الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي تقوم فيه بعض الشركات والمؤسسات العامة والخاصة بتسريح عدد من موظفيها أو خفض أجورهم، يسود تفاؤل كبير حول إمكانات وإبداعات نسائية تعملن ضمن (خلية استخباراتية) منظمة في مؤسسات وشركات محلية وعالمية تهدف إلى إحداث تغييرات للحصول على الميزة التنافسية للبقاء في السوق, وسط توقعات مختصين وخبراء في مجال التسويق أن تزيد نسبة السعوديات العاملات في مجال التسويق إلى نحو 30 في المائة مع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية, بجانب مطالب باستحداث مؤسسات أبحاث تعنى بالسوق تقوم بإعداد التقارير الاقتصادية وتتابع التحركات الأسبوعية لحصص العلامات التجارية والحجم والأسعار والصفقات التجارية. ذكر الدكتور أسامة أحمد عبد القادر, أستاذ التسويق المساعد في كلية العلوم الإدارية جامعة الملك فيصل، أن الأزمة الاقتصادية العالمية ألقت بتأثيراتها في جميع الشركات في مختلف التخصصات والأحجام والمواقع سواء كانت ناجحة أو متعثرة من منتصف عام 2008، واشتدادها في مطلع عام 2009، مؤكدا لـ "المرأة العاملة"، أن السوق في الفترة المقبلة لن يثبت فيها إلا من يمتلك المعلومة الجيدة والمناسبة من حيث الدقة والتوقيت والتكلفة وعدم احتوائها على أخطاء، وأشار إلى إن المعلومات الجيدة تظل من الأمور الشائكة التي يسعى مديرو التسويق والمسوقون إلى الحصول عليها، وهناك من يتنافس ويعمل جاهدا من أجل الحصول على معلومات يومية أو شهرية أو سنوية تتناول التطورات والمستجدات في السوق خاصة بعد الأزمة العالمية، وأضاف أن المعلومات تجمع من خلال قراءة الكتب والصحف والنشرات التجارية والتحدث مع الزبائن والموردين والموزعين والاجتماع مع مديري شركات أخرى حتى تتمكن إدارة التسويق "الاستخباراتية" المعتمدة على العنصر النسائي مع اتخاذ عديد من الخطوات لتحسين نوعية المعلومات التسويقية التي تضمن لهم البقاء في المنافسة.

ويرى الدكتور أسامة أنه على إدارات التسويق في الشركات والمؤسسات العامة والخاصة في البداية من إزالة الشبهة حول (الاستخبارات التسويقية )، لدى غير المتخصصين نافيا أن تكون الاستخبارات التسويقية وظيفة مرادفة للتجسس والأعمال غير الأخلاقية بين الشركات ومنظمات الأعمال، منوها إلى أن الاستخبارات التسويقية لا تعني فقط الاكتفاء بالتعرف على أسعار وخطط المنافسين في السوق, مبينا أن نظام (الاستخبارات التسويقية) يعد أحد العناصر الرئيسة لنظام المعلومات التسويقية.

وعرف الدكتور عبد القادر، الاستخبارات التسويقية على إنها تجميع وتحليل بيانات البيئات التسويقية الداخلية والخارجية واتجاهاتها المتوقعة لدعم وترشيد القرارات التسويقية, مشيرا أن نظام الاستخبارات التسويقية يمتد ليشمل كل عناصر البيئات التسويقية للمنظمة والتي من أهمها البيئة الداخلية للمنظمة والبيئة الخارجية عناصرها تشتمل على المنافسين، الموردين، العملاء، والوكلاء والموزعين والنقابات العمالية والاتحادات المهنية والجهات الرسمية المختصة, وبالنسبة إلى البيئة الخارجية العامة فإن عناصرها تشتمل على البيئات الجغرافية والقانونية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والفنية والاقتصادية. ويرى أن الاستخبارات التسويقية تتبع الإدارة الاستراتيجية العليا للمنظمة باعتبار أنها المسؤولة عن القرارات الاستراتيجية التسويقية ضمن فريق دعم اتخاذ القرار، كما قد تتبع الإدارة العليا للنشاط التسويقي ومفوضة باتخاذ القرارات الاستراتيجية التسويقية بحسب أحوال كل منظمة وظروفها لتكون ضمن عناصر نظام دعم اتخاذ القرارات التسويقية, لافتا إلى وجود أمثلة غير تقليدية لنظم فرعية حديثة ومبتكرة تتبع نظام الاستخبارات التسويقية في المنظمة، ومن أهم تلك النظم الفرعية, النظام الاستخباراتي لتحليل الشكاوى, النظام الاستخباراتي لتحليل المقترحات والأفكار الجديدة ونظام الإنذار المبكر ومركز الرصد التسويقي ونظام دراسة المنافسين ونظام قياس وضبط الصورة الذهنية الداخلية والخارجية نظام التأهيل والتدريب الاستخباراتي. ويرى أستاذ التسويق المساعد، أن الاستخبارات التسويقية كأي من الممارسات الاجتماعية الأخرى قد تحدث فيها تجاوزات سلبية أثناء التطبيق، وهو ما لا يعد عيبا في الاستخبارات التسويقية ذاتها، وإنما في الأساليب ووسائل التطبيق غير أنه وفي ظل العولمة زادت قوى العرض والمنافسة المحلية والدولية بصورة تفرض على المنظمات أن تدرس وبدقة المنظمة، وما الذي يدور من حولها حتى تبدأ المنظمة بعد ذلك أولى خطواتها نحو التمايز التنافسي، وهذا هو ما تستهدفه الاستخبارات التسويقية، فكم من الفرص يمكن أن تستغل وكم من التهديدات يمكن تجنبها من خلال إنشاء وتطوير نظام للاستخبارات التسويقية في المنظمة ليشمل ما هو أبعد بكثير من مجرد متابعة أسعار المنافسين، حيث تتناول عدة أنشطة أخرى من بينها التحليل والاستنتاج والتتبع والتنبؤ والاتصال والتفاوض وأخيرا الربط. وأشار إلى أن السياسة أيضا تدخل في التسويق وتدخل في جوهر النشاط التسويقي مستشهدا بقوله إن إحدى الشركات العربية المتخصصة في مجال تجارة السيارات المستوردة قد حققت أرباحا مضاعفة نتيجة الاستفادة بمعلومات إدارة الاستخبارات التسويقية لديها عن تحليل البيئة السياسية والقانونية وتوقعاتها بزيادة الرسوم الضريبية والجمركية على السيارات في تلك الدولة وهو ما قد حدث بالفعل، ثم حدث وأن تجنبت الشركة نفسها تهديدات كبيرة بعد ذلك بعدة سنوات عندما توقعت إدارة الاستخبارات التسويقية في الشركة مرة أخرى انخفاضا كبيرا في الرسوم نتيجة مفاوضات تلك الدولة مع منظمة التجارة العالمية وقد حدث ذلك أيضاً.

وتوقع أن يزداد مستقبلا عدد العاملين من السيدات في مجال التسويق، وكشف أن جامعة الفيصل في الأحساء بالتعاون مع 25 شركة في المملكة ستقدم ورشة عمل بعنوان (تحسين الصورة الذهنية التسويقية عن المنظمة لدى الغير)، ولأول مرة في دولة عربية على الرغم من أنه لم يوضح موعد الورشة مبديا استياءه لكونها للرجال، متمنيا في الوقت نفسه أن يكون للنساء حضور فيها باعتبارهن الأنسب من الرجال في التسويق، وأضاف أن عمل المرأة في مجال التسويق لا يلغي خصوصيتها أو ينقص من احترامها وفق الضوابط الشرعية، كما انتقد استغلال المسوقات من النساء كوسيلة رخيصة للجذب التسويقي عبر بعض الإعلانات غير الأخلاقية من خلال الاعتماد على الإثارة وتحريك الغرائز الجنسية في الإعلانات بجميع أنواعها سواء المسموعة أو المرئية واستغلال نساء البيع للميل الفطري بين الرجال والنساء في التأثير في قرارات الشراء للعملاء من الرجال. كما أن القيام بالتسويق لمنتجات نسائية متخصصة وشخصية بمعرفة مسوقين من الرجال يسبب الحرج للعملاء من النساء، وبالتالي التأثير السلبي في فعالية الأداء التسويقي. وأكد أن المرأة نجحت في مجال التسويق وفي تصميم الخطط والبرامج التسويقية للسوق أيضا، مبينا أنه توجد مجموعة من الفروق الجنسية بين المسوقين من الرجال والنساء بقوله إنه قد تسمح الأعراف الاجتماعية بفتح مجالات أكبر أمام المسوقين من النساء بالتعامل مع الرجال والنساء، بينما قد يصعب على المسوقين من الرجال أحيانا التعامل مع العميلات من النساء مستشهدا أن التسويق على الهاتف أو الدراسات التسويقية على الهاتف حققت فيهما المسوقات من النساء نجاحات أكبر بكثير عما حققه الرجال، كما أن المرأة لديها قدر أكبر من الصبر عن الرجل مما يحقق لها فرصة أكبر في تحقيق النجاح واحتمالات أقل في الفشل في عديد من مجالات التسويق والتفاوض المختلفة وأن المتوسط العام لأجور المسوقات من النساء أقل من المتوسط العام لأجور المسوقين من الرجال ويرجع ذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية ومرحلية تمر بها حركة التسويق النسائي في الوقت الحالي مما يتيح لهن ميزات نسبية وفرصة أكبر في النجاح، إضافة إلى وجود اختلافات جوهرية بين المرأة والرجل في العمل في مجال التسويق لاختلاف الأدوار والقيود الاجتماعية والخصائص الطبيعية لكل منهما.

إلى ذلك تقول مني البلوشي, مصممة برامج تسويقية وعلاقات عامة في شركة تسويق أمريكية تعمل في الدمام, إن بعض المنشآت تتخذ خطوات إضافية لتحسين نوعية المخابرات التسويقية، وذلك بتدريب وحث القوى البيعية على إيجاد تطويرات باعتبار أن هؤلاء وبحكم اتصالهم بالزبائن عيون المنشأة وآذانها الصاغية أو بحث جميع الوسطاء من موزعين وبائعي التجزئة للقيام بجمع المعلومات أو بيانات كشوفات المسح للأسواق المركزية، وكذلك بيانات عن تقنيات تستند إلى التلفزيون. ودعت البلوشي إلى استحداث مؤسسات أبحاث في السوق تقوم بإعداد التقارير الاقتصادية كالدول المتقدمة حول التحركات الأسبوعية لحصص العلامات التجارية والحجم والأسعار والصفقات التجارية ومكاتب بيع البحوث الخاصة بالسوق، حيث تقدم تقارير فصلية عن الأسواق تشمل جميع الفئات العمرية ولجميع المنتجات الاستهلاكية، حيث يساعد هذا النظام الإدارات على تكوين قاعدة رصينة لاتخاذ القرارات ويحقق الرقابة الدائمة والمستمرة على البيئة التسويقية داعية المؤسسات التسويقية والمسوقين والمسوقات السعوديات بإعادة النظر في وسائل التسويق واستخدام تقنيات حديثة في تحليل البيانات والمعلومات لتنشيط دورها لمواجهة التحديات العالمية, ونصحت السعوديات العاملات في مجال التسويق بعدم الانخراط في عمل ما لم يكن هناك عقد عمل للطرفين يحمي حقوقهن من الضياع.

من جانبها قالت تهاني الداود, التي تعمل مندوبة تسويق, إنها عملت بالتسويق طوال ثلاث سنوات في إحدى شركات الدعاية والإعلان في الشرقية، لكنها لم تحقق أرباحا مالية جيدة بالرغم من كونها نشيطة في عملها ومع تداعيات الأزمة الاقتصادية تخوفت كثيرا من أن يتم الاستغناء عن خدماتها وفوجئت بتغيير سياسة الشركة للأفضل، حيث أصبح هناك عقود عمل وشروط ومزايا وضمانات. وأضافت أن الشركة عمدت إلى صرف بعض المسوقات غير المنتجات وتم تثبيت من حققن إنتاجية كما عمدت إلى عقد عديد من الدورات التدريبية وورش العمل التي من شأنها أن ترتقي بالمسوقات بطريقة احترافية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية