلس الشورى التي تحث الخطى وتغذ السير في أسلوب العمل وعدد الأعضاء وحجم الصلاحيات وعظم الدور وسعة العلاقات في خطوات متلاحقة مباركة ودراسات مستفيضة مسؤولة ليواكب المجلس المتغيرات ويعايش المستجدات ويقوم بالمسؤوليات والواجبات في ثقة من القيادة وآمال من المواطنين لمستقبل مضيء وغد مشرق بهيج حتى كان وما زال يحقق الإنجازات العظيمة في الإصلاح والتطوير والارتقاء للوصول إلى الغايات والأهداف السامية التي تنشدها القيادة الرشيدة ويتطلع إليها المواطنون .
واستعرض طبيعة عمل المجلس وما يتخلله من بحث ومناقشة وتقليب لوجهات النظر في ممارسة نيابية واعية ناضجة، معبرا عن اعتزازه وتشرفه بالفترة التي عمل فيها رئيسا لمجلس الشورى، مستذكرا ومشيدا بجميع إخوته الذين عملوا معه في المجلس.
من جهته، رحب الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى بالجميع، عادا هذا التكريم تقديرا من المجلس لرجال قدموا خدماتهم لدينهم ومليكهم وبلادهم تحت قبته التي احتضنت رؤاهم وتطلعاتهم لوطن أكثر بهاءً، واستشرافاً لغد مطرز بالسؤدد والنماء.
وأفاد أن مجلس الشورى يذكر بالشكر والعرفان رئيسه السابق الدكتور صالح بن حميد عضواً ثم رئيساً لهذا المجلس الذي سقاه من معين خبرته، وعميق رؤيته، بإخلاص المواطن الصالح، والمسؤول الطامح لرضا العلي القدير. وقال "بالتقدير نودع معاليكم وبالدعاء وأماني الخير نتمنى لكم التوفيق في موقعكم الجديد". كما أشاد بما قدمه نائب رئيس مجلس الشورى السابق المهندس محمود بن عبدالله طيبه, والأمين العام السابق الدكتور صالح بن عبدالله المالك "رحمهما الله" من جهود طيلة فترة عملهما في المجلس، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيدين بواسع رحمته.
#2#
ووصف آل الشيخ المجلس بالمعقل لصنع الرجال، ومدرسة خرجت الكثيرين من أصحاب المسؤولية الذين حضوا بثقة كريمة من ولي الأمر فصدرت الأوامر بتعيينهم في مرافق الدولة المختلفة، مشيرا إلى أن من آخر من تم اختياره الشيخين الفاضلين الدكتور علي بن عباس حكمي الذي عين عضواً في هيئة كبار العلماء والمجلس الأعلى للقضاء، والدكتور عبد العزيز الربيعة الذي عين عضواً في المجلس الأعلى للقضاء، مقدما التهنئية في الوقت نفسه للدكتور بندر العيبان بمناسبة تعيينه رئيساً لهيئة حقوق الإنسان.
وقال آل الشيخ "نحن في مجلس الشورى نحرص على امتثال خطى من سبقونا وما اختطوه من تقليد حميد في تكريم الأعضاء السابقين والاحتفاء بالأعضاء الجدد، فلمن رحل عن المجلس أقول ودعتم العضوية، لكننا لن نودع آراءكم وكبير تجربتكم، والمجلس يسعد بتواصلكم وحضوركم، آملين في أن تثروا ميادين أخرى في المجتمع لإكمال العمل في سبيل الوطن"، مقدما للأعضاء الجدد للمجلس التهنئة بالثقة الكريمة، داعيا إياهم لمواصلة الجهد في تأسيس منهج واضح للشورى والعمل الجماعي من خلال الحوار والنقاش وإبداء الرأي .
وأكد أن المجلس سيواصل دوره المهم في خدمة هذا الوطن المبارك، وسيجعل نصب عينيه العمل على تطوير أدائه والرقي بعمله سعياً للوصول إلى تطلعات القيادة العليا الرامية إلى تحقيق كل ما فيه خير ومصلحة للوطن والمواطن. كما عبر عن شكره للأخوات الفاضلات اللاتي تشرفن بخوض تجربة الشورى كمستشارات، وهن: الدكتورة نورة العدوان, الدكتورة أميمة الجلاهمة, الدكتورة بهيجة عزي، الدكتورة وفاء طيبة, الدكتورة نورة اليوسف, والدكتورة نهاد الجشي, حيث كان لمشاركاتهن الفاعلة مردود إيجابي وحضور مميز أعطى لعمل المجلس تجربة أخرى في المشاركة والرأي.
وأكد آل الشيخ أن الإعلام بمختلف قنواته وأشكاله كان له الدور البارز في إنضاج تجربة الشورى في المملكة عبر متابعاته اليومية، وإبرازه لأعماله التي يقوم بها، واهتمامه بما يطرحه المجلس من آراء وما يناقشه من مواضيع، وصفا إياه بالجهد المحمود الذي يتمنى استمراره، مفيدا أن مجلس الشورى حريص على أن يفتح بابه لكل عمل إعلامي صادق يسعى لتحقيق المصلحة وإبراز الحق خدمة لهذا الوطن وقيادته. ولفت النظر إلى أن المجلس لم يفته أن يكرم من يقف خلف هذا الحضور الإعلامي من مسؤولي الجهات الإعلامية ورؤساء تحرير الصحف السعودية التي واكبت أعمال المجلس خلال الفترة الماضية، معبرا عن أمله في أن يسهموا في المزيد لمعاونة المجلس في أداء أمانته ليكون عوناً للأداء الشوري السليم ، وليؤدي الدور المنوط به في رصد الآراء والموضوعات بكل صدق ووضوح.



