تمشياً مع خطط التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة والرعاية والاهتمام بمحورها الأساس "الإنسان" ، ومواكبةً للتطورات والتنظيمات والنمو الكمي والنوعي في مجالات المعرفة والثقافات وحقوق الإنسان وتقنين الخدمات المجتمعية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، يأتي المؤتمر الدولي الثالث للإعاقة والتأهيل (البحث العلمي في مجال الإعاقة) بدعم من حكومة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ يحفظه الله ـ والذي وجه بعقد المؤتمر ودعمه لتحقيق رسالته، وفي ضوء ذلك حظي المؤتمر برعاية كريمة من قبل الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، والرئيس الأعلى لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية والرئيس الفخري لجمعية ومركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة .
وقام الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز ـ رئيس مجلس إدارة "جمعية الأطفال المعوقين، ورئيس مجلس إدارة مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، المشرف العام على المؤتمر ـ بتكوين لجنة منظمة ولجان فرعية متخصصة للإعداد والتنظيم للمؤتمر وإخراج فعالياته، وإقامة المعرض المصاحب للمؤتمر، واستقطاب ذوي الخبرة والتأهيل والباحثين والمعوقين والمهتمين بأمورهم، والقائمين على خدمتهم للحضور والمشاركة في إثراء المعرفة والحوار وتقييم وتقويم مخرجات البحوث ومؤشراتها ضمن منظومة المؤتمرات ومنتديات المعرفة، حيث البحث العلمي ومعطياته يعد في نظري منطلق الاستراتيجيات وأساس العمل وآلياته.
وشرفت بالمشاركة في عضوية اللجنة المنظمة للمؤتمر الأول للإعاقة والتأهيل الذي عقد في عام 1423هـ (1992) كما سعدت بأن أكون أمينا عاما للمؤتمر الدولي الثاني في عام 1412هـ (2000) حيث لمست حجم الاهتمام وقوة العطاء خدمة لهذه الفئة ولعل من أبرز ما تم تحقيقه من خلال المؤتمرين السابقين حيث أوجد نظام رعاية المعوقين في المملكة، والذي صدر بقرار من مجلس الوزراء الموقر في عام 1421هـ، ولوائح تُعنى بالجوانب الشرعية، والاجتماعية، والصحية، والإعلامية، ولوائح التوظيف والعمل، ومتطلبات تهيئة البيئة السكانية والمواصلات للمعوقين، والدمج الاجتماعي والتربوي للمعوقين.
وعني المؤتمر الثالث بالبحوث العلمية ومناقشة مخرجاتها واستخلاص النتائج ومؤشراتها، والتدريب العلمي للمدربين ونقل وتوطين الخبرات والتقنية والإفادة من معطياتها في تسهيل الحياة المعيشية للمعوقين، وعرض أحدث الأجهزة ووسائل التقنية المساعدة وأوعية المعلومات الورقية والإلكترونية.
وشملت فعاليات المؤتمر الجوانب التشريعية والتنظيمية والتشخيص والوقاية وأوجه الرعاية والتأهيل والدمج الاجتماعي والمجتمعي، وتقويم الخدمات ووسائل التوعية والتثقيف والإعلام والتربية والتعاملات الأخلاقية والاجتماعية والنفسية والتدريب والتوظيف والعمل التطوعي ونماذجه، وإعداد المنتدى للقاء والعرض والحوار والمناقشة وصولاً إلى مرئيات ومقترحات وتوصيات قابلة للتطبيق، وهادفة لتحسين الظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئة للمعوقين وأسرهم في ضوء الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والعقد العربي لذوي الاحتياجات الخاصة واللذين وافقت عليهما المملكة العربية السعودية عام 1429هـ
وقد نتج عن المؤتمر توصيات تُعنى بمختلف الجوانب المعيشية للمعوقين ودعمها لتحقيق الأهداف المرجوة من وراء عقد المؤتمر وتحقيق رؤية القيادة الرشيدة وتجسيدها في خطط التنمية الوطنية الشاملة في المملكة، بإذن الله تعالى.
الجدير بالذكر أن الجهود من قبل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والعمل التطوعي تضافرت في صورة متكاملة لعقد هذا المؤتمر حيث بلغت هذه الجهات (تسع جهات) ، وذلك في ظاهرة غير مسبوقة أن تتضافر الجهود الكاملة للإعداد والتحضير للمؤتمر، إلى جانب جهود فردية وشخصية هي محل الشكر والتقدير من قبل المسؤولين عن المؤتمر.
نسأل الله العلي القدير أن يوفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لما فيه الخير لهذا الشعب الكريم، والأمة العربية والإسلامية وخير البشرية جمعاء وأن يجزي المتطوعين والعاملين على هذا المؤتمر خير الجزاء في الدنيا والآخرة، وأن يجعل أعمالهم في موازين حسناتهم، والله الموفق.
* أمين عام المؤتمر
عضو مجلس الشورى
