هل النرويج وسويسرا توأم؟ لدى السويسريين قممهم المغطاة بالثلوج، ووديانهم الخضراء، وأبقارهم السمينة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النرويجيين، حيث الممرات البحرية المترامية على مساحات واسعة. ولكون الشعبين من الشعوب الجبلية، فإنهما مقتنعان بالبقاء على جوانب التكامل الأوروبي، متمتعين باكتفاء ذاتي قائم على حاجة الأجانب إلى معاقلهما البنكية، أو النفطية.
غير أن هناك أوجه تشابه أشد حلكة. ربما تكون سويسرا نظيفة من ورطات ومشاكل الذهب النازي، لكنها أعطت العالم كلمة "خائن الوطن". وتثير سويسرا ضجر العالم بسرية البنوك، كما أن مخالفات النرويج لاتفاقيات صيد الحيتان تغضب كثيرين من الناس.
استطاعت النرويج هذا الأسبوع التفوق على سويسرا في جانب مهم. تفوقت الكرونا النرويجية، حسب قول المحللين، على الفرنك السويسري كملاذ آمن مطلق. والحقيقة أن سويسرا هي الخاسر في ذلك، إذ إن تحرك السلطات السويسرية المعلن عن تخفيض قيمة الفرنك تشير إلى تخل عن ماض في صلابة الغرانيت.
يفترض أن تكون النرويج ممتنة لرؤية الصولجان في جانبها. لكن أن تصبح "سويسرا الجديدة" فيه من المخاطر بقدر ما فيه من المنافع. فثمة بلدان أخرى أطلق عليها اسم "سويسرا" ـ لبنان في الشرق الأوسط وأروغواي في أمريكا اللاتينية ـ وصلت إلى نهاية غير سعيدة.
إلا أن من المؤكد أن النرويج سويسرا حقيقية، إذ يضم صندوق ثروتها السيادية عوائد نفطية لم تنفق بمعدل 50 ألف دولار لكل فرد نرويجي. وتقدر الحكومة أن ما تم استخراجه من النفط والغاز، لا يمثل سوى ثلث الاحتياطي. وبالتالي ما من داع كي يقلق المستثمرون من حدوث عجز نرويجي عن الوفاء بالالتزامات.
لكن كون البلد جذاباً للغاية يمكن أن يكون، على أية حال، لعنة مخفية. فالإنجاز النرويجي الجيد المتمثل في الحؤول دون أن يعمل النفط على خلخلة الاقتصاد يمكن أن يصبح بحد ذاته سبباً لعدم الاستقرار. إن بلداً يقل عدد سكانه عن خمسة ملايين نسمة، لا يكاد يوفر فرصا استثمارية للباحثين عن الأمان في هذا العالم. ويمكن للتدفقات الرأسمالية الكبرى أن تلقي بالأسواق المالية في اضطراب شديد، وأن تعمل على زوال الصادرات غير النفطية.
إن الخطر المتضمن في العملة المتفوقة هو أنها يمكن ألا تكون كذلك في يوم ما. وحين تبلغ قمة الجبل، فإن الطريق الممكن الوحيد هو النزول.