يجب على بكين مع ذلك، أن تتصدى لمعالجة اختلالها الاقتصادي في الداخل.
تشو زياوتشوان، محافظ البنك المركزي الصيني، أعطى رسالة قوية إلى العالم هذا الأسبوع. فهو يريد نهاية عصر الدولار. هذا ليس استعراضاَ للقوة أو تهديداً مبطناً. فقد تقدم باقتراحات جادة لاتخاذ عملة للاحتياطي تكون منافسة للدولار. وهو يستحق أن نستمع لوجهة نظره.
خلال الأزمة الآسيوية في 1997، تعلمت اقتصادات الأسواق الناشئة الآسيوية درساً مؤلماً، وهو أن خزائنها يجب ألا تخلو من الاحتياطي الأجنبي. وبالتالي قامت الصين، أسوة بكثير من اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى في آسيا، ببناء جبال من الموجودات الأجنبية لتؤمن لنفسها سنداً متيناً ضد حالات الطوارئ المستقبلية.
لكن الصين الشعبية أخذت على عاتقها التزامات وانكشفت فوق الحد أمام الولايات المتحدة، إذ راحت تكنز الأوراق المالية المقومة بالدولار. في كانون الثاني (يناير) كان مخزونها من سندات الخزانة الأمريكية نحو 739 مليار دولار، وهي قفزة مذهلة عن 535 مليار دولار كانت لديها في حزيران (يونيو) من السنة السابقة. مع ذلك تضع واشنطن احتياجاتها الاقتصادية المحلية فوق احتياجات دائنيها. وتشعر السلطات الصينية الآن بالقلق من احتمال التضخم المستقبلي الذي يمكن أن يكلفها غالياً.
المحاولات الصينية الرامية إلى التنويع في عملات أخرى جعلت الصين تخسر الأموال، والجهود التي بذلتها لشراء موجودات أمريكية ذات مردود عال انتهت بصورة سيئة. وسيكون من مصلحة الصين أن تكون لديها موجودات احتياطية مأمونة، لكن هذا لا يعني أنه سيكون ضد مصلحة أمريكا. بطبيعة الحال سيكون من شأن ذلك أن يزيد من الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة في تمويل عجزها. لكن أمريكا لا ينبغي لها أن تريد من العالم أن يكون مربوطاً بها بإحكام وبرغبتها في توليد الطلب. الاختلالات التي من هذا القبيل تقع في قلب هذه الأزمة.
كما يقول محافظ البنك المركزي الصيني، وجود عملة احتياطية فائقة يمكن أن يتم من خلال إصدار المزيد من حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي، وهي موجودات الاحتياطي الخاصة بالصندوق. ولتمكين البلدان من السحب وتشجيعها على ذلك، يقترح استخدام حقوق السحب الخاصة على نطاق أوسع من ذي قبل، وقيام البلدان ذات الفائض بإعطاء بعض احتياطياتها إلى الصندوق ليقوم بإدارتها. حين تتم المزاوجة بين هذا الاقتراح وبين الإصلاحات الضرورية الأخرى، فإن هذه الخطة من شأنها كذلك تمكين صندوق النقد من التصرف على نحو أكثر مرونة. وهذا أمر جيد.
لكن الاحتياطيات الصينية الضخمة من الدولارات لم تكن مجرد تأمين، فقد ساندت سياسة تجارية نشطة. وأبقت الصين على عملتها في حالة ضعف من أجل تعزيز صادراتها، وكانت تقيس نجاحها بالقدر الذي أصبحت فيه تعتمد على الصادرات. إن اقتراح تشو مفيد وبناء، لكن من المفترض أن الصين لا يزال بمقدورها زيادة الاستهلاك المحلي. يجب عليها ألا تعمل فقط على استبدال أكوام من عملات أخرى بالجبل الموجود لديها من الأوراق المالية المقومة بالدولار.
تتصرف الصين في فترة الركود الاقتصادي على نحو حكيم، فهي تعكف على توسيع الطلب من خلال برامج الإنفاق الحكومي في فترة الركود الاقتصادي. وتريد بكين الآن أن تلعب دوراً نشطاً في إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي. هذه النظرة المتطلعة إلى الخارج يجب أن تكون موضع ترحيب. لكن لا تزال على الصين أعمال لا بد من القيام بها في الداخل.