تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 1430/4/1 هـ. الموافق 28 مارس 2009 العدد 5647
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2065 يوم . عودة لعدد اليوم

إدارة التوقعات

د. سلطان باهبري

الحياة تحيطنا كل يوم بآمال وأهداف نبتغي الوصول إليها، طبيب الامتياز يـأمل في أن يصبح جراح قلب مشهورا يفوق شهرة مايكل دبغي، عامل السنترال يقرأ عن قصة لعامل مثله بدأ قبل عقود مشواره في الحياة في جريدة كعامل سنترال ليصبح بعد سنوات ناشرا كبيرا يملك صحيفة بأكملها، فيأمل ألا يقل مستقبله إشراقا عن هذا الناشر الكبير! بل حتى الطالب المطرود من الجامعة بسبب فشله قد يأمل في أن يكون مثل بيل جيتس الذي لم يكمل دراسته الجامعية ولا يرى من سيرة هذا الرجل سوى عدم إكماله الدراسة الجامعية!

أما طالب العلم الشرعي فينظر إلى موضع قدميه فيأمل في أن يصبح ابن باز زمانه أو نموذجا مقاربا للشيخ ابن عثيمين، وإذا امتد افقه قليلا تمنى أن يكون ابن تيمية عصره!

أصحاب الدنيا والمستثمرون في الآخرة يجمعهم أمر واحد وهو الأمل الذي يترجم إلى توقعات، وهذه التوقعات إما أن تكون حالا يصبح واقعا وإما أن تتحطم على مرافئ الحياة وثقل الواقع.

اليوم مع تعقد الحياة وتشابكها تصبح المعادلة هي معادلة توقعات أو بمعني آخر الحياة أصبحت مسرحا كبيرا للتوقعات.

سقوف التوقعات يتم حسابها مقارنة الآن بما يتم في دول وثقافات وبيئات مختلفة ومتباعدة جدا، بل إن هذه المقارنات تتبدل بشكل سريع وبوتيرة لاهثة، حيث الانفجار المعلوماتي الكاسر يجعل لعبة التوقعات أكثر صعوبة ولا سيما من جانب الطرف الذي يفترض منه تقديم تلك التوقعات على أرض الواقع.

قبل الأزمة المالية الماضية تشير الدراسات والمسوح الميدانية إلى أن سقف التوقعات قد ارتفع بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية، حيث أسهمت معدلات النمو المرتفعة في البلدان ذات الكثافة السكانية الهائلة في نقل مئات الملايين من البشر من قاع الفقر والعوز إلى عالم أكثر رفاهية وراحة، مما أوجد جيلا يتوقع دوماً أن الغد أفضل من اليوم، وأنه لا يوجد سوى اتجاه واحد هو الصعود وتحقيق المزيد من التوقعات المتفائلة. هذه الظاهرة أوجدت ضغوطا متراكمة على الحكومات والمؤسسات الكبيرة لكي تحقق التوازن بين الواقع وثقله وإشكالاته وبين التوقعات المتزايدة يوما بعد يوم.

أما في هذه اللحظة التاريخية وبعد هذه الأزمة فقد تراجع سقف التوقعات في أنحاء العالم لبرهة من الزمن لا نعلم عمرها أو مدتها، لكنها على كل حال أرجعت كثيرًا من الأحلام المحلقة إلى أديم الأرض وواقع الحال، وبدل أن تكون التوقعات لا تعرف إلا الصعود طريقا رأيناها اليوم تؤمن أن هناك صعودا وهبوطا، وأملا ويأسا، وتفاؤلا وواقعية.

مع تلاحق الأحداث في الأشهر القليلة الماضية رأينا أن أكبر تحد أمام صناع القرار هو كيف يديرون لعبة إدارة التوقعات، هذا التحدي يواجه باراك أوباما صاحب أكبر صلاحية تنفيذية على وجه الأرض، تماما كما يواجه مدير مستشفى عام في مدينة نائية يطالبه سكانها بجودة العلاج نفسها في مايو كلنيك التي رأوا عنها تقريرا في الليلة الفائتة عن علاج جديد وناجح لتليف الكبد، ويسألونه متى نتوقع أن تحصل على هذا العلاج الجديد، الشهر المقبل أم الذي يليه؟ يسألونه.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

3 تعليقات

  1. ابو عبدالرحمن (1) 2009-03-28 08:15:00

    أما طالب العلم الشرعي فينظر إلى موضع قدميه فيأمل في أن يصبح ابن باز زمانه أو نموذجا مقاربا للشيخ ابن عثيمين، وإذا امتد افقه قليلا تمنى أن يكون ابن تيمية عصره!
    لا يدفع إلى العمل سوى الطموح ومحاولة الاقتداء بالسابقين الاوائل .. ليتك تحدثت عن طالب الفن الذي يتمنى شهرة مايكل ومادونا ..
    طالب العلم الشرعي تصلي عليه الحيتان في البحر .. وهذا يكفيه شرف ولو لم يصل لمستوى يأمله ..

    -1
  2. المنذر (2) 2009-03-28 13:31:00

    سقف التوقعات يتماشي مع (الجهد) المبذول و (البيئة أو الوسط ) الاجتماعي المناسب للتطور و (مكان) الاقامة و أخيراً التخطيط البناء و الموضوعي..

    -1
  3. أبوسعود (3) 2009-04-08 12:56:00

    مقال رائع للكاتب يشكر عليه ، وممكن يدخل في هذا المقال طبيب أطفال يريد أن يصبح ملياديراً ومالكاً لعدد كبير من الشركات بين عشية وضحاها وبأسرع وقت وأقل جهد حتى لو كان عن طريق استغفال واستغلال الآخرين.

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

كاتب سعودي

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. سلطان باهبري